قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن اجتماع قادة الصين وروسيا والهند وإيران ودول أخرى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان، أظهر حجم النفوذ الذي بات يتمتع به الرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت كشفت فيه الحروب الجارية عن حدود قدرة الولايات المتحدة على استخدام الضغوط والعقوبات الاقتصادية لعزل خصومها. وذكرت الصحيفة، أن وصول شي إلى العاصمة القرغيزية بشكيك للمشاركة في القمة التي تستمر يومين وتضم قادة الدول العشر الأعضاء في المنظمة، أظهر قدرة بكين على توفير الدعم لخصوم واشنطن والحفاظ على علاقاتها معهم في أوقات السلم والحرب، حيث تنعقد القمة على خلفية حربين دفعتا العالم إلى مرحلة من الاضطراب الجيوسياسي الحاد، وأثرتا في النمو الاقتصادي وأسهمتا في ارتفاع التضخم، في وقت كانت هذه التداعيات نفسها حاضرة في اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا الأميركية. ورأت الصحيفة أن اجتماع بشكيك تحول، في المقابل، إلى استعراض للنفوذ الذي منحته الحروب لشي، مشيرة إلى أنه لا توجد دولة لعبت دوراً أكثر أهمية من الصين في مساعدة روسيا وإيران على الحفاظ على اقتصاديهما وجهودهما الحربية. الصين تقوّض الضغوط على روسيا وإيران وقالت "نيويورك تايمز" إن شي قوّض جهود الولايات المتحدة وحلفائها الرامية إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على موسكو وطهران، مستفيداً من الثقل الجيوسياسي والاقتصادي لبكين، باعتبار الصين أكبر مستورد للنفط الخام وأكبر مصدر للسلع الاستهلاكية في العالم. وأضافت أن الولايات المتحدة، المنافس الأكبر للصين، باتت منشغلة بالحرب في إيران، وسحبت بعض قواتها العسكرية من آسيا وأوروبا، في حين تمكن شي الشهر الماضي من تجاهل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض ما وصفه بـ"يوم إنزال اقتصادي" على الدول التي توفر شريان حياة لطهران. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب سبق أن أطلق تهديدات مماثلة ضد مشتري النفط الروسي، لكنه لم يتخذ إجراءات ضد بكين. ونقلت عن جوليان غيرويتز، المدير السابق لشؤون الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس جو بايدن، قوله إن ترامب أصبح يعاني "مشكلة جوهرية في المصداقية" لدى شي بعد أحداث العام الماضي، مضيفاً أن تهديداته وتطميناته تبدو لبكين وكأنها "مكتوبة بقلم رصاص". وبحسب الصحيفة، يسعى شي خلال قمة بشكيك إلى تعزيز صورته قائداً للدول غير الغربية ومواجهة ما يصفه بـ"الهيمنة الأميركية"، لكنه يُرجح أن يتعامل بحذر مع حجم الدعم العلني الذي سيقدمه لإيران. وأوضحت أن الرئيس الصيني لا يريد استفزاز ترامب قبل أقل من شهر على زيارته المقررة إلى واشنطن، حيث سيحاول تمديد الهدنة الاقتصادية الهشة بين الولايات المتحدة والصين. ومن المقرر أن يزور شي مصر والهند في زيارتين رسميتين قبل توجهه إلى الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن محللين أن سلسلة الزيارات التي تسبق قمته مع ترامب تهدف إلى تقديم شي بوصفه رجل دولة قوياً، في وقت شهدت فيه علاقات واشنطن مع عدد من حلفائها توترات. وقال غيرويتز إن شي يرى فرصة لإظهار أن "الصين لديها أصدقاء وخيارات في أنحاء العالم"، في الوقت الذي تبتعد فيه واشنطن عن عدد من حلفائها. ووصفت "نيويورك تايمز" قمة منظمة شنغهاي بأنها تذكير بحدود الحرب الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة، مشيرة إلى وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة القرغيزية أمس الاثنين، في وقت تعتمد فيه موسكو وطهران بدرجة كبيرة على الصين وتحاولان مقاومة المساعي الغربية لعزلهما ومواصلة أهدافهما خلال الحرب. وقالت الصحيفة إن بكين وفّرت إلى حد كبير شرايين اقتصادية لموسكو وطهران، واستخدمت ثقلها الاقتصادي بطريقة أثارت إحباط واشنطن. لكن التقرير أشار إلى وجود حدود لنفوذ الصين، إذ إنه على الرغم من أن منظمة شنغهاي تضم جانباً أمنياً، فإن بكين لم تبدِ استعداداً لنشر قواتها للدفاع عن أعضاء في المنظمة، مثل إيران التي انضمت إليها عام 2023، أو روسيا، واكتفت رسمياً بالدعوة إلى الحوار وإنهاء النزاعات. وبحسب محللين تحدثوا للصحيفة، لا يريد شي التورط في حروب خارجية، إذ تنظر بكين إلى الحروب الخارجية باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لتراجع القوة الأميركية خلال العقود الماضية، لكنها في الوقت نفسه مستعدة لزيادة التجارة وتوفير تقنيات يمكن استخدامها في ساحات القتال. وذكرت "نيويورك تايمز" أن شي عقد أمس، محادثات ثنائية مع بوتين في بشكيك، وأشاد بما وصفه بالآفاق المتزايدة إشراقاً للعلاقات الصينية الروسية. وفي المقابل، سلّط بوتين الضوء على نجاح السفر من دون تأشيرات بين البلدين، وأبدى استعداده لجعل الترتيب دائماً. كما أشار إلى عبور أول رحلة مجدولة لسفينة حاويات صينية عبر "طريق بحر الشمال" في منتصف آب/ أغسطس، في مؤشر على إمكانية توسيع التعاون بين