دخلت إسرائيل رسميًا مرحلة معركة تشكيل الحكومة، بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، من دون أن تُحدث الأرقام تغييرًا جوهريًا في خريطة المعسكرات التي ظهرت خلال عمليات الفرز. وأظهرت النتائج النهائية بقاء المشهد السياسي منقسمًا، مع تصدر حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو بـ27 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة لتأمين الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة. وحلّ حزب "معًا" ثالثًا بـ12 مقعدًا، تليه "القائمة المشتركة" بـ11 مقعدًا، فيما حصل كل من القائمة العربية الموحدة وحزب "الديمقراطيون" على 8 مقاعد. أما أحزاب "يهدوت هتوراه" و"إسرائيل بيتنا" و"عوتسما يهوديت"، فحصل كل منها على 7 مقاعد، في حين نال كل من "شاس" و"الصهيونية الدينية" 6 مقاعد. وتكرّس هذه النتائج مشهدًا سياسيًا شديد التعقيد، إذ بات تشكيل الحكومة مرهونًا بقدرة كل معسكر على جذب حلفاء جدد والوصول إلى عتبة 61 مقعدًا المطلوبة للحصول على الأغلبية داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا. وتضع الخريطة الجديدة الأحزاب المتوسطة والصغيرة، ولا سيما القوائم العربية وبعض الأحزاب التي لا تتموضع بصورة نهائية داخل أحد المعسكرين، في موقع قد يكون حاسمًا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة. وبين محاولات نتنياهو تثبيت معسكره وتحركات خصومه لبناء ائتلاف مضاد، تبدأ الآن المرحلة الأصعب من الانتخابات: مرحلة الحسابات السياسية، والمساومات، وتبادل الشروط، في سباق مفتوح على تأمين الرقم 61.