بدأ الأمر في تقرير تلفزيوني تناول شروط السلامة العامة في مدينة ملاهي "دادو لاند" في الميناء، شمال لبنان، وأضاء على جوانب تتعلق بتداعي بعض الألعاب والتجهيزات وتهديد السلامة العامة للأطفال. لكن صاحب الملاهي، وليد صيداوي، أقدم على جرف ألعاب مشروعه وتفكيكها، غضباً مما أسماه تشويه سمعته. وأثارت الخطوة موجة من ردود الفعل، خصوصاً أن الملاهي تُعدّ من المرافق الترفيهية التي تقصدها العائلات والأطفال في طرابلس ومحيطها. وتحوّلت القضية إلى سجال بشأن طبيعة الكشف الذي أُجري داخل الملاهي، ومدى كفايته لتقييم شروط السلامة، فضلاً عن الجدل الذي أثاره الحديث عن إقفال المؤسسة وتشميعها. وفي موازاة ذلك، وُجّهت دعوات إلى وقفة احتجاجية أمام المشروع، اعتراضاً على ما حصل، وسط مخاوف من تداعيات إقفاله على العاملين فيه. في حديثه لـ"المدن"، يتهم صاحب الملاهي وليد صيداوي قناة "الجديد"، التي بثت التقرير، بالتشهير بمؤسسته، معتبراً أن التقرير قدّم صورة غير منصفة عن وضع الألعاب. ويوضح أن الفريق التلفزيوني حضر برفقة شخص قُدّم على أنه من وزارة الصحة، وأجرى جولة لم تتجاوز، بحسب روايته، نصف ساعة، رغم أن الملاهي تضم أكثر من عشرين لعبة تحتاج إلى فحص هندسي متخصص. ويقول صيداوي إن بعض الألعاب التي ظهرت في التقرير مخصصة للأطفال، وإن الفريق اختبرها بطريقة لا تتناسب مع طبيعتها والأوزان المحددة لها. وبرر أن إحدى الألعاب كانت قيد الاستبدال، معترضاً على عرض مشاهدها من دون توضيح ذلك. أما بشأن الصدأ، فيعتبر أن موقع الملاهي قرب البحر يجعل ظهور الصدأ السطحي أمراً وارداً، مع ضرورة التمييز بينه وبين تآكل الحديد الذي يؤثر في السلامة. ويؤكد صيداوي أنه أرسل إلى القناة مستندات تتعلق بالتأمين والترخيص البلدي، لكنه فوجئ بالحديث عن إقفال مؤسسته وتشميعها من دون أن يكون قد تلقى، وفق قوله، أي تبليغ رسمي بهذا الشأن. ويشدد على أن قراره جرف الألعاب جاء احتجاجاً على ما اعتبره إساءة إلى سمعته، وليس نتيجة قرار رسمي بالإقفال، قائلاً إن "كرامتي أغلى من المشروع". ويلفت إلى أن تداعيات ما حصل طاولت نحو ثلاثين موظفاً كانوا يعملون في الملاهي، مؤكداً استعداده لأي كشف فني تجريه الجهات المختصة. من جهتها، تؤكد بلدية الميناء، في حديث لـ"المدن"، أنها تتجه إلى تكليف الدائرة الهندسية بالكشف على موقع الملاهي وفحص الألعاب بصورة منفصلة، للتحقق من استيفائها شروط السلامة العامة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق النتائج. وتبدي البلدية اعتراضها على الطريقة التي عولج بها الملف إعلامياً، معتبرة أن الكشف عن المخالفات يجب أن يتبعه تقييم من الجهات المختصة، وإبلاغ صاحب المؤسسة بالملاحظات المطلوبة ومعالجتها ضمن الأصول، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال عدم الالتزام. ووفقاً للبلدية فإن مدينة الملاهي "دادو لاند" تشكّل متنفساً لأهالي طرابلس والميناء، إضافة إلى العائلات التي تقصدها من عكار والضنية، لافتة إلى أن نحو ثلاثين عائلة تعتمد على فرص العمل التي يوفرها المشروع. وتوضح البلدية أنها تتحقق من المستندات المطلوبة عند تجديد التراخيص السنوية، بما فيها وثائق التأمين، لكنها تشدد على أن الكشف الهندسي المرتقب سيحدد مدى التزام الألعاب بشروط السلامة العامة، على أن يصدر موقف رسمي يوضح نتائج المتابعة. وبين رواية صاحب المشروع وموقف البلدية، تبقى مسألة سلامة الألعاب جوهر القضية. فالتأكد من مطابقة المرافق الترفيهية للمعايير الفنية، ولا سيما تلك المخصصة للأطفال، مسؤولية الجهات الرقابية المختصة، فيما يبقى من حق الإعلام إثارة المخاطر المحتملة. على أن المستغرب في الموضوع هو إقدام صاحب المشروع على تحطيم الألعاب وجرفها، لأن ذلك قد يفسر على أنه محاولة لتحطيم الأدلة. وهذا الأمر يعقد التحقيقات المطلوبة في الكشف عليها ومعرفة مدى مطابقتها للسلامة العامة.