يراقب لبنان بحذر شديد الإنسداد السياسي الذي وصلت اليه إسرائيل في إدارة الحكم وتشكيل الحكومة، بعدما أفرزت انتخاباتها مأزقاً وضعها في حالة شلل وصعوبة في تشكيل إئتلاف حكومي، ورفعت من منسوب الخوف من إمكان تحوّل الجنوب اللبناني، مع إيران أو من دونها، «تنفيسة» لاستكمال الحرب وقلب المشهد... وعلمت «الجمهورية» من مصدر مطلع أنه سيتم الادعاء على المتورطين في قضية المتفجرات المصادرة بعد ظهر اليوم، وعدد المدعى عليهم يتجاوز السبعة أشخاص حتى الآن. قالت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تمنح لبنان ترف انتظار تبدّل حكومي في تل أبيب قبل تحديد خياراته، ولا تتيح في المقابل الجزم، بأنّ المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً حتمياً. فمع تعذّر حسم الأكثرية النيابية وبقاء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أمام حسابات ائتلافية معقّدة، يدخل الملف اللبناني مرحلة من الترقّب، تتداخل فيها احتمالات تشكيل حكومة وحدة أو إطالة أمد المراوحة السياسية، مع استمرار الضغوط الأمنية والعسكرية على الجبهة الجنوبية. والأهم، أنّ تغيير هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية، إذا حصل، لا يعني بالضرورة تغيير المقاربة الأمنية تجاه لبنان، حيث تتقاطع الخلافات الإسرائيلية الداخلية مع شروط الانسحاب من الأراضي المحتلة، ومستقبل السلاح، ودور الدولة اللبنانية، وحدود الوساطة الأميركية. وترى هذه الأوساط، أنّ المشكلة اللبنانية تكمن في أنّ الجمود السياسي في إسرائيل لا يساوي بالضرورة هدوءاً على الحدود، كما أنّ وصول قيادة جديدة لا يضمن مراجعة سياسة «المنطقة الأمنية» أو وقف العمليات العسكرية. فقد أظهرت المواقف الإسرائيلية، بما فيها مواقف آيزنكوت، استمرار التركيز على منع إعادة بناء القدرات العسكرية لـ»حزب الله»، فيما لا يزال الحزب يرفض ربط ملف سلاحه بترتيبات أمنية، يراها مرتبطة باستمرار الاحتلال والاعتداءات. وبين هذين الموقفين، يبقى لبنان معرّضاً لاستمرار حالة معلّقة بين الحرب والتسوية، يدفع الجنوب وسكانه كلفتها، فيما تتعثر العودة والإعمار واستعادة الاستقرار. وبحسب الأوساط الديبلوماسية نفسها، فإنّ الاحتمال الأكثر حساسية، يرتبط بتداعيات الانسداد الإسرائيلي على المفاوضات الجارية برعاية أميركية. فإذا طال تشكيل الحكومة، فقد تتأخّر القرارات السياسية الكبرى، من دون أن تتوقف بالضرورة الاتصالات التقنية أو الضغوط الميدانية. وإذا نجح نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة، فقد يستمر التشدّد في ربط الانسحاب الإسرائيلي بتغييرات أمنية داخل لبنان. أما إذا انتقلت السلطة إلى آيزنكوت أو إلى صيغة ائتلافية أخرى، فلن يكون التحدّي في تبديل الأسماء، بمقدار ما سيكون في اختبار استعداد القيادة الجديدة لتقديم تنازلات متبادلة، تتيح تنفيذ تفاهمات قابلة للاستمرار. من هنا، لا يستطيع لبنان بناء حساباته على الرهان على سقوط نتنياهو، ولا على افتراض أنّ أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكون أكثر استعداداً للتسوية. المطلوب هو تحويل اللحظة الإقليمية إلى فرصة لتثبيت مرجعية الدولة، وحماية المصالح اللبنانية في أي مسار تفاوضي، وربط أي ترتيبات أمنية بضمانات واضحة للانسحاب ووقف الاعتداءات وعودة الأهالي. فالمسألة لم تعد مجرد انتظار اسم رئيس الحكومة في تل أبيب، بل كيفية منع الفراغ السياسي الإسرائيلي من التحول إلى أمر واقع دائم في الجنوب اللبناني، وكيفية انتزاع مساحة للديبلوماسية قبل أن تفرض الوقائع الميدانية مساراً آخر. وهنا يقول مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ مسار اللقاء الذي عقده نائب وزير الخارجية الإيراني في لبنان أخيراً مع نواب «الثنائي الشيعي»، أكّد انّ إيران لن تطلب تدخّل «حزب الله» في لبنان، وليست في حاجة إلى مساندة. وأشار المصدر، إلى «انّ حسابات «حزب الله» في 2 آذار تختلف عن حساباته الآن. ففي آذار حاول الحزب كسر واقع الاستنزاف والاستفادة من لحظة الاشتباك الإقليمي، للدفع في اتجاه أن يكون لبنان على طاولة المفاوضات، وجزءاً من أي تسوية في المنطقة لها انعكاس عليه. اما الآن فاختلف الموقف، وأصبح السؤال: هل يمكن أن تذهب إسرائيل إلى استغلال التصعيد ضدّ ايران إذا ما حصل بعد الانتخابات النصفية الأميركية، كما يهدّد ترامب للتصعيد في اتجاه لبنان؟». وأشار المصدر، إلى أنّ اللقاء الرباعي (مصر والسعودية وتركيا وباكستان) الذي انعقد في طهران قبل ايام، يكتسب أبعاداً من حيث التوقيت، ويندرج في إطار الحرص على التهدئة وعدم التصعيد، خصوصاً انّ الدول المشاركة فيه قريبة من الولايات المتحدة الأميركية، وقد تكون رسالة منها في هذا الاتجاه الذي تلاه الاتصال بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. ورأى المصدر، انّ خفض التصعيد في المنطقة قراره أميركي، وأنّ الحرب قرارها أميركي، وبالتالي، فإنّ اي تصعيد ضدّ ل