شهدت الساعات الأخيرة حراكًا لافتًا بين واشنطن وأنقرة، بعدما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالين هاتفيين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال أقل من 24 ساعة، في مشهد جمع بين رسائل سياسية تتعلق بأزمات دولية وتهنئة بمناسبة الذكرى الـ103 ليوم الجمهورية التركية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلي، نقلًا عن وسائل إعلام تركية وفي مقدمتها وكالة "الأناضول" الرسمية، تحدث ترامب مرتين مع أردوغان خلال أقل من يوم، مهنئًا إياه والشعب التركي بمناسبة يوم الجمهورية الذي يصادف اليوم الخميس. وجاء الاتصال الثاني مساء اليوم بصورة مفاجئة، بينما كان أردوغان يستضيف في أنقرة مأدبة عشاء رسمية بحضور قادة "منظمة الدول التركية" الذين اجتمعوا في العاصمة التركية للمشاركة في القمة الـ13 للمنظمة. ووفق دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، كان ترامب على علم بحضور قادة الدول التركية مأدبة العشاء، واستغل الاتصال ليطلب من أردوغان نقل تحياته الحارة إلى جميع القادة الموجودين حول الطاولة. وأردوغان، من جهته، نقل التحيات إلى المشاركين في القمة، فيما بادله القادة الحاضرون التحية للرئيس الأميركي. وخلال الاتصال، تحدث أردوغان عن أهمية القمة الـ13 لـ"منظمة الدول التركية"، مشيرًا إلى أن الاجتماع سيشهد اتخاذ قرارات مهمة تهدف إلى دفع المنظمة قدمًا. وقال أردوغان إن المنظمة تحولت إلى "عنوان للاستقرار والأمن في آسيا الوسطى"، وهي منطقة يزيد عدد سكانها على 200 مليون نسمة. من جهته، تمنى ترامب لأردوغان وللدول الأعضاء نجاحًا كبيرًا في استكمال أعمال القمة. لكن الاتصال الاحتفالي جاء بعد ساعات قليلة فقط من مكالمة أطول وأكثر تعقيدًا أجراها الزعيمان مساء أمس، وتركزت على سلسلة من الملفات السياسية والدولية. وخلال الاتصال الأول، ناقش ترامب وأردوغان العلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة، بالتزامن مع الاستعداد لإحياء مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام المقبل، إضافة إلى عدد من الأزمات العالمية. وشدد أردوغان خلال المحادثة على أن تركيا تتابع عن كثب التطورات في مضيق هرمز واليمن في إطار "تحالف الدفاع المشترك لمكة". كما أعرب عن استعداد تركيا الكامل للوساطة والمساعدة في استئناف المفاوضات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا، بهدف التوصل إلى نهاية للحرب. وبحسب التقارير التركية، كان ترامب قد هنأ أردوغان بالفعل خلال الاتصال الأول بمناسبة يوم الجمهورية، إلا أنه عاد وأجرى اتصالًا ثانيًا مساء اليوم، ليكرر التهنئة ويوسعها لتشمل بقية القادة المشاركين في قمة "منظمة الدول التركية". وتكشف كثافة الاتصالات خلال أقل من 24 ساعة حجم التواصل المباشر بين واشنطن وأنقرة في مرحلة تتقاطع فيها الملفات الإقليمية والدولية، من مضيق هرمز واليمن إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، فيما اختار ترامب أن يضيف إلى هذه الملفات رسالة سياسية وشخصية متكررة إلى أردوغان وقادة الدول التركية.