أعلنت جماعة الحوثي اليمنية تنفيذ هجمات استهدفت مطارات ومنشآت نفطية حيوية في عمق المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع إطلاق السلطات السعودية إنذارات من "تهديد جوي معادي" واعتراض صواريخ باليستية فوق العاصمة الرياض، وفي وقت حذر فيه محافظ تعز نبيل شمسان من دخول المدينة حالة مجاعة حقيقية جراء الحصار والقصف الحوثي المتواصل. وقالت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أنها استهدفت مصفاة رأس تنورة النفطية في السعودية، وهي الأكبر في المملكة، ومصفاة رابغ ومنشأة تابعة لأرامكو في بقيق، إضافة إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الدولي في الدمام. ولم تصدر السلطات السعودية تعليقاً على كافة التفاصيل التي ذكرها الحوثيون. وفي المقابل، أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية أنه اعترض ودمر صاروخين باليستيين أطلقتهم المليشيا الحوثية باتجاه الرياض. وأكد الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا إثر اعتراض الصاروخين نتج عنها إصابة مواطن وأضرار بمنزل ومركبة. وكانت السلطات السعودية وجهت عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر تنبيهات عاجلة للهواتف المحمولة تحث السكان على التعامل بهدوء واتخاذ الاحتياطات الوقائية جراء "تهديد جوي معادي" استهدف العاصمة. وعلى الصعيد الميداني في اليمن، أعلن الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي تنفيذ 982 عملية استهداف ضد الحوثيين خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ، ضمن عملية "فجر اليمن". وأوضح النزيلي، في بيان على منصة "إكس"، أن العمليات طالت تعزيزات الحوثيين ومراكز قيادتهم وسيطرتهم المتقدمة وقياداتهم الميدانية ومواقع قناصتهم ومصادر نيرانهم ووسائل إمدادهم. في سياق موازٍ، قال محافظ تعز نبيل شمسان، إن قرى جبل صبر ومناطق عدة على أطراف مدينة تعز تتعرض لقصف مكثف ومتواصل من قبل جماعة الحوثيين، متهماً الجماعة باستهداف سيارات الإسعاف ومحاصرة الفرق الطبية لمنع إجلاء المصابين والجرحى في منطقة كحلان، في تطورات اعتبر أنها ترتقي إلى حد "شبه إبادة". وأوضح شمسان، في لقاء مع برنامج "اليمن في الإعلام الدولي" الذي ينظمه مركز صنعاء وشارك فيه من مدينة تعز، أن المدنيين في مناطق صبر الموادم ومشرعة وحدنان وجبل هان والمطار القديم ومداخل المدينة يتعرضون للقصف كل ساعة أو أقل، مشيراً إلى أن القذائف تسقط وسط الأحياء السكنية والمنازل. وحول الوضع الإنساني، أكد شمسان أن مدينة تعز باتت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مع انقطاع طرق الإمداد وتراجع مصادر المياه والغذاء والوقود، مشيراً إلى أن السكان يعانون نقصاً حاداً في المواد الأساسية، فيما توقفت مطاعم ومرافق صحية بسبب انعدام الغاز والوقود. وأوضح أن الاحتياج اليومي للمدينة من المياه يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب، بينما لم يكن يصلها قبل الحصار الأخير سوى خمسة آلاف متر مكعب، قبل أن تفقد مصادر إضافية للمياه عقب سيطرة الحوثيين على منطقة الضباب وخروج آبار رئيسية عن الخدمة، متسببة بشح المياه الذي يهدد الحياة. وذكر شمسان أن المدينة تعيش بالفعل حالة مجاعة، بحسب توصيفه، في ظل استنفاد مخزونها الغذائي وتعطل طرق الإمداد. وفي القطاع الصحي، كشف المحافظ عن توقف 120 مراكز صحياً بصورة كاملة و66 مركزاً جزئياً نتيجة نقص الطاقة وانسحاب منظمات إنسانية من تقديم الخدمات، كما أشار إلى تعطل خدمات الأكسجين في المستشفيات، ونهب 15 سيارة إسعاف و22 سرير عناية مركزة، في ظل صعوبة وصول المرضى إلى المرافق الصحية. وقال إن عدد الأسر النازحة داخل المدينة بلغ 33 ألف أسرة، أضيفت إليها نحو 6,400 أسرة نزحت مؤخراً بسبب المعارك، موضحاً أن بعض العائلات اضطرت للنزوح أكثر من مرة بعد الانتقال من الساحل إلى مناطق داخلية قبل وصول المواجهات إليها. كما تطرق إلى أزمة النفايات، موضحاً أن إغلاق الطرق المؤدية إلى مكبات القمامة اضطر السلطات إلى نقل المخلفات من شارع إلى آخر داخل المدينة، ما أدى لارتفاع معدلات الحميات والأمراض. عسكرياً، كشف شمسان أن الحوثيين حشدوا أكثر من 60 ألف مقاتل للهجوم على تعز، وأن قواتهم تقدمت عبر سبعة أنساق قتالية على جبهات متعددة، مستفيدة من التعزيزات والإمكانات العسكرية التي راكمتها خلال فترة الهدنة. وفي معرض رده على سؤال عن غياب مخزون استراتيجي داخل تعز، قال إن مواقع لتخزين الوقود والمواد الأساسية كانت تقع خارج المدينة، وإن إنشاء خزانات كبيرة للمحروقات قرب جبهات القتال يمثل خطراً على السكان. وعن استعدادات الحكومة لاحتمال انتقال المعارك إلى داخل المدينة، أكد وجود قوات عسكرية ومقاومة شعبية للدفاع عن تعز، موضحاً أن التخطيط العسكري وإدارة المعركة يقعان ضمن مسؤوليات القيادة العليا للقوات المسلحة ووزارة الدفاع.