بعد أقل من أسبوعين، ستشهد الولايات المتحدة انتخابات لكامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، أو كما يُطلق عليها "الانتخابات النصفية"، لأنها تأتي في منتصف الولاية الدستورية للرئيس الأميركي. تأثير هذه الانتخابات على السياسة الخارجية يبقى محدوداً إلا إذا نجح الحزب الديمقراطي كما هو متوقع من السيطرة على غرفتي مجلس النواب والشيوخ عبر حصوله على الأكثرية في الانتخابات. تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الديمقراطي يتجه إلى تحقيق مكاسب مهمة في مجلس النواب، بينما تبدو معركته للسيطرة على مجلس الشيوخ أكثر صعوبة. لكن النتيجة النهائية ستعتمد على توزيع الأصوات في الولايات والدوائر المتنافسة، وليس على التصويت الشعبي الوطني وحده. ستُجرى الانتخابات الثلاثاء المقبل، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. تميل استطلاعات الرأي إلى تفضيل الديمقراطيين الذين يتقدمون على الجمهوريين بنحو 7 إلى 10 نقاط في عدد من الاستطلاعات الحديثة. أما تقييم الرئيس دونالد ترامب، فقد أظهر استطلاع لوكالة "رويترز" منشور في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أن نسبة الموافقة على أدائه بلغت 31%، مقابل 68% لا يوافقون على أدائه. ويواجه ترامب والحزب الجمهوري انتقادات واسعة بشأن إدارة الاقتصاد، وهو عامل قد يؤثر في تصويت الناخبين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود في كل الولايات الأميركية مما يؤثر على الناخب الأميركي بشكل مباشر. وتشير التوقعات نفسها إلى احتمال حصول الديمقراطيين على مكاسب صافية تتراوح تقريباً بين 16 و24 مقعداً، وإذا تحقق ذلك، فسيتمكنون من ممارسة رقابة أقوى على إدارة ترامب، والتحقيق في أعمال السلطة التنفيذية، والتأثير في مسار التشريعات والموازنة. أما الوضع في مجلس الشيوخ فيبدو أكثر تعقيداً، لأن الانتخابات تجري في ولايات تختلف سياسياً عن بعضها، ولأن الجمهوريين يدخلون السباق بميزة أولية في توزيع المقاعد. فوفق متوسطات استطلاعات الرأي تبدو الكثير من الولايات التي توصف بالحمراء والتي تعني تأييداً تلقائيا للحزب الجمهوري، مثل تكساس وكانساس وألاسكا وأوهايو، متقاربة بشكل كبير بين مرشح الحزب الديمقراطي ومرشح الحزب الجمهوري. ما الذي يعنيه ذلك؟ إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بعدد كافٍ من هذه السباقات، فقد يستعيدون مجلس الشيوخ أيضاً. لكن إذا تفوق الجمهوريون على توقعات الاستطلاعات ببضع نقاط مئوية، فقد يحتفظون بالسيطرة على المجلس. ولكن يجب أن لا نفرط في التوقعات فانخفاض شعبية الرئيس لا تعني بالضبط أن كل المرشحين الجمهوريين سيخسرون؛ إذ يمكن للمرشحين المحليين أن يحتفظوا بدعم قوي حتى عندما تكون شعبية الحزب على المستوى الوطني منخفضة. ولكن، إذا فاز الديمقراطيون بالمجلسين، فسيكون ذلك تحولاً مهماً في ميزان القوى السياسي الأميركي خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. وربما تشجّع هذه النتيجة مجلس النواب مجدداً على القيام بعزل ترامب كما فعلوا معه خلال ولايته الأولى، لكن المتوقع أن يركز الديمقراطيون على فتح التحقيقات وجلسات الاستماع العلنية لقضايا الفساد التي ارتبطت بموقع الرئيس في البيت الأبيض، خصوصاً زيادة ثروته من العملات الرقمية بأكثر من مليار دولار خلال فترة رئاسته في البيت الأبيض. بالتالي، في حال سيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، سنشهد استعصاءً في تمرير القوانين بسبب الصراع المحتمل بين البيت الأبيض والكونغرس، وسنشهد صراعاً من التحقيقات التي ربما تؤثر على سياسة ترامب الخارجية بحكم أنه لا يحب من ينتقده ويعتبر ذلك جزءاً من محاولة إفشاله، وهو بكل تأكيد سيجعل ترامب يركز أكثر على سياساته الداخلية.