في وقت تتكثف فيه التحركات لإعادة فتح قناة تفاوض بين واشنطن وطهران، كشفت تقارير إيرانية عن تلقي إيران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لاستكشاف إمكانية إحياء المفاوضات، إلا أن طهران لم ترد عليها حتى الآن، متمسكة بشروطها السبعة قبل أي تقدم. وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، الخميس، بأن طهران تلقت رسالة من فانس، لكنها لم تقدم ردًا عليها، مؤكدة أن إيران تصر على أن تلبّي الولايات المتحدة شروطها السبعة، وأن "أي موقف يتعارض مع هذا الإطار غير مقبول". وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت، الأربعاء، أن فانس أرسل خطابًا إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مسعى لإحياء الاتصالات بشأن مفاوضات محتملة. وبحسب الصحيفة، ركزت الرسالة والاتصالات التي تلتها على استكشاف إطار يمكن أن يشكل أساسًا لاستئناف المفاوضات، من دون الدخول حتى الآن في تفاصيل اتفاق شامل. وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ردًا على أسئلة صحافيين بشأن التواصل مع طهران، إن إيران تحتاج إلى مساعدة في الحصول على إمدادات طبية. وتأتي هذه التحركات في ظل خلافات لا تزال تعرقل استئناف المفاوضات، إذ تطالب واشنطن، وفق "وول ستريت جورنال"، بخطوات مسبقة في الملف النووي، في حين تتمسك طهران بالحصول على تخفيف اقتصادي فوري قبل الانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة. وكانت مذكرة تفاهم أُبرمت في حزيران الماضي قد انهارت بعد نحو أسبوعين، على خلفية تباين بين الطرفين في تفسير بنود مرتبطة باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي 20 تشرين الأول، أبلغت إيران قائد الجيش الباكستاني، خلال زيارة إلى طهران، بأنها لن تدخل في مفاوضات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها، وفق تقرير نقلته "رويترز" عن وسائل إعلام إيرانية. وأكد رضائي في حينه أن المواد النووية المخصبة ستبقى داخل إيران، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول أحد أكثر الملفات حساسية بين الطرفين. وتواصل باكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، لعب دور في محاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وسط رهانات على فتح نافذة تفاوضية جديدة إذا أمكن التوصل إلى تفاهم بشأن ترتيب الخطوات والشروط المتبادلة. وبين رسالة أميركية لم تلقَ ردًا حتى الآن وشروط إيرانية لا تزال على الطاولة، يبقى مسار المفاوضات معلقًا على قدرة الطرفين على تجاوز الخلاف حول من يبدأ أولًا وما الذي يجب تنفيذه قبل العودة إلى طاولة التفاوض.