كشف تحقيق صحافي إسرائيلي عن معلومات بالغة الحساسية تتعلق بمحاولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع نحو تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، وسط اعتراضات داخل القيادة العسكرية على توقيت التحرك، فيما حذّر مصدر عسكري رفيع من أن احتمال اندلاع مواجهة جديدة لا يزال قائماً، وأن المرحلة التي تلي الانتخابات قد تكون أكثر خطورة. وبحسب تحقيق أعدّه الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع Ynet، فإن مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية كشفت عن اتصالات واجتماعات جرت خلال الأيام التي سبقت الانتخابات، بعدما أثارت تحركات نتنياهو مخاوف لدى مسؤولين في المؤسسة الأمنية من محاولة دفع إسرائيل إلى عملية عسكرية ضد إيران في توقيت سياسي شديد الحساسية. ونقل برغمان عن مصدر عسكري رفيع مطلع على الاستعدادات التي جرت خلال الأشهر الأخيرة قوله: "كنّا على بُعد خطوة، وما زلنا هناك"، في إشارة إلى مدى اقتراب تنفيذ عملية هجومية ضد إيران، واستمرار احتمال العودة إلى هذا الخيار. وتعود تفاصيل القضية إلى مساء الأحد الذي سبق الانتخابات، عندما جرت سلسلة اتصالات واجتماعات بين شخصيات مطلعة على ما يحدث داخل المؤسسة الأمنية ومسؤولين بارزين في أحزاب معسكر التغيير الإسرائيلي. وتمحورت المخاوف حول احتمال إقدام نتنياهو على الدفع باتجاه عملية داخل إيران، وصفها أحد المصادر بأنها "ليست بالضرورة ضربة جوية"، ما فتح الباب أمام التساؤلات عن طبيعة الخيار العسكري الذي كان مطروحاً. ووفق التحقيق، بدأت القضية خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، عندما طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل الاستعداد لاحتمال تنفيذ هجوم ضد إيران، من دون تحديد موعد نهائي للعملية. لكن مصادر أمنية إسرائيلية قالت إن نتنياهو حاول تحويل هذه الاستعدادات إلى عملية فعلية قبل الانتخابات، مستفيداً من التحضيرات الأميركية لطرح تنفيذ الهجوم خلال فترة محددة. غير أن هذه المحاولة واجهت عقبات أساسية، بينها عدم اكتمال الاستعدادات العسكرية الأميركية، وتردد الرئيس دونالد ترامب بشأن جدوى التحرك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إضافة إلى تحفظات لدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقائد سلاح الجو اللواء عمر تيشلر. وبحسب مصادر تحدثت إلى برغمان، لم يكن اعتراض القائدين العسكريين على مبدأ مهاجمة إيران، بل على ضرورة تنفيذ الهجوم عشية الانتخابات الإسرائيلية، في وقت لم تكن هناك حاجة عسكرية فورية تفرض هذا التوقيت. وأوضح مصدر مطلع على الاتصالات بين القيادة العسكرية ومكتب نتنياهو أن زامير وتيشلر أبلغا رئيس الوزراء بالإشكالية السياسية والقيادية التي يطرحها تنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم قبل توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع. وأشار التحقيق إلى أن رئيس الأركان اعتبر عدم وجود ضرورة عسكرية عاجلة عاملاً أساسياً يجب أخذه في الاعتبار، إذ لا يكفي الاستناد إلى وجود تهديد إيراني لتبرير اختيار موعد حساس سياسياً لتنفيذ العملية. وفي ضوء هذه التحفظات، ومع تراجع إمكانية تنفيذ ضربة جوية قبل الانتخابات، انتقلت النقاشات، بحسب تقديرات المصادر، إلى خيار آخر لا يشترط استخدام الطائرات الحربية. وهنا يكشف التحقيق عن تقدير أكثر حساسية، إذ اعتقد بعض المسؤولين المطلعين أن عملية من هذا النوع قد تدفع إيران إلى الرد عسكرياً على إسرائيل، بما يؤدي إلى تجدد الحرب في المنطقة. وذهب عدد من المصادر إلى الاعتقاد بأن الرد الإيراني المحتمل لم يكن مجرد خطر يتعين احتسابه، بل ربما كان جزءاً من الحسابات السياسية وراء الدفع نحو العملية. لكن برغمان شدّد على أن هذه القراءة تستند إلى تقديرات المصادر بشأن دوافع نتنياهو، وليست معلومات مباشرة عن تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء أو أوامر أصدرها لهذا الغرض. وبحسب التحقيق، أثارت هذه التطورات قلقاً وغضباً داخل مستويات في القيادة العسكرية والاستخباراتية، نظراً إلى طبيعة التحرك المقترح، وإمكان تنفيذه بإجراءات تترك توثيقاً رسمياً أقل مقارنة بالعمليات العسكرية الكبرى. ورغم ذلك، لم تُنفّذ العملية التي كانت موضع النقاش. ولم يتمكن التحقيق من تحديد السبب الحاسم وراء وقفها، وما إذا كان يعود إلى عدم توافر الإمكانات العملياتية، أو التحفظات داخل المؤسسة الأمنية، أو قرار اتُّخذ على مستوى إحدى القيادات المعنية. لكن انتهاء الانتخابات من دون تنفيذ الهجوم لم يُنهِ المخاوف الأمنية. فقد نقل برغمان عن مصدر عسكري رفيع تقديره أن احتمال تنفيذ هجوم إسرائيلي أميركي جديد ضد إيران لا يزال قائماً، وأن نافذة زمنية محتملة نوقشت خلال الأسبوع الأول أو الثاني من تشرين الثاني، بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني. ولم يحدد المصدر موعداً نهائياً لأي عملية، كما لم يؤكد صدور قرار أميركي أ