ما كان يُصوّر قبل أيام على أنّه شبه مستحيل، أصبح ممكناً بعد ثلاثة أيام من الإضراب المفتوح في «أوجيرو». فوزير الاتصالات شارل الحاج، الذي استعجل تأسيس «ليبان تيليكوم»، وحاول المضيّ في نقل الموظفين إليها بموجب مراسيم، من دون الاستجابة لمطلبهم تعديل القانون الرقم 431/2002 لضمان حقوقهم المُكتسبة، عاد ووافق على السير بالتعديل نفسه الذي كان يرفضه. ولم يحصل هذا التحوّل إلا بعدما اصطدم بإضراب الموظفين وما يحمله من مخاطر مرتبطة بتعطيل قطاع الاتصالات. وهذا ما أثار السؤال عن جدوى المواجهة التي خاضها مع النقابة والوقت الذي كان يمكن استثماره في مسائل أكثر أهمية، ما دام الحلّ التشريعي مُتاحاً منذ البداية. ففي اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، أمس، بحضور الحاج وممثّلي نقابة موظفي «أوجيرو»، جرى الاتفاق على إعداد اقتراح قانون مُعجّل مُكرّر لتعديل المادة 49 من القانون 431، بما يضمن انتقال العاملين إلى «ليبان تيليكوم» مع الحفاظ على حقوقهم الوظيفية والمالية. والأهم أنّ التفاهم تضمّن عدم إصدار المراسيم المتعلّقة بإعادة الهيكلة أو حلّ الهيئة قبل إقرار التعديل ودخوله حيّز التنفيذ. وهو تحديداً ما كانت النقابة تطالب به، في مقابل إصرار الحاج سابقاً على المضيّ في تأسيس الشركة استناداً إلى المراسيم والتطمينات التي قدّمها للموظفين. لم يعترض الحاج على السير بالتعديل التشريعي الذي كان مُتاحاً قبل المواجهةوبحسب مصادر حضرت الاجتماع، لم يعترض الحاج على السير بالتعديل التشريعي، بل أبدى استعداده للمضي في هذا المسار. وجرى التفاهم على البدء بإعداد اقتراح القانون تمهيداً لطرحه في أول جلسة نيابية.والمُفارقة أنّ النقابة لم تطرح مطلباً جديداً خلال الإضراب، ولم تتراجع عن موقفها السابق لتسهيل الوصول إلى الاتفاق. فالمُطالبة بتعديل المادة 49 كانت أساس الخلاف منذ البداية، بعدما أبدى الموظفون خشيتهم من الانتقال إلى الشركة الجديدة من دون ضمانات تشريعية واضحة. وكان موقفهم أنّ المراسيم، مهما تضمّنت من تطمينات، لا تكفي لمعالجة الثغرات القائمة في القانون. فالخلاف لم يكن محصوراً بالحقوق المالية، إذ تمسّكت النقابة أيضاً بمناقشة حصرية الخدمات التي ستتولاها «ليبان تيليكوم». وبحسب المعلومات، لم يُحسم هذا الملف في اجتماع اللجنة، بل جرى التفاهم على استكمال البحث فيه لاحقاً، ودراسة الصيغة القانونية المناسبة لمعالجته. وبذلك، بقي أحد الجوانب الأساسية المرتبطة بمستقبل الشركة والعاملين فيها مفتوحاً، وإن كان الاتفاق قد أتاح تجاوز العقبة الأولى. وفي ضوء هذه التفاهمات، أعلنت نقابة موظفي «أوجيرو» تعليق الإضراب المفتوح. إلا أنّ مصادر نقابية تؤكّد أنّ القرار لا يعني انتهاء المعركة المتعلقة بحقوق العاملين. فما جرى لا يعني أنّ حقوق الموظفين أصبحت مضمونة نهائياً. لكن حتى الآن، هناك تفاهم على إعداد اقتراح قانون والسير به، فيما يبقى إقراره ودخوله حيّز التنفيذ شرطاً أساسياً لتنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه. كذلك، لا تزال مسألة حصرية الخدمات بحاجة إلى معالجة.في النتيجة السياسية، فإن أبرز ما حصل، أنّ الحاج انتقل من الرفض إلى الموافقة عل مسار تشريعي كان مُتاحاً قبل اندلاع المواجهة. وبدلاً من فتح النقاش حول تعديل القانون منذ البداية، جرى التعامل مع مطالب الموظفين بوصفها عقبة أمام تأسيس الشركة، إلى أن فرض الإضراب إعادة النظر في طريقة مُعالجة الملف. وإذا كان بالإمكان اليوم إعداد اقتراح قانون مُعجّل مُكرّر، والاتفاق على عدم إصدار المراسيم قبل إقراره، فما الذي كان يمنع ذلك قبل؟ هكذا، انتهت جولة التصعيد الأولى إلى تعليق الإضراب، وكشفت أنّ الأزمة لم تكن في استحالة تعديل القانون، بقدر ما كانت في الإصرار على تجاوز هذا الخيار والاستعجال في تأسيس «ليبان تيليكوم»، من دون وجود مبرّرات واضحة لهذه العجلة.