يقول الخبير العسكري عادل مشموشي في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن لبنان، المثقل بأزماته المعيشية والاقتصادية والسياسية والمصرفية والنقدية، أمام تحدٍّ كبير في نهاية عام 2026، إثر إقرار مجلس الأمن بالإجماع قراراً يقضي بإنهاء مهام قوات "اليونيفيل". قليلة هي الأشهر التي تفصل لبنان عن بدء انسحاب القوات الأممية لحفظ السلام "اليونيفيل" بعد قرار مجلس الأمن التجديد لها لمرة واحدة تنتهي بنهاية العام الحالي. ومنذ فترة يحاول المسؤولون اللبنانيون إيجاد صيغة بديلة لقوات تحل مكان قوات "اليونيفيل"، بالنظر إلى خطورة الفراغ الذي سيخلفه انسحابها. وتابع "ينطوي هذا الأمر على أخطار كبيرة، إذ قد يجعل هذه الحدود خالية من أي قوات ذات صفة رسمية تابعة للأمم المتحدة، تتولى رصد الاعتداءات، وبالتحديد الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما قد ينطوي عليها من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى الخروق الجوية والبحرية والبرية. كل ذلك يوحي بوجود نيات مبيتة لدى العدو الإسرائيلي، بعدما أعلن رفضه التام تمديد مهمة القوات الدولية وإصراره على إنهاء مهمتها بنهاية عام 2026". يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ويشدد على إسرائيل استفادت من حال التباين الداخلي، وأقله رفض "حزب الله" عملية التفاوض المباشر التي أطلقها رئيس الجمهورية اللبنانية، وصوت عليها مجلس الوزراء ووافق عليها برعاية أميركية. وقد قبلت إسرائيل المضي قدماً في هذا الاتفاق، إلا أن رفض "حزب الله" يضعف موقف السلطات اللبنانية في العملية التفاوضية، وهي أحد الأنماط أو الأشكال التي يدار من خلالها الصراع مع العدو الإسرائيلي، مضيفاً "تكمن أهمية هذه العملية في ظل التفاوت الكبير في القدرات العسكرية، وفي الوقت ذاته فإن موقف الحزب يجعله مكشوفاً من أي غطاء رسمي من السلطات اللبنانية. وهذا الانقسام الحاد ينعكس سلباً على لبنان في الإطارين السلمي والعسكري. ومن هنا، لا بد من تأكيد أهمية توحيد الموقف اللبناني"، ويقول "أما الأمر الآخر، فهو الرفض الإسرائيلي لمشاركة دول صديقة للبنان، مثل فرنسا وتركيا وغيرها، مع الإيحاء بوجود تقبل لأن تتولى إيطاليا قيادة هذه القوات. وفي الوقت نفسه لا بد من الإشارة إلى وجود صداقة بين لبنان وإيطاليا". لكن خطورة الأمر، كما يقول مشموشي، تكمن في ضرورة إبقاء جهات رسمية تابعة للأمم المتحدة ترعى أو تراقب الوضع الأمني على امتداد الحدود الجنوبية اللبنانية، وفي هذا الإطار، يبدو أن الحكومة اللبنانية لم تبذل الجهد الكافي للحيلولة دون صدور القرار، وينبغي عليها، من الآن وحتى اقتراب موعد انتهاء هذه المهمة، أن تعمل جاهدة، مستغلة صداقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة، للضغط على المراجع الخبيرة من أجل استصدار قرار عاجل من مجلس الأمن يقضي بتمديد وجود قوات "اليونيفيل" إلى أجل غير مسمى، وحتى إنهاء حال الصراع بين لبنان وإسرائيل وانسحاب إسرائيل كلياً من الأراضي اللبنانية. وختم "ثمة ضرورة للعمل على تسريع خطوات العملية التفاوضية للوقوف على حقيقة النيات الإسرائيلية ومدى جهوزية إسرائيل للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، ووقف الاعتداءات والامتناع عنها مستقبلاً، ووضع حد لأي شكل من أشكال الخروق، في المقابل، ينبغي على الحزب التفكير ملياً وتقدير الموقف، وتغليب المصلحة اللبنانية على أي اعتبارات أخرى، واتخاذ قرار أو الإعلان عن استعداده لتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني في حال انسحاب العدو الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية".