وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة واتساع المخاوف من انزلاقها إلى مواجهة أوسع، كثّفت السعودية اتصالاتها العسكرية والدبلوماسية مع عدد من الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في تحرك يهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وحشد الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التصعيد. وأجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه الغربيين، إضافة إلى الأمين العام لحلف "الناتو"، تناولت التطورات الراهنة في المنطقة ومستويات التعاون العسكري والدفاعي. وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، بحث الأمير خالد بن سلمان مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس العلاقات الثنائية في المجالين العسكري والدفاعي وسبل تعزيز التنسيق المشترك. كما أجرى اتصالًا مع وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس، تناول التعاون الدفاعي بين البلدين وفرص تطويره، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية والهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثيون على السعودية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار. وفي اتصال آخر، بحث وزير الدفاع السعودي مع نظيره الكندي ديفيد ماكغينتي آفاق التعاون الدفاعي والتطورات الإقليمية، فيما أعرب الجانبان عن إدانتهما للهجمات الحوثية ضد المملكة. شملت الاتصالات أيضًا الأمين العام لحلف "الناتو"، حيث جرى بحث أوجه التعاون العسكري والدفاعي وسبل تنسيق المواقف تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة. ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الرياض إلى توسيع شبكة التنسيق الدفاعي، سواء مع القوى الغربية أو عبر المسارات الإقليمية، بالتوازي مع تفعيل التعاون ضمن "حلف مكة للدفاع المشترك" مع تركيا وباكستان. وتحاول السعودية من خلال هذه التحركات بناء مظلة أوسع من التنسيق السياسي والعسكري، في ظل ارتفاع منسوب المخاطر الإقليمية والحاجة إلى تعزيز قدرات الردع وحماية الاستقرار. وتأتي الاتصالات بعد أيام على مباحثات أمنية رفيعة المستوى عُقدت في إيران، وشارك فيها الرئيس الإيراني ومسؤولون إيرانيون إلى جانب وزير الدفاع السعودي ورئيس الاستخبارات التركي وقائد الجيش الباكستاني، في إطار اتصالات مرتبطة بتطورات المنطقة. ويتحرك هذا المسار في ظل مخاوف متزايدة من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومحاولات إقليمية لخفض التوتر وفتح قنوات تفاوضية تمنع انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري. وتعكس كثافة الاتصالات السعودية حجم القلق من اتساع دائرة المواجهات، خصوصًا مع استمرار الهجمات الحوثية والتوتر في الخليج وتصاعد المؤشرات المرتبطة بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، ما يدفع الرياض إلى تعزيز اتصالاتها مع الحلفاء والشركاء على أكثر من مستوى.