مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، في ظلّ استمرار الحرب على إيران وتصاعد التوترات في الشرق الاوسط. فالحرب التي تخوضها واشنطن بعيداً عن أراضيها، بدأت تداعياتها تنعكس على الداخل الأميركي، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الأعباء المعيشية، ما يطرح تساؤلات بشأن الثمن الانتخابي الذي قد يدفعه الجمهوريون. وفي وقت ينقسم فيه الأميركيون بشأن استمرار العمليات العسكرية وأهدافها، يجد ترامب نفسه أمام اختبار صعب، خصوصاً أن أغلبية الناخبين الأميركيين يمنحون القضايا الاقتصادية أولوية على حساب اعتبارات السياسة الخارجية. فقد أدّت الحرب على إيران، وما رافقتها من تهديدات لحركة الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والوقود، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الأميركية. ويخشى الجمهوريون أن تتحوّل كلفة الحرب إلى عامل إضافي يعمّق الاستياء من أداء الإدارة، فيما يسعى الديموقراطيون إلى استثمار ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية لاستقطاب الناخبين. فإلى أي مدى يمكن أن تؤثر الحرب في نتائج الاقتراع؟ وهل ينجح الديموقراطيون في تحويل الغضب الشعبي إلى مكاسب انتخابية؟ يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن الدكتور حسن منينمة لـ"النهار" إن "معظم الاستطلاعات، وبالتالي التوقعات التي تجرى اليوم، كما على مدى الأسابيع الماضية، تتحدث عن هزيمة جمهورية مرتقبة، وإن اختلفت حول حجم الخسارة"، مشيراً إلى أن "تراجع حزب الرئيس خلال الانتخابات النصفية أمر معتاد في السجل التاريخي للولايات المتحدة، لا بل هو قاعدة لا خروج عنها إلا في حالات نادرة، والراجح ألا تكون هذه الدورة الانتخابية إحداها". ويضيف: "ترامب يتصرف وكأنه قادر على اجتراح النصر الانتخابي من خلال المهرجانات السياسية التي يعقدها في معظم الولايات بوتيرة متصاعدة من التعبئة الشعبوية القائمة على الاستفزاز حيناً والتهريج أحياناً. وفي حين يبدو أن هذه اللقاءات التعبوية تخاطب من هم للتو ضمن القاعدة الناخبة الموالية له، فإنه من خلال نشاطه هذا يحقق الأساس ليزعم بعد الانتخابات بأنه كان سبب الانتصار الهائل المتمثل بأن الجمهوريين قد تمكنوا من الاحتفاظ بأحد المجلسين أو كليهما إن فعلوا، أو أنه سبب في أن خسارتهم الانتخابية كانت متواضعة وأقل بكثير من المتوقع إن هم بالفعل هزموا، مهما كان الحجم المتحقق من الخسارة؛ وأن النتائج على أي حال كاذبة لما يطالها من الغش والتزوير، ما يسمح له في مرحلة ما بعدها أن يطعن بمشروعية السلطة التشريعية". وهنا، بحسب منينمة، "صلب الموضوع"، لافتاً إلى أن ترامب "سوف يتعرض للإزعاج في حال حدثت الخسارة المتوقعة للجمهوريين، ولكنه لن يكون لا مكبلاً ولا عاجزاً عن متابعة ما يريد القيام به". من جهته، يقول الكاتب في صحيفة "ذا هيل" الأميركية، شربل أنطون، لـ"النهار" إن الحرب المفتوحة على إيران تحولت "إلى أكبر عبء سياسي وانتخابي يواجهه ترامب والجمهوريين، لأن تداعياتها انتقلت من الخليج إلى جيب الناخب الأميركي". أنصار المرشح الديموقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو يهتفون خلال إلقائه كلمة في تجمّع انتخابي في متحف غالفستون للسكك الحديدية بولاية تكساس الأميركية في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) في استطلاع "نيويورك تايمز/سيينا" رفض 65٪ من الناخبين المرجّح تصويتهم طريقة إدارة ترامب للحرب، و73٪ رفضوا تعامل الرئيس الأميركي مع أسعار الوقود. ووفقاً لاستطلاع أجرته "رويترز/إيبسوس"، بلغت نسبة التأييد لترامب 31%، وهي الأدنى خلال فترتي ولايته. وفي استطلاعات الرأي العامة، يتقدم الديموقراطيون بفارق يتراوح ما بين 10 إلى 12 نقطة. وتشير تقديرات "ديسيجن ديسك إتش كيو" (Decision Desk HQ) إلى احتمال فوزهم بنسبة 77% في مجلس النواب، و55% في مجلس الشيوخ. والمثير للاهتمام أن بعض المرشحين الجمهوريبن في الدوائر الانتخابية الأكثر تنافسية ينأون بأنفسهم عن ترامب، بحسب أنطون. ويقول منينمة: "استهتار ترامپ، ومن يحيط به، بالنظام السياسي في الولايات المتحدة واضح في إمعانهم بالممارسات الفاسدة صراحة على أكثر من مستوى، والمجاهرة بها مع تأطيرها طبعاً بأنها من صلاحيات الرئيس وأنها تهدف إلى تحقيق المصلحة الوطنية". ويرى أن "في حرب السرديات، ترامپ يلتزم منهجية الإنكار والإصرار بما هو في صالحه، بغضّ النظر عن الواقع والوقائع. ولا يبدو أن خصومه، وإن كانت لديهم انتصارات موضعية مشهودة، قد استجمعوا الموقف الكفيل بمواجهة سلوكه وسياساته، بل إن فوز الديمقراطيين في الانتخابات، من شأنه أن يتيح لترامپ ولفريقه إغداق اللوم عليهم لكل المساوئ الحاصلة، والتي سوف تحصل في المرحلة التالية، وإلصاق الأ