أكد لبنان تمسكه مجدداً بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية ودعم الجيش، وهو ما عبّر عنه الرئيس جوزاف عون خلال استقباله وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتحادية في ألمانيا ريم ألابالي رادوفان. بينما حذّر بري خلال اسقباله الوزيرة الألمانية من خطورة إنهاء مهمة اليونيفيل قبل التطبيق الكامل للقرار 1701 وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كليًا، في ظلّ التدمير الممنهج الذي تتعرّض له المناطق اللبنانية. بدوره شكر رئيس الحكومة نواف سلام ألمانيا على دعمها المتواصل للبنان، مؤكداً أهمية مواصلة هذا الدعم، ولا سيما في ما يتعلق بمساندة جهود التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم، وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها على الاستجابة للاحتياجات الملحّة. بدورها أكدت الوزيرة الألمانية في تصريح من بعبدا أنّ "الجيش اللبناني ركن أساسي لاستقرار البلد ويجب دعمه، ولا يجوز حدوث فراغ في إطار البحث في مستقبل قوات "اليونيفيل"، لافتةً إلى أنّه "نتابع ما يجري في جنوب لبنان، ونتواصل مع الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن". كما أكّدت رادوفان أنّنا "نلمس تقدّمًا في الإصلاحات التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية، وسندعم هذا النهج الآن وفي المستقبل"، مشيرةً إلى أنّ "المباحثات كانت جيدة، وألمانيا تدعم بناء مؤسسات دولة فعّالة، وتعزيز الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات الأساسية لجميع المواطنين". وتابعت: "تعاوننا التنموي يركّز على تعزيز مؤسسات الدولة، وإتاحة الفرص الاقتصادية وفرص العمل، ودعم المتضرّرين من النزاعات والأزمات، لا سيما في الجنوب"، مضيفةً أنّ "السلام المستدام في لبنان يتطلّب احترام سيادته وسلامة أراضيه، واستقراره مهم للبنان وللمنطقة ولأوروبا." على صعيد آخر، أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أنّه "ليس بمقدور إيران الحصول على الدولارات كما نشهد أن تمويل الحوثيين وحزب الله وحماس آخذ في التناقص". محلياً، وبين توجّه القوات اللبنانية إلى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء غداً، والخلاف على إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، تعود الانقسامات الداخلية إلى الواجهة في توقيت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة. فالنقاش حول الملفات القضائية وآليات اتخاذ القرار يتزامن مع استمرار الخلاف الأوسع بشأن حصرية السلاح، بعدما جدّد حزب الله رفضه البحث في سحب سلاحه قبل انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل تمسّك رئيس الجمهورية بالقرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح وقرارَي الحرب والسلم. وفي الجنوب، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر المساعي اللبنانية لتأمين بديل عن اليونيفيل، وسط معارضة أميركية وانتظار موقف أوروبي واضح. ويأتي ذلك في مرحلة تترقب فيها القوى السياسية انعكاسات نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومسار التفاهم الإيراني–الأميركي على الوضع اللبناني. وبين الرهانات الخارجية والخلافات الداخلية، تتراكم الاستحقاقات من دون أن تتبلور حتى الآن تفاهمات تتيح حسم الملفات الأساسية، سواء على مستوى عمل الحكومة أو الترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب. القوات تتجه إلى مقاطعة جلسة الحكومة غداً تتجه القوات اللبنانية إلى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً، اعتراضاً على عدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي. وبحسب مصادر القوات اللبنانية لـِ "المدن"، فإن التوجه الحالي هو عدم المشاركة في الجلسة، ما دامت لا تتضمّن إحالة الملف، إلا أن المصادر امتنعت عن تأكيد اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة. وأوضحت المصادر أن هذا الموقف يخصّ جلسة الغد تحديداً، ولا يعني اتخاذ قرار مسبق بمقاطعة الجلسات الحكومية المقبلة، مشيرة إلى أن القوات ستتعامل مع كل جلسة على حدة، وتحدّد موقفها من المشاركة أو عدمها تبعاً للملفات المطروحة والظروف المحيطة بها. وفي السياق القضائي، يستمرّ ملف شحنة ضهر البيدر موضع متابعة، مع زيارة وزير العدل عادل نصّار إلى قصر بعبدا. وبحسب معلومات "المدن"، يتمسّك نصّار بطلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي بقرار من مجلس الوزراء. وتشير مصادر "المدن" إلى أن البتّ في الإحالة سيتوقف على ما تخلص إليه تحقيقات القاضي كلود غانم، وما إذا كان سيرى ضرورة لإحالة القضية إلى المجلس العدلي. قاسم يتمسّك بالسلاح وعون يؤكد الحصرية سياسياً، يبقى لبنان أمام جمود لا تبدّده الانتخابات الإسرائيلية وحدها، فيما تتوزّع الرهانات بين تأمين مظلّة دولية للجنوب وانتظار تفاهم إيراني–أميركي. وبين استمرار الاحتلال وتعذّر الاتفاق على بديل لليونيفيل، تتباعد مقاربتا الدولة وحزب الله: تسعى الأولى إلى ضمان استمرار الدور الدولي وتثبيت حصرية السلاح، فيما يتمسّك الحزب بسلاحه ويربط أيّ نقاش فيه بانتهاء الاحتلال والعدوان. وفي هذا السياق، أكّد الأمي