تتسع قضية الشبهات المتعلقة برشوة انتخابية في إسرائيل، بعدما أوقفت الشرطة 4 أشخاص من البدو للاشتباه في تورطهم بمحاولة شراء أصوات لمصلحة حزب "راعام"، في امتداد لتحقيق بدأ بالتزامن مع انتخابات الكنيست الـ26، وكشف خلاله عن مظاريف تحتوي أموالًا نقدية، فيما لا يزال المحققون يواجهون صعوبة في إثبات صلة مباشرة بين المشتبه بهم وبين جريمة رشوة انتخابية. وبحسب تقرير للصحافيين رامي شاني وألون حخمون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أوقفت وحدة التحقيقات "لاهف 433" 4 بدو للاشتباه في ضلوعهم بمحاولة تقديم رشى مرتبطة بالانتخابات، بهدف دفع ناخبين من المجتمع البدوي إلى منح أصواتهم لحزب "راعام". ونُقل الموقوفون إلى التحقيق، على أن يُقرر لاحقًا ما إذا كان سيتم عرضهم أمام محكمة الصلح لتمديد توقيفهم. وقد أُطلق سراح 3 منهم بشروط مقيّدة، فيما استمرت المداولات بشأن المشتبه به الرابع. وتُعد هذه التطورات امتدادًا لتحقيق فُتح على خلفية معلومات تلقتها الشرطة وأثارت شبهات حول محاولة رشوة ناشطين وناخبين لمصلحة "راعام". وخلال عمليات نفذها محققون في منطقة النقب، ضُبط في منزل أحد سكان التجمعات البدوية 10 مظاريف، كان في كل منها مبلغ 1000 شيكل نقدًا، أي ما مجموعه 10 آلاف شيكل. وبعد ضبط الأموال والحصول على معلومات استخباراتية إضافية، تعزز الاشتباه في أن هذه الأموال كانت مخصصة لدفع رشى انتخابية بهدف التأثير على ناشطين وناخبين. وكان 3 مشتبه بهم قد أوقفوا بالفعل في إطار القضية. ويشير التقرير في موضع إلى أن توقيفهم جرى يوم الانتخابات، فيما يذكر لاحقًا أنهم أوقفوا في اليوم السابق للاقتراع. وشدد التقرير على أنه لا توجد صلة بين هذه القضية وبين ملف شبهة الرشوة الانتخابية المرتبطة بقطر، والذي يحقق فيه جهاز "الشاباك" بناءً على توجيه رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ. وفي المرحلة الحالية، يواجه المحققون صعوبة في بناء رابط إثباتي بين المتورطين وبين ارتكاب مخالفات رشوة انتخابية، إلا أن الشبهات لم تُرفع بعد، فيما يستمر التحقيق لمعرفة ما إذا كانت الأموال المضبوطة مخصصة فعلًا للتأثير على تصويت الناخبين أو على نشاط جهات سياسية خلال يوم الانتخابات. وكانت محكمة الصلح في بئر السبع قد مددت أول من أمس توقيف المشتبه بهم الـ3 السابقين لمدة 5 أيام، حتى بداية الشهر المقبل. وتتراوح أعمارهم بين 42 و38 و63 عامًا، ويقيم كل منهم في منطقة مختلفة داخل التجمعات البدوية، إلا أن طلب التوقيف الذي قدمته الشرطة أفاد بأنهم عملوا بصورة مشتركة. وخلال تفتيش منازلهم، عُثر على مظاريف تحتوي مبالغ نقدية، ويشتبه في أن الرجال الـ3، بالتعاون مع آخرين، خططوا لتقديمها إلى أشخاص يتوجهون للاقتراع بهدف شراء تأييدهم لأحد الأحزاب العربية. وطلبت الشرطة تمديد توقيفهم لمدة 10 أيام، إلا أن القاضية ميراف عمار كوهين وافقت على الطلب بصورة جزئية فقط. أما خط الدفاع الذي اعتمده محامو المشتبه بهم، فاستند إلى الادعاء بأن عمليات التفتيش التي أُجريت في أماكن سكنهم نُفذت من دون أوامر تفتيش قضائية. وبين ضبط الأموال واتساع دائرة الموقوفين، تبقى القضية مفتوحة على مسار تحقيق معقد، خصوصًا في ظل عدم وجود رابط إثباتي حاسم حتى الآن، ما يجعل مظاريف الأموال في قلب معركة قانونية وسياسية حول ما إذا كانت قد استُخدمت فعلًا لمحاولة التأثير في أصوات الناخبين.