بات مطار عدن الدولي، أحد أهم المنافذ الجوية في اليمن، هدفاً متكرراً لصواريخ الحوثيين، مع تعرّضه لست هجمات خلال أيام قليلة، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران وتحويل رحلات إلى جيبوتي. ويثير هذا التصعيد مخاوف من امتداد تداعيات المواجهة العسكرية إلى حركة السفر والإغاثة والنشاط الاقتصادي، وسط تساؤلات عما إذا كانت الهجمات تستهدف أيضاً عزل العاصمة اليمنية الموقتة عن محيطها الخارجي. أعلنت وزارة النقل اليمنية تعرّض المطار، الأربعاء، لهجومين بصواريخ باليستية، الأول عند الواحدة ظهراً والثاني عند الثالثة عصراً، ليرتفع عدد الاعتداءات إلى ستة خلال أيام. وحذّرت من أن تكرار الاستهداف يهدد حياة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، ويعرّض سلامة الملاحة الجوية لمخاطر جسيمة. وتوقفت حركة الطيران عقب الضربات، فيما أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تحويل طائرات متجهة إلى عدن نحو جيبوتي، مع إعادة ترتيب وصول الركاب واحتمال تأجيل رحلات أخرى أو تعديلها وفق الظروف التشغيلية. ويكتسب تعطيل المطار خطورة إضافية بالنظر إلى اعتماده من المرضى والطلاب والمغتربين، فضلاً عن المنظمات الدولية التي تستخدمه لتنقّل موظفيها وإدخال الإمدادات والمستلزمات الطبية إلى مناطق واسعة من البلاد. يؤكد نائب مدير عام مكتب وزارة السياحة في عدن محمد أنور العدني، لـ"النهار"، أن تداعيات الاستهداف تتجاوز قطاع الطيران لتطاول النشاط الاقتصادي والسياحي، باعتبار المطار بوابة رئيسية لدخول الزوار ورجال الأعمال والعاملين في المنظمات الدولية. ويشير إلى أن اضطراب الرحلات ينعكس مباشرة على الفنادق والمطاعم والنقل وخدمات السفر، ويرفع كلفة الإقامة والتنقل، فضلاً عن تأثيره في ثقة المستثمرين باستقرار المدينة. وبحسب العدني، تحتاج عدن إلى بيئة مستقرة تعيد تنشيط الخدمات والسياحة والاستثمار، فيما يؤدي استمرار استهداف المطار إلى إضعاف فرص التعافي الاقتصادي، خصوصاً أن انتظام الحركة الجوية يمثل عاملاً أساسياً في إبقاء المدينة متصلة بمحيطها الإقليمي والدولي. أضرار في مدرج مطار عدن الدولي جراء القصف الحوثي. (اكس) تبدو التداعيات الإنسانية أكثر قسوة بالنسبة إلى المسافرين القادمين من المحافظات البعيدة، والذين يتحملون أصلاً تكاليف مرتفعة ومشقات طويلة للوصول إلى عدن. ويروي أحمد الأرحبي، وهو مسافر قدم من شمال اليمن بغرض السفر إلى الخارج، لـ"النهار"، تفاصيل معاناته، بعد اضطراره إلى قطع مسافة طويلة براً بسبب تعذر السفر عبر مطار صنعاء. ويقول "وصلنا إلى عدن بعد ساعات طويلة من السفر براً، ودفعنا تكاليف كبيرة للنقل والسكن، على أمل أن نغادر في الموعد المحدد، لكن القصف أدى إلى تعطيل الرحلة، ولم نعد نعرف متى سنسافر. نحن عالقون الآن بين كلفة الإقامة وصعوبة العودة إلى مناطقنا". ويشير الأرحبي إلى أن مسافرين آخرين، بينهم مرضى وأسر وأطفال، يواجهون أعباء مالية إضافية مع استمرار الغموض المحيط بمواعيد الرحلات. سبق الهجوم تحذير حوثي بإخلاء المطار، على خلفية ادعاء وصول طائرة شحن عسكرية من السعودية تحمل أسلحة. ولم تقدم الجماعة دليلاً علنياً يثبت طبيعة الحمولة، فيما نفت مصادر داخل المطار وصول أي طائرة عسكرية، وأكدت الحكومة اليمنية الطابع المدني للمنشأة. وتشير وتيرة الهجمات إلى ضغوط متراكمة على قطاع الطيران، إذ يفرض كل استهداف جديد إعادة تقييم المخاطر التشغيلية، ويزيد احتمالات تحويل الرحلات أو تعليقها، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في التكاليف واضطراب في حركة المنظمات الإنسانية. وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، يتجاوز مصير مطار عدن حدود مدرجه وصالاته، ليرتبط بقدرة العاصمة الموقتة على استقبال المسافرين والمساعدات والحفاظ على نشاطها الاقتصادي، وسط مخاوف من تحوّل بوابتها الجوية إلى نقطة اختناق جديدة في الحرب اليمنية.