باربرا سلافين، زميلة متميزة في مركز ستيمسون، ومؤلفة كتاب "أصدقاء مريرون، أعداء حميمون: إيران والولايات المتحدة والطريق الملتوي إلى المواجهة". من المتوقع أن يفوز الديموقراطيون بأغلبية مقاعد مجلس النواب الأميركي في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وأن يتسلموا زمام المجلس في كانون الثاني/يناير، حاملين أجندة طموحة. لكن قدرتهم على منع رئيس في المرحلة الأخيرة من ولايته، ومعروف بنفوره من الرقابة التشريعية، من مواصلة حرب خارجية لا تحظى بتأييد شعبي، تظل محدودة. باربرا سلافين، الزميلة المتميزة في مركز ستيمسون الأميركي والمتخصصة في شؤون إيران والسياسة الخارجية الأميركية. بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحتفظ دونالد ترامب بصلاحيات واسعة لخوض الحروب أو إقرار السلام. ورغم أن الكونغرس يستطيع محاولة تقييد تحركاته عبر التشريعات والتحكم في الموازنة الفيدرالية، فقد أظهر ترامب استعداداً لتحدي القوانين الأميركية والمخصصات المالية التي يقرها الكونغرس، خصوصاً خلال ولايته الثانية. وقد أُقرّت بالفعل قرارات تعارض استمرار الحرب مع إيران، لكنها لم تحظَ بأغلبية كافية لتجاوز الفيتو الرئاسي. وحتى إذا فاز الديموقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ أيضاً في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، فمن المرجح أن تكون أغلبيتهم ضئيلة للغاية. وقال لي رايان كوستيلو، مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأميركي، وهو منظمة أميركية مناصرة تعارض بشدة الحرب مع إيران، إن مواصلة ترامب الحرب ستصبح صعبة إذا حظرها الكونغرس صراحةً، ومارس صلاحياته الرقابية، بما يشمل استدعاء مسؤولين من وزارة الدفاع للإدلاء بشهاداتهم أمام الكونغرس بشأن الإخفاقات المتعددة للحرب، وربما الشروع في إجراءات لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث. لكن كوستيلو أقرّ أيضاً بأنه "قلق بشأن فترة البطة العرجاء"، أي المرحلة الفاصلة بين الانتخابات النصفية وتسلّم الكونغرس الجديد مهماته. لماذا يبقى السلام بعيد المنال؟ وتجعل تهديدات ترامب المتكررة بتوجيه ضربات قاسية إلى إيران بعد انتخابات التجديد النصفي اندلاع جولة جديدة من القتال أمراً مرجحاً. ومن الممكن أن يصرّ ترامب بعدها على أن الولايات المتحدة "انتصرت"، حتى لو بقي النظام الإيراني قائماً، ثم يحوّل اهتمامه إلى مغامرة أخرى في السياسة الخارجية، مثل التدخل في كوبا، الذي يؤيده وزير خارجيته ماركو روبيو. لكن حتى إذا أنهت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، فستظل إيران قادرة على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما قد يواصل الحوثيون تهديد حركة الشحن عبر البحر الأحمر. وسيظل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي يمنح إيران تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، وفق ما وُعدت به في مذكرة تفاهم أُبرمت في حزيران/يونيو ولم يُكتب لها النجاح، بعيد المنال. كذلك، لن تكون هناك ضمانات لتحقيق سلام إقليمي، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من لبنان، وإن كان من الممكن أن تتراجع أسعار النفط. وقد تكون نتائج الانتخابات الإسرائيلية أكثر تأثيراً من انتخابات التجديد النصفي الأميركية. ففي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور، عشية الاقتراع الإسرائيلي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الناخبون سيمنحون الأغلبية لأحزاب تسعى إلى إخراج إسرائيل من حروبها المتعددة. وإذا رحلت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، فستتراجع الضغوط على ترامب لمواصلة الصراع الذي سعى إليه "بيبي" طوال حياته السياسية. لكن ترامب سيظل راغباً في إيجاد طريقة يؤكد بها أن الحرب كانت تستحق ما تكبده الاقتصادان الأميركي والعالمي من تكاليف، فضلاً عن الثمن الذي دفعه حزبه السياسي نفسه. ومن غير المرجح أن تسهّل الجمهورية الإسلامية على ترامب تبرير هذه التكاليف، بل قد تميل إلى التباهي بما تعتبره انتصاراً والمبالغة في استثمار موقفها. وستبقى المنطقة في حالة توتر ما دام ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وما دام الحرس الثوري الإيراني ممسكاً بزمام السلطة في إيران.