رفعت فرنسا منسوب التحذير حيال التحركات الروسية في أوروبا، معتبرة أن الانتهاكات المتكررة لأجواء دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إلى جانب ما تصفه باريس بـ"الهجمات الهجينة"، تشكل تهديدًا متزايدًا لاستقرار القارة وأمنها، في وقت تؤكد فيه الدول الأوروبية تمسكها بشراكتها الدفاعية مع الولايات المتحدة. وقال الناطق باسم الجيش الفرنسي لقناتي "العربية" و"الحدث" إن "الانتهاكات الروسية المتكررة لأجواء دول حلف شمال الأطلسي تمثل تهديدًا كبيرًا لاستقرار أوروبا وأمنها". وأضاف أن ما وصفه بـ"الهجمات الهجينة التي تدبرها روسيا ضد دول أوروبية" يشكل مصدر تهديد إضافيًا، مشيرًا إلى أن الجهود الأوروبية لتعزيز قدرات الدفاع الذاتي تستند في الوقت نفسه إلى شراكة وثيقة مع واشنطن. وفي موازاة ذلك، أوضح المتحدث أن عددًا من الدول الأوروبية أبدى رغبة في الحد من نشاط ما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، في إطار المساعي الرامية إلى التضييق على الوسائل التي تقول دول غربية إن موسكو تستخدمها للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. ويشير مصطلح "أسطول الظل" إلى شبكة من السفن والناقلات التي تُستخدم، بحسب دول غربية، في نقل النفط الروسي أو البضائع بعيدًا عن آليات الرقابة والعقوبات التقليدية. كما أكد الناطق باسم الجيش الفرنسي أن "تحالف الراغبين" مستعد لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا عندما تسمح الظروف بذلك، في مؤشر إلى استمرار العمل الأوروبي على ترتيبات أمنية يمكن أن ترافق أي مرحلة لاحقة من النزاع. وتأتي هذه المواقف وسط توتر متزايد بين روسيا ودول "الناتو"، لا سيما في المجال الجوي والبحري المحيط بأوروبا الشرقية وبحر البلطيق، بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من توسع دائرة الاحتكاك المباشر بين موسكو والعواصم الأوروبية. وفي ظل هذه التطورات، تحاول الدول الأوروبية تعزيز قدراتها الدفاعية ومراقبة حدودها وممراتها البحرية، من دون التخلي عن المظلة الأمنية الأميركية التي لا تزال تشكل عنصرًا أساسيًا في منظومة "الناتو".