في اطار استشراف المرحلة المقبلة، واستعدادا لما بعد الانتخابات الاميركية وعودة الاهتمام الاميركي بملف التفاوض اللبناني- الاسرائيلي، اذا لم تندلع الحرب مجددا، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطّلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عُقدت في تامبا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومَي 20 و21 تشرين الأول الجاري. ووفق مصادر مطلعة، يمكن اعتبار الاجتماع تاسيسيا لاعادة ترتيب اوراق التفاوض بعد ان انتهت الجولة الماضية الى لا شيء مع بقاء الخلافات قائمة بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة. ولا يتوقف الخلاف على آلية التحقق باعتباره العقدة الأساس، واصرار «اسرائيل» على فرض تنسيق مباشر او غرفة عمليات مشتركة مع الجيش اللبناني، بل يبدو الموقف الاميركي اكثر خطورة بعد ان طرحت واشنطن «خريطة طريق» وضعها رئيس لجنة الميكانيزم، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تقضي بفرض ترتيبات أمنية جديدة تشمل تسيير دوريات مشتركة إسرائيلية–لبنانية داخل المنطقة المعروفة بـ«الخط الأصفر»، بعد انسحاب «اليونيفيل»، وهو الامر المرفوض جملة وتفصيلا من قبل قيادة الجيش لانه يمنح إسرائيل دورا مباشرا في مراقبة الأراضي اللبنانية، بدلا من الاعتماد على قوات دولية تتولى مهام الفصل والتحقق. ووفقا للمعلومات، بعد ان وعد كليرفيلد خلال اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين بتشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من إجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، انقلب على موقفه وابلغ المعنيين بعدم الحاجة إلى الوجود العسكري الدولي وطلب بالاستعداد للبدء بترتيبات ثنائية تتضمن دوريات مشتركة، مع تثبيت تسمية «الخط الأصفر»، اي بمعنى آخر اعتباره خط انتشار بحكم الامر الواقع، ما يثير مخاوف لبنانية من تحول الترتيبات المؤقتة إلى حدود أمنية طويلة الامد تكرس الاحتلال الاسرائيلي. وفي هذا السياق، يستعد لبنان لابلاغ واشنطن تمسكه برفض الشراكة الميدانية بين الجيش اللبناني «والجيش الاسرائيلي» والتمسك بوجود الوسيط الأميركي وطرف ثالث يتولى التحقق من الالتزامات المتبادلة خصوصا انسحاب القوات الاسرائيلية. وقد وصفت مصادر ديبلوماسية الوضع بالمعقد جدا، ولا يمكن توقع اي اختراق، اذا لم تتغير الاستراتيجية الاميركية، ولم تضغط على «اسرائيل» للتعامل بجدية مع هذه المفاوضات، وحتى الان تحرص ادارة الرئيس ترامب على ابقاء المسار قائما بالشكل دون ان تعمل على التقدم في المضمون. هذا المسار يعزز القلق في بيروت في ظل الفوضى السياسية والفراغ في «اسرائيل» بعد الانتخابات والتي تستمر على اقل تقدير 100 يوم. والنتيجة شلل ديبلوماسي وسياسي واستمرار في التصعيد الميداني، في ظل مخاوف من تصاعد الضغوط الاميركية على الداخل اللبناني.