كشفت وثيقة تحقيق داخلية في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" عن فضيحة أمنية تطال أحد أبرز الجنرالات المسؤولين عن التخطيط العسكري الأميركي، بعدما أقرّ بتسريب معلومات عسكرية سرية تتعلق بإيران وأوكرانيا إلى صحافيين من مؤسستين إعلاميتين مختلفتين، على امتداد نحو عام، في قضية انتهت بإقالته بأمر من وزير الدفاع بيت هيغسيث. وبحسب تقرير حصري أعدّه الصحافيان مارك كابوتو وتوماس نوفيللي ونشره موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن الفريق بريت سيلفيا، الذي كان يشغل منصباً بارزاً في التخطيط العسكري داخل البنتاغون، اعترف بتقديم معلومات مصنّفة سرية إلى وسائل الإعلام من دون الحصول على التصاريح اللازمة. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن سيلفيا أقرّ بالمخالفات خلال استجواب مصوّر بالفيديو، بعدما فشل في اجتياز 4 اختبارات لكشف الكذب، قبل أن يقرر وزير الدفاع إقالته خلال الأسبوع الجاري. وأشار تقرير التحقيق إلى أن الجنرال "واجه صعوبة في اجتياز عدة مقابلات تضمنت اختبارات لكشف الكذب"، واتهمه بالكشف عن معلومات لوسائل الإعلام من دون إذن رسمي. وفي المقابل، أوضح التقرير أن سيلفيا تعاون مع المحققين وأجاب عن أسئلتهم المتعلقة باتصالاته مع الصحافيين، كما سلّم هاتفه الشخصي لإخضاعه لفحص جنائي رقمي. وتكشف الوثيقة أن عمليات تسريب المعلومات بدأت في حزيران 2025 على الأقل، أي قبل سحب تصاريح دخول مؤسسات إعلامية رئيسية إلى البنتاغون، واستمرت حتى بعد تشديد القيود على عمل الصحافيين العسكريين. وجرت بعض الاتصالات باستخدام تطبيق "سيغنال" المشفّر، فيما عُقد لقاء مباشر واحد على الأقل في مطعم "سيلفر داينر" بمدينة أرلينغتون في ولاية فرجينيا، بعد إلغاء تصريح دخول أحد الصحافيين إلى مقر وزارة الدفاع. ووفق التحقيق، استخدم سيلفيا خلال اللقاء ملاحظات دوّنها أثناء اطلاعه على تقرير عسكري مصنّف سرياً، لنقل معلومات شفهية إلى الصحافي بشأن المساعدات الأميركية المقدّمة إلى أوكرانيا. وأشار التقرير إلى أن الصحافي المعني كان يعمل على تأليف كتاب، وأنه التقى الجنرال مرتين، من دون أن ينسّق الأخير اجتماعاته مع مكتب الشؤون العامة في البنتاغون، أو يطلب مراجعة المعلومات قبل الكشف عنها. لكن الجانب الأكثر حساسية في التحقيق يتعلق بالمعلومات المرتبطة بإيران، بعدما أثار حذف محادثات من تطبيق "سيغنال" شكوكاً لدى المسؤولين الأميركيين بشأن احتمال محاولة إخفاء آثار الاتصالات. وبحسب التقرير، تلقى سيلفيا رسائل عبر التطبيق من أحد الصحافيين خلال حزيران أو تموز، لكنه قال إنه لا يتذكر مضمونها بدقة، وإن كان يعتقد أنها كانت تتعلق بإيران. وأضاف أنه لم يردّ على الرسالة، بل عمد إلى حذفها، معتقداً أنه حذف عن طريق الخطأ سلسلة المحادثات كاملة مع الصحافي. وأدى ذلك، وفق روايته، إلى محو الرسائل وسجلات المكالمات التي كانت محفوظة على تطبيق "سيغنال" في هاتفه الشخصي. غير أن مسؤولين أميركيين يشتبهون في أن عملية الحذف كانت متعمّدة، وأن الجنرال حاول تصويرها على أنها خطأ غير مقصود، وهو اتهام لم يقدّمه التقرير باعتباره حقيقة مثبتة. وفي واقعة أخرى، أقرّ سيلفيا بأنه كان أحد المسؤولين الـ20 الذين استند إليهم تقرير صحافي انتقد قيادة البنتاغون، ما وسّع نطاق التحقيق في علاقاته غير المصرّح بها مع وسائل الإعلام. ولم تتوقف تداعيات القضية عند الجنرال المقال، إذ كشف مسؤول أميركي آخر لـ"أكسيوس" عن خلاف داخل المؤسسة العسكرية بشأن كيفية التعامل إعلامياً مع إقالته. وبحسب هذا المسؤول، ضغط القائم بأعمال وزير الجيش الأميركي آدم تيل ومكتبه على هيئة الأركان المشتركة لإصدار بيان داعم لسيلفيا، بهدف الحدّ من الأضرار التي قد تنجم عن اتهامات مستقبلية بتسريبه معلومات سرية. لكن هيئة الأركان المشتركة سحبت البيان لاحقاً، بعدما كشف أحد الأشخاص داخل وزارة الدفاع للهيئة الأسباب التي أدت إلى إقالة الجنرال. في المقابل، نفى مسؤول في الجيش الأميركي هذه الرواية بصورة قاطعة، معتبراً أنها جزء من "حملة منسّقة من الأكاذيب تهدف إلى إثارة الفوضى". وأكد المسؤول أن تيل ومكتبه لم يضغطا من أجل إصدار أي بيان يتعلق بسيلفيا، مشدداً على أن الرواية المتداولة بهذا الشأن "كاذبة بالكامل". وتأتي إقالة الجنرال في إطار حملة أوسع يقودها وزير الدفاع بيت هيغسيث لملاحقة تسريب المعلومات داخل البنتاغون وتشديد القيود المفروضة على علاقة المؤسسة العسكرية بالصحافة. وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في تموز تشكيل فريق عمل مشترك مع وزارة العدل لتحديد المسؤولين عن التسريبات داخل المؤسسة العسكرية، مع مطالبة مكتب المستشار القانوني العام في البنتاغون بإعطاء الأولوية للملاحقات القضائية بحق الذين يكشفون معلومات لوسائل الإعلام من دون تصريح. وسبق أن سلّم عدد من المراسلين والمؤسسات الإعلامية المعنية بتغطية الشؤو