تتجاوز المبادرة التي أطلقها رجل الأعمال عمر حرفوش، عبر تخصيص مقال في صحيفته لقضية رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، حدود التضامن مع مستثمر بعينه، لتفتح نقاشًا أوسع حول واقع الاستثمار في لبنان، والضمانات الواجب توفيرها لرجال الأعمال والمغتربين الراغبين في الاستثمار في البلاد. وتكمن أهمية مبادرة حرفوش في أنها تنقل القضية من إطارها الشخصي إلى ملف اقتصادي وطني، يضع الدولة أمام مسؤولياتها في توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، تحمي الشراكات، وتحترم العقود، وتصون حقوق أصحاب رؤوس الأموال، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو شخصية. فلبنان لا يحتاج فقط إلى استقطاب المستثمرين العرب والأجانب، بل يحتاج، بالدرجة نفسها، إلى استعادة ثقة أبنائه المنتشرين في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما رجال الأعمال اللبنانيين الذين أسسوا شركات ومؤسسات ناجحة في الخارج، وقد يفكرون في العودة أو في استثمار جزء من أموالهم في وطنهم. ومن هنا، تبرز الرسالة الأساسية في طرح حرفوش: لا يمكن مطالبة المستثمرين بضخ أموالهم في لبنان من دون توفير ضمانات قانونية وقضائية واضحة تحمي مصالحهم وحقوقهم، كما لا يجوز أن تخضع هذه الحقوق لحجم الاستثمار أو لنفوذ صاحبه وموقعه. وتحمل المبادرة، في جوهرها، دعوة إلى الانتقال من سياسة البحث عن رؤوس الأموال واستقطابها، إلى بناء منظومة متكاملة لحماية المستثمرين وتعزيز الثقة بالقضاء والمؤسسات، بما يحوّل قضية الحبتور من حالة فردية إلى فرصة لإعادة فتح ملف الاستثمار في لبنان ومراجعة البيئة التي تحكمه.