تقترب سويسرا من حسم خيارها بشأن منظومة دفاع جوي بعيدة المدى تُضاف إلى منظومة "باتريوت" الأميركية، بعدما ضيّقت المنافسة إلى خيارين فقط: منظومة "باراك MX" الإسرائيلية التي تنتجها الصناعات الجوية الإسرائيلية، ومنظومة "SAMP/T NG" الفرنسية - الإيطالية، في خطوة تعكس مساعي برن إلى توسيع مظلتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على مورد واحد. وبحسب موقع "mako" الإسرائيلي، نقلًا عن "Defense News"، أبقت سويسرا منظومتي "باراك MX" و"SAMP/T NG" في المرحلة النهائية من المنافسة على نظام دفاع جوي ثانٍ بعيد المدى، بالتوازي مع استمرار خططها لشراء منظومة "باتريوت" الأميركية، التي تأخر تسليمها عدة سنوات. ووجهت الحكومة السويسرية وزارة الدفاع إلى مواصلة دراسة المنظومتين، موضحة أن الاختيار لا يستند فقط إلى الاعتبارات التقنية والعسكرية والتسليحية، بل يأخذ في الحسبان أيضًا اعتبارات السياسة الخارجية والسياسة الاقتصادية. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022، كثفت دول أوروبية عدة عمليات التسلح وتعزيز قدراتها الدفاعية تحسبًا لاحتمال اندلاع مواجهات عسكرية، فيما سبق لسويسرا أن اشترت عددًا غير قليل من الأنظمة الإسرائيلية. وكانت سويسرا قد أعلنت في أيار الماضي أنها ستدرس أنظمة دفاع جوي بعيدة المدى من شركات في ألمانيا وفرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية، مع إعطاء أفضلية لنظام يُنتج في أوروبا، وذلك بعد التأخير في تسليم منظومات "باتريوت". وفي بيانها الأخير، قالت الحكومة السويسرية إنها درست عروضًا مقدمة من 4 شركات مصنعة في فرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية. وقالت الحكومة: "من المهم أن تتمكن سويسرا، إلى جانب باتريوت، من التزود سريعًا بمنظومة ثانية تلبي احتياجاتها في ضوء التهديدات، وتسمح بتوسيع المساحة المحمية، وتقلص الاعتماد على مورد واحد أو سلسلة توريد واحدة". وأضافت أن الجمع بين الأنظمة بعيدة المدى ومنظومات الدفاع القصيرة والمتوسطة المدى والطائرات المقاتلة سيتيح لسويسرا التعامل مع هجمات تنطلق من مسافات بعيدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. كما قالت الحكومة: "يرى المجلس الفدرالي ضرورة تعزيز الدفاع الجوي للدولة لمواجهة التدهور في الوضع الجيوسياسي". وأضافت: "أنظمة الدفاع الأرضية - الجوية بعيدة المدى ضرورية لتحقيق ذلك، إلى جانب مخزون كافٍ من الذخائر". وتُعد "باراك MX" منظومة متعددة المهام للدفاع الجوي والصاروخي، ويمكن نشرها برًا أو على متن السفن. وصُممت المنظومة لاعتراض مجموعة واسعة من التهديدات، بينها الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والصواريخ المضادة للسفن. وتضم عائلة صواريخ "باراك MX" الاعتراضية عدة نماذج، تصل مديات اعتراضها إلى 150 كيلومترًا. وسبق أن باعت الصناعات الجوية الإسرائيلية المنظومة إلى عدد من الدول، بينها سلوفاكيا وقبرص وأذربيجان، كما أُبرمت صفقات إضافية تشمل اليونان. وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يناقش البرلمان السويسري خلال دورته الشتوية اقتراح الحكومة إضافة 24 مليار فرنك سويسري، أي نحو 30 مليار دولار، إلى الإنفاق الدفاعي. وبحسب المجلس الفدرالي، تشمل هذه الزيادة 6 مليارات فرنك لتمويل منظومة الدفاع الثانية بعيدة المدى، إضافة إلى جزء من التكاليف الإضافية المرتبطة بمنظومة "باتريوت". وبذلك، لا تقتصر المنافسة على صفقة تسليح جديدة، بل تعكس تحولًا أوسع في الحسابات الدفاعية الأوروبية، حيث تسعى سويسرا إلى بناء طبقات دفاع متعددة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، فيما تحاول المنظومة الإسرائيلية تثبيت موقعها في سوق الدفاع الجوي الأوروبي.