في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن البيت الأبيض ينظر إلى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي باعتباره أفضل أمل متاح حاليًا للتوصل إلى تسوية مع طهران، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون النافذة الدبلوماسية بدأت تضيق. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شدد، في الرسالة التي بعث بها إلى رضائي، على أن الأولوية الأساسية لواشنطن تبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا ضرورة أن ترسل طهران ممثلين مخولين فعليًا مناقشة الملفات النووية واتخاذ قرارات بشأنها. بحسب "واشنطن بوست"، يعتقد مسؤولون في الاستخبارات الأميركية أن رضائي يحافظ على تواصل مستمر مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأن محادثات جرت بينهما خلال الأيام القليلة الماضية، أي بعد وصول رسالة فانس. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل سعي الإدارة الأميركية إلى اختبار إمكان فتح مسار تفاوضي جديد، قد تُعقد إحدى جولاته المحتملة في إسطنبول أو الدوحة، وفق ما نقلته الصحيفة. لكن في المقابل، يرى البيت الأبيض أن فرص الوصول إلى تسوية قد تكون بدأت تتراجع، بالتوازي مع استمرار الولايات المتحدة في حشد قوات ومعدات إضافية في الشرق الأوسط، ما يعكس استعداد واشنطن في الوقت نفسه لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي. ويرى مسؤولون أميركيون قريبون من المفاوضات أن المواجهة مع إيران تقترب من نقطة تحول، وأن التواصل مع رضائي يهدف أيضًا إلى توجيه رسالة مباشرة إلى التيار المتشدد في طهران مفادها أن المسعى الدبلوماسي الذي يقوده فانس جدي، وليس مجرد خطوة تكتيكية. وتأتي هذه التطورات في وقت تتأرجح فيه العلاقة بين واشنطن وطهران بين محاولات إعادة فتح باب التفاوض وبين تصاعد المؤشرات العسكرية في المنطقة، وسط ترقب لما إذا كان التواصل مع رضائي سينجح في فتح نافذة سياسية جديدة، أم أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد.