دخل حزب "يش عتيد" الإسرائيلي مرحلة شديدة الحساسية قبل انتخابات 27 تشرين الأول، بعدما تقلّص عدد نوابه المتوقع بقاؤهم على لوائح الحزب من 24 نائبًا في انتخابات 2022 إلى 13 فقط، وسط موجة انسحابات وتقاعد وانتقالات سياسية تزامنت مع التحالف بين يائير لابيد ونفتالي بينيت، وقرب الإعلان عن القائمة النهائية للانتخابات. وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في موقع "واينت" الإسرائيلي، كان "يش عتيد" قبل 4 سنوات ثاني أكبر حزب في إسرائيل بعدما حصل على 24 مقعدًا في الكنيست، إلا أن 13 عضوًا فقط من نوابه الحاليين يُتوقع أن يبقوا ضمن القائمة المقبلة وأن ينافسوا على مواقع واقعية تضمن عودتهم إلى البرلمان. ويأتي ذلك بعدما كان "يش عتيد" خلال العقد الأخير واحدًا من أكبر الأحزاب وأكثرها استقرارًا، ونافس أيضًا على رئاسة الحكومة، إلا أنه يدخل الانتخابات الحالية وهو يواجه ما يبدو كمرحلة تفكك داخلي واضحة. ويؤدي التحالف مع نفتالي بينيت، إلى جانب اقتراب موعد إطلاق القوائم المقرر يوم الأحد المقبل، إلى دفع مزيد من أعضاء الكنيست الذين يدركون أن فرصهم في الحصول على مواقع متقدمة باتت محدودة، إلى الإعلان عن انسحاب مؤقت من الحياة السياسية. وخلال الولاية الأخيرة، واجه الحزب موجة مغادرات طالت عددًا من كبار أعضائه وبعض مؤسسيه. فقد انسحبت أورنا باربيفاي من أجل خوض سباق رئاسة بلدية تل أبيب، فيما ترك الوزير السابق يوئيل رازفوزوف الحياة السياسية للتوجه إلى العمل الخارجي والأعمال. كما أعلن بوعاز توبوروفسكي، أحد مؤسسي "يش عتيد"، في حزيران الماضي انسحابه من الحياة السياسية. وفي المقابل، أعلن اثنان من قدامى الحزب والمقربين من لابيد، مئير كوهين وميكي ليفي، قبل يومين، أنهما يفسحان المجال أمام أعضاء الكنيست الأصغر سنًا. ومن بين المغادرين أيضًا إليعازر شتيرن الذي انتقل إلى غادي آيزنكوت، ورون كاتس الذي خرج إلى الحياة المدنية. أما عيدان رول، فكان قد استقال من "يش عتيد" في كانون الثاني 2025، وأسّس كتلة "الأغلبية الوطنية"، قبل أن يعلن لاحقًا هو الآخر انسحابه من الكنيست ومن الحياة السياسية. كذلك غادر يوآف سيغلوفيتش، الذي كان يُعد من المقربين من لابيد، الحزب من أجل خوض مسار سياسي مشترك مع منصور عباس. وصباح اليوم، أعلنت عضوتا الكنيست تاتيانا مزارسكي وديبي بيتون أنهما لن تكونا ضمن القائمة الانتخابية المقبلة، إلا أنهما شددتا على بقائهما في الحزب. وفي الكواليس، يتصاعد الضغط داخل "يش عتيد" مع اقتراب موعد تقديم القوائم وحسم المواقع المتقدمة فيها. ومن المقرر الكشف عن القائمة يوم الأحد، إلا أن أعضاء الكنيست، وخصوصًا الموجودين في الصفوف الخلفية، تلقوا خلال الأيام الأخيرة رسائل غير مباشرة تفيد بأن فرص حصولهم على موقع واقعي في الكنيست المقبل ضعيفة، ما دفع بعضهم إلى الانسحاب بمبادرة شخصية قبل إعلان القائمة. ونشر جميع المنسحبين صورًا مشتركة تجمعهم بلابيد، فيما اعتاد الأخير بدوره نشر رسائل وداع لهم. ولا يقتصر الضغط على أعضاء "يش عتيد" الحاليين، إذ ضم بينيت بنفسه 16 مرشحًا جديدًا إلى القائمة المشتركة. ومن المتوقع أن يحصل بعض هؤلاء على مواقع ضمن الخمسة الأوائل، وبينهم كيرين ترنر وليران أفيشار بن حورين. وبسبب العدد الكبير من المرشحين الذي نتج عن التحالف، قال مسؤولون في الحزب إن عملية "فرز" باتت ضرورية. ومن المتوقع أن يحصل بعض المغادرين، مثل مئير كوهين وميكي ليفي، على مناصب رمزية داخل آلية الحزب، في خطوة تهدف إلى إظهار أن الانفصال تم بأجواء إيجابية. وكان "يش عتيد" قد دخل هذه المعركة الانتخابية وهو يمر بأحد أكبر الأزمات منذ تأسيسه، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجعه إلى عدد أحادي من المقاعد. وفي محاولة لوقف النزيف الانتخابي، قرر لابيد وبينيت التحالف، إلا أن هذه الخطوة، بحسب التقرير، أوقفت الزخم النسبي الذي كان بينيت يحققه، في ظل صعوبة تقبّل شريحة كبيرة من الجمهور لهذا الارتباط. وبين موجة الانسحابات، ودخول 16 وجهًا جديدًا، وضغط المواقع المتقدمة، يبدو أن التحالف بين لابيد وبينيت لم يأتِ فقط لإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية، بل أعاد أيضًا تشكيل "يش عتيد" من الداخل بصورة قد تجعل الحزب مختلفًا جذريًا عن نسخته التي حصلت على 24 مقعدًا قبل 4 سنوات.