يدخل الاقتصاد الأميركي انتخابات التجديد النصفي بوصفه اختباراً لوعود دونالد ترامب بتحسين معيشة الأميركيين. وبعد نحو عامين على عودته إلى البيت الأبيض، تتيح 4 مؤشرات قياس المسافة بين تلك الوعود وتجربة الأسر اليومية: التضخم، والبطالة، وسعر البنزين، والأجور الحقيقية. فهذه الأرقام تحدّد كلفة المشتريات والتنقّل، وفرص الحصول على وظيفة، وما يستطيع الراتب شراءه. ومقارنتها بمستويات كانون الثاني/يناير 2025 تكشف حصيلة متفاوتة: تجمع بين استقرار نسبي في سوق العمل وضغوط متجدّدة على القدرة الشرائية. التضخم: 3.7% مقابل 3% عند بداية الولاية قبل انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تكشف أحدث البيانات المتاحة حتى 27 تشرين الأول/أكتوبر أن كلفة المعيشة ما زالت تضغط على الأميركيين. فقد بلغ التضخم السنوي، مقاساً بمؤشر أسعار المستهلك، 3.7% في أيلول/سبتمبر 2026، مقابل 3% في كانون الثاني/يناير 2025، شهر بدء ولاية دونالد ترامب الثانية؛ أي ارتفاع بمقدار 0.7 نقطة مئوية. لكن الصورة تحتاج إلى تفصيل: التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، انخفض بين التاريخين من 3.3% إلى 2.6%، بينما قفزت أسعار الطاقة 20.4% خلال السنة الأخيرة. وساهم ارتفاع البنزين بأكثر من نصف الزيادة الشهرية للأسعار في أيلول، وفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي. هذه مقارنة لسرعة ارتفاع الأسعار، وليست لمستواها التراكمي. ومع ذلك، لا تقتصر الضغوط على الوقود: فقد نقلت "أسوشيتد برس" عن الاقتصادي الأميركي بيل آدامز، كبير اقتصاديي الولايات المتحدة في مصرف "فيفث ثيرد"، قوله إن "الزيادات في الأسعار واسعة النطاق"، موضحاً أن صمود الطلب الاستهلاكي يساعد الشركات على الاحتفاظ بقدرتها على رفع الأسعار. ضعف استحداث الوظائف وتباطؤ مكاسب الأجور يحدّان من مبررات مواصلة رفع الفائدة بلغ معدل البطالة 4.2% في أيلول/سبتمبر 2026، مقارنة بـ4% في كانون الثاني/يناير 2025، بحسب مكتب إحصاءات العمل؛ زيادة محدودة تبلغ 0.2 نقطة مئوية، ولا تشير بمفردها إلى انهيار سوق العمل. لكن الاستقرار النسبي يخفي ضعفاً في فرص التوظيف: أضاف الاقتصاد 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في أيلول، فيما شكّل العاطلون عن العمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر نحو 27.1% من مجموع العاطلين. لذلك، قد يبدو المشهد مستقراً لمن يحتفظ بوظيفته، وأصعب لمن يبحث عن عمل جديد. ووصف أولو سونولا، رئيس بحوث الاقتصاد الأميركي في "فيتش"، تقرير الوظائف بأنه مخيّب للآمال، معتبراً أنه يذكّر باستمرار سوق تتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح. وأوضح في تصريح نقلته "رويترز" أن ضعف استحداث الوظائف وتباطؤ مكاسب الأجور يحدّان من مبررات مواصلة رفع الفائدة فوراً. وتفسّر هذه القراءة كيف يمكن أن تبقى البطالة منخفضة نسبياً، من دون أن يشعر الباحثون عن وظائف بتحسّن فرصهم. البنزين: 4.29 دولار للغالون مقابل نحو 3.13 دولار بلغ المتوسط الوطني لسعر غالون البنزين العادي 4.2858 دولارات في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهو أحدث سعر يومي متاح عند إعداد التقرير، مقابل نحو 3.13 دولارات يوم تنصيب ترامب، في 20 كانون الثاني/يناير 2025، وفق جمعية السيارات الأميركية "AAA". وبالتقريب، تبلغ الزيادة 1.16 دولار للغالون، أو 37%؛ ما يعني أن تعبئة 15 غالوناً باتت تكلّف نحو 17 دولاراً إضافياً مقارنة ببداية الولاية. وتضع الاقتصادية الأرجنتينية البريطانية سيلفانا تينريرو، كبيرة اقتصاديي صندوق النقد الدولي، ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الناجم عن الحرب ضمن "صدمة عرض عالمية سلبية" ترفع الأسعار وتعرقل النشاط. وقد عرضت هذا التفسير في مؤتمر الصندوق في 13 تشرين الأول، ضمن تقييمها للاقتصاد العالمي. وتساعد شهادتها على فهم انتقال اضطراب إمدادات الطاقة إلى ميزانيات الأسر، بالتوازي مع أثره في تكاليف النقل والإنتاج. الأجور الحقيقية: مكسب يقارب الصفر منذ بداية الولاية عند استبعاد أثر التضخم، بلغ متوسط الأجر الحقيقي للساعة في القطاع الخاص غير الزراعي 11.24 دولاراً بأسعار 1982–1984 الثابتة في أيلول/سبتمبر 2026، وهو تقريباً المستوى نفسه المسجّل في كانون الثاني/يناير 2025، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل المعدّلة موسمياً. وهذه دولارات ثابتة لقياس القوة الشرائية، وليست قيمة الأجر المدفوع حالياً. أما الاتجاه السنوي فتدهور: انتقل نمو الأجر الحقيقي للساعة من زيادة 1% عند بداية الولاية إلى انخفاض 0.7% في أحدث قراءة. وبذلك يجب التمييز بين تراجع القوة الشرائية خلال السنة الأخيرة وركودها تقريباً مقارنة ببداية الولاية. وحذّر الاقتصادي الأميركي مارك زاندي، كبير اقتصاديي "موديز أناليتيكس"، في 26 تشرين الأول، من أن ارتفاع النفط سيزيد إضعاف الأجور الحقيقية، ثم الإنفاق الاستهلاكي، بحسب ما نقلته "بزنس إنسايدر". وهذه هي الضغوط التي لا يظهرها ارتفاع الرات