تواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية تحديث نتائج الانتخابات، على أن يُقدَّم التقرير النهائي إلى الرئيس الإسرائيلي الأسبوع المقبل، وسط حديث عن سيناريوهات مختلفة لتشكيل الحكومة المقبلة. وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، الذي أعلن في خطابه بمركز المؤتمرات في القدس ضرورة تشكيل «حكومة وطنية يمينية قوية»، بدأ مقربون منه، في الليلة نفسها، الترويج لخطة مختلفة تقوم على تشكيل حكومة وحدة برئاسته، بمشاركة رئيس حزب «ياشار» غادي آيزنكوت. وبحسب الصحيفة، يرى مسؤولون في الليكود أن آيزنكوت لا يملك بديلاً سياسياً أفضل، معتبرين أن كتلة التغيير استنفدت قدرتها على حشد الناخبين، بمن فيهم الإسرائيليون الذين عادوا خصيصاً من الخارج للمشاركة في الانتخابات. كما يشكّك هؤلاء في إمكان تكرار نسب الاقتراع المرتفعة في المجتمع العربي، أو استعداد الإسرائيليين المقيمين في الخارج لتحمّل تكاليف السفر مجدداً في حال إجراء انتخابات جديدة خلال أشهر. ونقلت «معاريف» عن مقربين من نتنياهو قولهم إن «آيزنكوت لن يصمد أمام جولة انتخابية أخرى، وربما يفقد موقعه رئيساً للكتلة»، معتبرين أن هذه الظروف قد تدفعه في نهاية المطاف إلى الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، رغم تعهّده السابق بعدم المشاركة فيها. التناوب على رئاسة الحكومة أم حقيبة وزارية؟ وأشارت الصحيفة إلى تضارب التسريبات الصادرة من محيط نتنياهو بشأن العرض المحتمل لآيزنكوت. فوفق أحد السيناريوهات، قد يعرض نتنياهو عليه تولّي رئاسة الحكومة خلال النصف الثاني من ولايتها، ضمن اتفاق تناوب يقضي ببقاء نتنياهو في منصبه حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يعمل خلال تلك الفترة، وفق التصوّر المطروح في الليكود، على «استكمال المهمة في إيران» ودفع مسارات سلام إقليمية، قبل تسليم رئاسة الحكومة إلى آيزنكوت بعد نحو عامين. أما السيناريو الآخر، فيستبعد موافقة نتنياهو على التناوب، ويرجّح أن يعرض على آيزنكوت حقيبة وزارية رفيعة. حكومة أولية من دون الأحزاب الحريدية وتتضمن الخطة المتداولة، بحسب «معاريف»، تشكيل حكومة في مرحلتها الأولى تضم آيزنكوت وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، من دون مشاركة الأحزاب الحريدية. ووفق مسؤولين في الليكود يدفعون بهذا المقترح، ترغب الأحزاب الحريدية في تسوية قضية تجنيد المتدينين اليهود في الجيش الإسرائيلي، لكن الحاخامات يخشون تحمّل المسؤولية السياسية والجماهيرية عن إقرار قانون يسمح بتجنيدهم. وبناءً على ذلك، تقضي الخطة بإقرار قانون التجنيد أولاً، في غياب الأحزاب الحريدية عن الائتلاف، ثم فتح الباب أمام انضمامها إلى الحكومة بعد المصادقة عليه. ويعتقد مؤيدو هذا الطرح أن الخطوة قد تمنح آيزنكوت إنجازاً سياسياً في ملف التجنيد، بما يشجعه على الانضمام إلى الحكومة. غير أن مروّجي المبادرة أقرّوا، وفق الصحيفة، بأنهم لم يتلقوا من آيزنكوت أي إشارة إلى استعداده لمناقشتها. في المقابل، نقلت «معاريف» عن مصادر سياسية، بعضها من اليمين، تشكيكها في إمكان تنفيذ هذا السيناريو. واستذكرت المصادر أن بيني غانتس لم يوافق على اتفاق تناوب مع نتنياهو إلا بعد ثلاث جولات انتخابية، وفي ظل أزمة جائحة كورونا، حين تصاعد الاستياء الشعبي من الانسداد السياسي. ورأت أن المزاج السائد حالياً داخل كتلة التغيير مختلف، إذ إن بعض ناخبيها أكثر استعداداً للتخلي عن مقاطعة الأحزاب العربية من قبول تشكيل حكومة مع نتنياهو وحلفائه. وحذّرت المصادر من أن انضمام آيزنكوت إلى حكومة نتنياهو في المرحلة الراهنة قد يضر بمستقبله السياسي، معتبرة أن ضغوطاً محتملة من الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أو الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لا تكون كافية لتغيير موقفه. كما طرحت احتمال أن يختار آيزنكوت، في حال حدوث تصعيد مع إيران، دعم الحكومة من خارج الائتلاف، على غرار موقف أفيغدور ليبرمان بعد أحداث السابع من تشرين الأول، بدلاً من الانضمام إليها. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية قولها: «ما دام جمهور آيزنكوت يعارض الذهاب مع نتنياهو، فلن يتصرف خلافاً لإرادته». كتلة التغيير ترفض... والليكود يدرس بدائل من جهتها، رفضت مصادر في كتلة التغيير بشكل قاطع احتمال انضمام آيزنكوت إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ووصفت الخطوة بأنها «انتحار كامل، على المستويين القيمي والسياسي». وفي انتظار النتائج النهائية للانتخابات، التي يُتوقع أن تتضح بحلول نهاية الأسبوع، يدرس معسكر نتنياهو خيارات أخرى لتشكيل الحكومة. وبحسب «معاريف»، يرى مقربون من نتنياهو أنه إذا اقتربت كتلته من عتبة 60 مقعداً، فقد يصبح استقطاب نواب من كتلة التغيير مساراً أسهل لتأمين أغلبية برلمانية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الليكود قولهم إنهم حددوا بالفعل أسماء عدد من النواب ال