المركزية- رأى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن لبنان يواجه مرحلة شديدة التعقيد، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وتراجع الدور الأميركي في المنطقة، معتبراً أن المسار التفاوضي الذي اختاره لبنان برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لن يقود إلى نتائج ملموسة. وحذّر من أن إسرائيل تعمل على تكريس وجودها في الأراضي اللبنانية، فيما يبقى الحوار الداخلي، ولا سيما مع "حزب الله"، السبيل الوحيد لمعالجة قضية السلاح وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة داخلية. وفي مقابلة أجرتها معه كبيرة المذيعين الدوليين في مجموعة "IMI" للإعلام، هادلي غامبل، قال "أخطأنا حين لم نختر مسار إسلام آباد، واخترنا مسار ماركو روبيو الذي لن يقودنا إلى أي مكان". وأشار إلى أن المفاوضات التي قادتها واشنطن شهدت سبع جولات من دون التوصل إلى نتيجة، فيما لا تزال إسرائيل تحتل أراضي لبنانية. وأوضح أن لبنان حقق تقدماً نسبياً في نزع سلاح الحزب من معظم مناطق الجنوب، لكن المطالب الإسرائيلية انتقلت إلى شمال الليطاني، محذّراً من أن إسرائيل قد تستخدم وجود تقنيات عسكرية جديدة، بينها المسيّرات، ذريعة لتوسيع عملياتها إلى مناطق أخرى، كالبقاع وبعلبك. فيما توضح ان نزع السلاح غير الشرعي من شمال الليطاني وجنوبه ومن كل شبر من الأراضي اللبنانية، هو مطلب اللبنانيين منذ عقود وليس طلبا إسرائيليا تذكَّرته إسرائيل منذ عامين فقط، تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، ان رئيس الحزب الاشتراكي السابق، يحاول ان يقف في مسافة وسط بين حزب الله وخصومه. لكن في مرحلة بهذه الحساسية، لا مكان لأنصاف الحلول ولا للخيارات الرمادية. فالدولة لا يمكنها ان تراعي الحزبَ وتتحدث فقط عن نزع سلاحه جنوب الليطاني (وهو ما لم تفعله بعد)، لان الحديث عن شماله، يزعجه! كما لا يمكن لأي "لبناني"، ان يكون "ضد نفوذ ايران في لبنان.. ولكن". فوضعُ لبنان مصيرَه في سلّة المُفاوض الايراني، كي يقرر هو، عنّا، ما الافضل لبلدنا في المرحلة المقبلة، جريمةٌ في حق "لبنان الدولة"، ويُعتبر بمثابة اطلاق رصاصة في رأسها. فأي بلد لا يجب ان يفاوض عن لبنان، فكم بالحري ان كانت ايران، التي لا ترى في بلدنا الا حزب الله وساحةً مشرفة على إسرائيل، يمكن ان تستخدمها كلما ارادت إيصال الرسائل الى هذا او ذاك؟! قد لا يأتي مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بنتائج، كما يقول جنبلاط، وهو ما تقاطع عليه للمفارقة، جنبلاط والامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم - علما انه تمكّن حتى الساعة من تحييد بيروت والضاحية ومن اطلاق عدد من الاسرى - لكنه على الاقل، هو انتزع ورقة لبنان من جيبة ايران وسَجّل نقطة للدولة في ملعب طهران التي عملت على مر السنوات الماضية، على محو معالم هذه الدولة وأرست مكانها، ملعبا خاضعا لسطوة حزب الله. عليه، الخطأ لا بل الخطيئة، تكمن في استسهال التسويق لاعادة وضع رقبة لبنان تحت قبضة طهران، تختم المصادر.