لم يتبدد القلق اللبناني بعد في ظل استمرار الغموض، وغياب التطمينات الاقليمية والدولية ازاء تداعيات الاحداث المرتقبة على الساحة اللبنانية، فيما تتأرجح المواجهة بين الولايات المتحدة وايران بين عودة الحرب او الذهاب الى تسوية. طهران تلقت رسالة من نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، لكنها لم ترد عليها بعد، مؤكدة تمسكها بشروطها السبعة، وتعتبر أن أي موقف يتعارض مع هذا الإطار غير مقبول، فيما يواصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب اطلاق تصريحات متناقضة تزيد الغموض غموضا. وفيما تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها جنوبا، انطوت صفحة الانتخابات الاسرائيلية، لكن النتائج لم تكن حاسمة لاي من المعسكرين المتنافسين المختلفين على السياسة الداخلية والموحدين على استراتيجية الحرب على دول المنطقة. مفاجأة تصويت عرب 48 ظهّرت النزعة الصهيونية بأبشع صورها، وادخلت «اسرائيل» في دوامة انقسامات عميقة عنوانها القلق على مصير يهودية الدولة. أما المخاوف فيعززها، برأي أوساط سياسية بارزة للديار، انفلات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من اي قيود في الفترة الفاصلة عن حسم الامور دستوريا، اذا ما منحته واشنطن «الضوء الأخضر» للتصعيد. وقد دفعت هذه المناخات رئاسة الجمهورية والحكومة الى الاصرار على الحفاظ على الحد الاقصى من الاستقرار الداخلي لمواجهة المجهول على الرغم من الضغوط الداخلية اعلاميا وسياسيا من قبل احزاب وقوى سياسية تندفع بتهور الى حرق المراحل واخذ البلاد الى المجهول. وتصف تلك الأوساط الأوضاع بأنها خطرة جدا، ولا تحتمل اي «دعسة ناقصة» داخليا، لان المراسلات الديبلوماسية تفيد باحتمال أن يقرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عشية 3 تشرين الثاني المقبل، موعد الانتخابات النصفية، وليس بعدها، فيما الوسطاء يسابقون الوقت لخفض التصعيد الذي لا يعرف احد حدوده اذا ما اندلعت الحرب مجددا.