تدخل الأسواق العالمية مرحلة دقيقة مع تصاعد حالة عدم اليقين في المنطقة وما يرافقها من مخاطر على حركة الملاحة وأسواق الطاقة، في وقت لم تعد فيه التداعيات المحتملة محصورة بأسعار النفط، بل باتت تمتد إلى التضخم والفوائد والديون الحكومية وموازنات الدول، وصولًا إلى استقرار الاقتصاد العالمي بأكمله. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إقتصاد" عبر شاشة "RED TV"، رأى الخبير المالي الدكتور واجب قانصو أن "الصورة معقدة ومتشابكة إلى حد ما"، موضحًا أن النظام الاقتصادي العالمي قام منذ انتهاء الحرب الباردة على فرضية أساسية تتمثل في تدفق السلع والنفط بحرية عبر المضائق وبأسعار زهيدة إلى الأسواق، مع اعتبار هذا التدفق مضمونًا. وأشار قانصو إلى أن العالم يعيش اليوم انهيارًا لهذه الفرضية، معتبرًا أن السؤال الأساسي بات يتعلق بقدرة الاقتصاد العالمي على دفع ثمن هذا التحول. وقال: "مع تحول النفط إلى سلعة نادرة سترتفع علاوة المخاطر"، لافتًا إلى أن الأخطر يكمن في أن التجارة العالمية لا تملك منفذًا آمنًا بديلًا من مضيق هرمز، الأمر الذي يمكن أن يحول الأزمة من ظرفية إلى بنيوية. وأضاف أن السلوكيات الدفاعية الهادفة إلى حماية خطوط الإمداد ستنعكس بدورها على الأسعار، ما يضيف ضغوطًا جديدة إلى الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، حذر قانصو من استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة، معتبرًا أنها ستنعكس مباشرة على الأسواق وتزيد من عدم استقرارها. وأوضح أن حركة الملاحة يمكن أن تتحسن فور إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الخطر الأكبر يكمن في تثبيت علاوة المخاطر عند مستويات مرتفعة وبقائها كذلك حتى بعد تراجع التوترات. وتوقف قانصو عند ملف التضخم، محذرًا من أن "عدم السيطرة عليه سيضع الاقتصاد أمام أزمة ضخمة"، في وقت تلعب فيه أسعار الفائدة دورًا أساسيًا لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. وأوضح أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يأتي من اعتباره أن عدم السيطرة على التضخم يمكن أن يؤدي إلى مخاطر اقتصادية واسعة، ما يجعل معركة احتواء الأسعار جزءًا أساسيًا من حماية الاستقرار الاقتصادي. وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند كلفة الوقود، موضحًا أن العجز يعني زيادة الديون الحكومية، وبالتالي فإن الأزمة "لن تتوقف عند محطة البنزين بل ستضرب موازنات الدول". وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، لفت قانصو إلى أنها دولة منتجة ومصدّرة للنفط، كما تمتلك مخزونات من النفط الصخري، ما يمنحها موقعًا مختلفًا في التعامل مع اضطرابات أسواق الطاقة. في المقابل، أشار إلى أن أوروبا تعيش حاليًا أزمات اجتماعية واقتصادية كبيرة، وقد تأثرت بطبيعة الحال بالحرب الدائرة، ما يزيد من حساسية اقتصاداتها تجاه أي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار أو اضطراب الإمدادات. وبذلك، لا تعود المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة مجرد أزمة عابرة مرتبطة بسعر برميل النفط، بل تصبح جزءًا من سلسلة مترابطة تبدأ من طرق التجارة وتمتد إلى التضخم والفوائد والديون وموازنات الدول، في اختبار قد يحدد قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات إضافية.