أثار انتقال رئيس الموساد السابق ديدي برنياع إلى رئاسة شركة أمنية خاصة بعد شهرين فقط على مغادرته منصبه تساؤلات في إسرائيل حول مدى التزامه بفترة "التبريد" التي يفرضها القانون على كبار موظفي الدولة، في وقت رفض فيه مكتب رئيس الحكومة الكشف عن التفاصيل الكاملة لمسار الموافقة على تعيينه، مكتفيًا بالتأكيد أن الطلبات خضعت للفحص وأُقرت وفق القانون. وبحسب تقرير للصحافي يوفال سديه في "القناة 12" الإسرائيلية، أنهى برنياع مهمته رئيسًا للموساد في حزيران الماضي، قبل أن تعلن شركة "Ondas" الأميركية - الإسرائيلية في آب، أي بعد شهرين فقط، تعيينه رئيسًا لمجلس الإدارة ورئيسًا للشركة. ويأتي ذلك في وقت ينص فيه قانون الخدمة العامة، المعروف أيضًا بقانون "فترة التبريد"، على فترة انتظار لا تقل عن عام واحد للموظفين الحكوميين الذين يتركون مناصبهم. أما بالنسبة إلى العاملين في جهات إنفاذ القانون والاستخبارات، فيتيح القانون فرض قيود إضافية على بعض المناصب المحددة مسبقًا، قد تمتد حتى 3 سنوات من تاريخ ترك الوظيفة. ومع الإعلان عن تعيين برنياع، بدأت التساؤلات بشأن مدة "فترة التبريد" التي طُلبت منه قبل تولي منصبه الجديد، ولا سيما في ظل مخاوف من وجود تضارب مصالح محتمل بين دوره السابق رئيسًا للموساد وموقعه الجديد على رأس شركة تعمل في المجال الأمني. وتوجهت "أخبار 12" وجمعية "هتسلحا" بطلب استنادًا إلى قانون حرية المعلومات إلى مكتب رئيس الحكومة، المسؤول عن الموساد، للحصول على تفاصيل كاملة بشأن آلية الموافقة على تعيين برنياع، إلا أن المكتب رد بأن أحكام قانون حرية المعلومات لا تنطبق على الموساد. وقال مكتب رئيس الحكومة في رده: "وفق قانون حرية المعلومات، لا تسري أحكام القانون على الموساد، بما في ذلك المعلومات التي أنشأها أو جمعها أو يحتفظ بها". وأضاف: "مع ذلك، رأينا من المناسب أن نرد عليكم بأنه في الفحص الذي أجرته الجهات ذات الصلة، تبيّن أن الطلبات التي عرضها السيد برنياع على المكتب جرى فحصها من الجهات المخولة وفق الأحكام القانونية المعمول بها في هذا الشأن، وتمت الموافقة عليها". كما رفض كل من مكتب رئيس الحكومة ومفوضية خدمات الدولة تقديم معلومات إضافية بشأن فترة التبريد المفروضة على برنياع، أو توضيح كيفية السماح بفاصل زمني قصير بين مغادرته رئاسة الموساد وتعيينه رئيسًا ورئيس مجلس إدارة "Ondas". من جهتها، كانت شركة "Ondas" قد أعلنت بعد التعيين أن الخطوة "خضعت للاستشارة القانونية للموساد وحصلت على موافقة كاملة". وتعمل "Ondas" كمجموعة استثمارية في مجالات التكنولوجيا الأمنية، وهي مجالات تتقاطع مع قطاعات مركزية يعمل فيها جهاز الأمن الإسرائيلي. وتستقطب الشركة عددًا كبيرًا من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين، كما تستحوذ على شركات وتقنيات إسرائيلية، وتنشط، من بين مجالات أخرى، في الطائرات المسيّرة والمركبات الجوية غير المأهولة، وأنظمة الدفاع، والروبوتات، وإزالة الألغام، والمعدات الهندسية الميكانيكية. وفي ظل التساؤلات المحيطة بالملف، قال المحامي إلعاد مان، المستشار القانوني لجمعية "هتسلحا": "كان من المناسب إظهار قدر أكبر من الشفافية في قضايا تضارب المصالح والنزاهة، حتى عندما يتعلق الأمر برئيس الموساد". وهكذا، فإن الجدل لا يتركز فقط على سرعة انتقال برنياع إلى القطاع الخاص، بل أيضًا على مقدار الشفافية المطلوبة في آلية منح الاستثناءات أو الموافقات لمسؤولين سابقين شغلوا أكثر المناصب الأمنية حساسية في إسرائيل.