تقدم الدكتور كاظم زيبارة بطعن أمام مجلس شورى الدولة لإبطال مرسوم تعيين بسام بدران رئيساً للجامعة اللبنانية. وهو الطعن الوحيد المقدّم من لائحة المرشحين للرئاسة التي ضمّت 13 مرشحاً، بينهم بدران نفسه. وزيبارة أستاذ وباحث في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، متخصص في مجال البيولوجيا الجزيئية وعلم الوراثة والخلايا الجذعية. وهو خريج الجامعة الأميركية في بيروت في علم الأحياء عام 1992، وحاصل على دكتوراه في العلوم الحيوية والصحية من جامعة ليون. وراكم خبرة بحثية في فرنسا وبريطانيا قبل عودته إلى لبنان والتفرغ للجامعة اللبنانية. وتتركز أبحاثه على السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والخلايا الجذعية والمناعة. وله عدد من الأبحاث العلمية والبراءات والمشاركات في مشاريع بحثية دولية. وكان زيبارة قد تقدم بترشحه لرئاسة الجامعة، لكن اسمه لم يرد في اللائحة التي رفعها رئيس الجامعة بدران إلى وزيرة التربية ريما كرامي. وبحسب معلومات "المدن"، كان اسم زيبارة ضمن مجموعة أسماء المرشحين التي وضعتها كرامي على طاولة مجلس الوزراء خلال جلسة التمديد لبدران. وبحسب معلومات "المدن"، تبلغت الجامعة اللبنانية ورئيسها بالطعن عبر أمانة السرّ العامة، وأمام الأخير مهلة أسبوعين للرد عليه لدى شورى الدولة. وتضيف المصادر أنه جرى فرز الطعن إلى الغرفة الرابعة في شورى الدولة برئاسة القاضي طوني فنيانوس، الذي يُفترض أن يصدر قراراً مبدئياً لوقف تنفيذ مرسوم تعيين بدران إلى حين البتّ في القضية، في حال لم تحصل أي تدخلات سياسية. ووقف التنفيذ أساسي إلى حين البتّ في القضية إذا كانت تستدعي وقتاً طويلاً. فبحسب المادة 77 من نظام شورى الدولة، للقاضي سلطة تقديرية في وقف التنفيذ في حال طلب المستدعي ذلك. ولكن للمجلس سلطة استنسابية في عدم وقف التنفيذ بدواعي عدم تعطيل المرفق العام، على أن يكون ذلك رهن البتّ السريع في القضية. علماً أنه في حالة الجامعة اللبنانية لا تعطيل للمرفق في حال قررت المحكمة وقف التنفيذ. فجلّ ما يحصل أن بدران لا يعود رئيساً، ولا يحق له ممارسة أي صلاحية رئاسية إلى حين البتّ في القضية، ويتسلم رئاسة الجامعة العميد الأصيل الوحيد محمد الحجار. رغم كل الضغوط الهادفة إلى ثنيه عن تقديم الطعن، لجأ زيبارة إلى هذا الخيار الوحيد المتبقي أمام أساتذة الجامعة لرفض التمديد لبدران والتسويات السياسية التي حصلت بين الرئاسات الثلاث لتحديد مصير الجامعة، التي يُفترض أنها مؤسسة مستقلة وتحكمها قوانين واضحة. وبحسب المعلومات، يتمحور الطعن حول ستة أسباب جوهرية وأساسية تشوب مرسوم التعيين وتجعله عرضة للإبطال لتجاوز حدّ السلطة ومخالفة مبدأ الشرعية، وهي: مخالفة قوة القضية المحكمة: خالف المرسوم المطعون فيه الحجية المطلقة للقرار الصادر عن المجلس الدستوري (رقم 2026/8)، الذي أبطل القاعدة الاستثنائية الخاصة بالتمديد لبدران وحفظ حقه في الترشح، معتبراً أن جمع الرئيس بين استمراره في مركزه وترؤسه للهيئة المرشحة يشكّل خرقاً دستورياً لمبدأ المساواة وتضارباً فاضحاً في المصالح لا يمكن الالتفاف عليه بمرسوم إداري. تجاوز الصلاحيات وعدم الاختصاص (مخالفة المرسوم الاشتراعي رقم 49): غفل المرسوم عن تطبيق المادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 77/49، التي تمنح وزيرة التربية صلاحية الحلول محل مجلس الجامعة في ترشيح الرئيس عند تعذر انعقاد المجلس؛ إذ تولى بدران بنفسه فتح باب الترشيح وإعداد اللائحة والتوقيع عليها منفرداً، بينما أقدمت الوزيرة على إحالة اللائحة كاملة (13 مرشحاً) دون إعمال سلطتها في التصفية وانتقاء خمسة مرشحين وفقاً للقانون. غياب الاقتراح الإلزامي للوزير المختص: صدر المرسوم دون استيفاء الشكل الجوهري المتعلق باقتراح الوزير المختص (وزيرة التربية) وفقاً للأصول الدستورية والإدارية المرعية (المادة 66 من الدستور)، وهو ما يُعدّ عيباً جسيماً يمس بالانتظام العام ويبطل العمل الإداري. خرق القيد الآمر لعدد المرشحين: تعدّى المرسوم الآلية الإلزامية المنصوص عليها في المادة 2 من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية (المعدّلة بالقانون 66/2009)، التي توجب حصراً رفع خمسة مرشحين إلى مجلس الوزراء، متجاوزاً ذلك عبر رفع 13 مرشحاً دفعة واحدة. تضارب المصالح وضرب مبدأ الحياد الإداري: أقدم بدران على ترشيح نفسه وتوقيع وإصدار الأعمال التمهيدية لمرسوم تعيينه بنفسه، في ضرب صارخ لمبدأ الحياد الإداري والمادتين 14 و15 من نظام الموظفين وقواعد حظر تضارب المصالح. الانحراف بالسلطة والإجراءات والتداخل الزمني: انحرفت الإدارة عن الغاية القانونية للتحايل على قرار المجلس الدستوري، فضلاً عن إحداث تداخل زمني غير قانوني ببدء سريان التعيين الجديد قبل انتهاء الولاية القانونية الجارية وشغور المركز رسمياً.