كشفت مصادر فلسطينية وعربية أن دولًا عربية، في مقدمتها السعودية، عملت قبل الانتخابات الإسرائيلية على توحيد الأحزاب العربية ضمن "القائمة المشتركة"، في خطوة هدفت إلى التأثير في شكل الحكومة المقبلة ومنع بنيامين نتنياهو من البقاء في رئاسة الحكومة، وسط حسابات مرتبطة بالقضية الفلسطينية والتصعيد مع إيران. وبحسب تقرير للصحافي إليئور ليفي في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، فإن السعودية قادت تحركات هدفت إلى توحيد "القائمة المشتركة" قبل الانتخابات، انطلاقًا من تقدير بأن هذه الخطوة قد تسهم في إسقاط نتنياهو وتفتح الطريق أمام حكومة تُعد أكثر براغماتية وقبولًا. وجاء الكشف عن هذه التحركات على خلفية الشبهات المثارة في إسرائيل بشأن تدخل قطري محتمل في الانتخابات. وفي إطار الجهود لدفع الأحزاب العربية نحو الوحدة، أجرت السعودية محادثات مع دول في الشرق الأوسط بهدف التحرك بصورة مشتركة لإنجاح هذه الخطوة، بمساعدة من الأردن والسلطة الفلسطينية. وأشارت المصادر إلى أن الرياض كانت ترى أن تشكيل "القائمة المشتركة" يمكن أن يؤثر في هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ويدفع نحو إقامة حكومة أكثر براغماتية وقبولًا، لا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتصعيد مع إيران. وفي السياق نفسه، كان رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، قد وجّه صباحًا رسالة استثنائية إلى رئيس "الشاباك" دافيد زيني، طلب فيها التحقيق في شبهات تتعلق برشوة انتخابية من جانب جهات أجنبية، في إطار ادعاءات بأن دولًا عربية، بينها قطر، موّلت حملة هدفت إلى التأثير في نتائج الانتخابات. وجاء طلب سولبرغ عقب شكاوى من حزب "الليكود" بشأن تمويل استُخدم لدفع الناخبين في المجتمع العربي إلى المشاركة في الاقتراع من جانب دول عربية. وردًا على التقارير، علّق "الشاباك" للمرة الأولى، مؤكدًا أن المعلومات "لا تأتي من أي حزب أو جهة سياسية من أي طرف على الخريطة السياسية. وباستثناء رئيس لجنة الانتخابات المركزية، لم يطّلع أي طرف من خارج الجهاز على المعلومات حتى انتهاء الانتخابات". وأضاف الجهاز: "يدور الحديث عن تحقيق محدد ومحصور، ولا يعني ذلك التشكيك في قطاع كامل أو اتهامه بعدما خرج للتصويت بصورة ديمقراطية وقانونية. فقط من تصرف خلافًا للقانون ستتم معالجته". ويضع هذا الكشف التحركات العربية السابقة للانتخابات في قلب السجال الإسرائيلي المتصاعد بشأن التأثير الخارجي في الاقتراع، مع تداخل واضح بين معركة تشكيل الحكومة المقبلة والملفات الإقليمية من القضية الفلسطينية إلى المواجهة مع إيران.