قد تبدأ المواجهات الأولى في أي حرب كبرى مقبلة على ارتفاع مئات الأميال فوق سطح الأرض، مع سعي خصوم الولايات المتحدة إلى شل قدراتها العسكرية عبر التشويش على الاتصالات وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي "GPS"، وصولًا إلى استهداف الأقمار الاصطناعية بالليزر أو تدميرها بالكامل، بحسب تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز". وكشف تقييم استخباراتي موسع جديد صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن الصين وروسيا تعملان على تطوير وسائل متقدمة لتعطيل الأقمار الاصطناعية الأميركية أو تدميرها، فيما تطور موسكو، وفق التقييم، قمرًا اصطناعيًا مصممًا لحمل سلاح نووي إلى مدار الأرض. وتكتسب هذه القدرات خطورتها من اعتماد القوات الأميركية على الأقمار الاصطناعية في الاتصالات عبر ساحات القتال وتوجيه السفن والطائرات وتعقب قوات العدو ورصد عمليات إطلاق الصواريخ وتوجيه الأسلحة الدقيقة، ما يعني أن تعطيلها قد يضعف قدرة القوات على الرصد والتواصل وتنفيذ الضربات العسكرية. وقال نائب مدير مشروع أمن الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية كلايتون سووب لـ"فوكس نيوز" إن تنفيذ العمليات العسكرية بالطريقة المتبعة حاليًا لم يعد ممكنًا من دون الأقمار الاصطناعية والأنظمة الفضائية، معتبرًا أن الطرف الذي يمتلك التفوق في الفضاء ويستطيع حرمان خصمه من استخدامه يحظى بميزة استراتيجية في أي صراع. ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الجانب العسكري، إذ تعتمد أنظمة الملاحة والاتصالات والخدمات المصرفية والنقل وشبكات الكهرباء على الأقمار الاصطناعية، ما يجعل أي هجوم فضائي واسع النطاق قادرًا على تعطيل خدمات يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا. وبحسب التقرير، حدد مفكرون عسكريون صينيون أقمار الاستطلاع والاتصالات والملاحة والإنذار المبكر أهدافًا محتملة لهجمات تهدف إلى "إعماء العدو وحرمانه من السمع". وتقدر وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن بكين قد تبدأ خلال الأزمات بتهديد البنية الفضائية لخصومها أو إضعافها تدريجيًا تمهيدًا لاندلاع الحرب، فيما تنظر روسيا إلى اعتماد الولايات المتحدة على الأقمار الاصطناعية لتنفيذ الضربات الدقيقة وإظهار قوتها العسكرية بوصفه نقطة ضعف استراتيجية يمكن استغلالها. وتشمل الخيارات الروسية، وفق التقرير، التشويش المؤقت وإعماء مستشعرات الأقمار الاصطناعية، وصولًا إلى تدمير المركبات الفضائية والبنية التحتية الداعمة لها. وتصنف وكالة استخبارات الدفاع الأميركية التهديدات ضمن مستويات متصاعدة، تبدأ بعمليات تعطيل مؤقتة من دون تدمير، مرورًا بالهجمات السيبرانية والعمليات المدارية والأسلحة الحركية، وصولًا إلى تفجير سلاح نووي في الفضاء. وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الأساليب استُخدمت بالفعل خلال صراعات قائمة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران اتخذتا، خلال عملية "الغضب الملحمي"، إجراءات هجومية ضد القدرات الفضائية لكل منهما بهدف إضعاف العمليات العسكرية وتعطيلها لدى الطرف الآخر. ولم يكشف التقرير تفاصيل تلك العمليات، لكنه أشار إلى أن التشويش قرب مضيق هرمز في حزيران أدى إلى تعطيل عمليات طائرات وسفن أميركية. وفي المقابل، تجري القوات الصينية تدريبات على التشويش على اتصالات الأقمار الاصطناعية ونظام "GPS"، وتمتلك بكين أنظمة ليزر أرضية قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية أو إلحاق أضرار بها في المدار الأرضي المنخفض. وتقدر الوكالة أن الصين قد تتمكن من نشر أنظمة طاقة موجهة تعمل من الفضاء بحلول أواخر عشرينيات القرن الحالي. كما تمتلك الصين أقمارًا قادرة على الاقتراب من أقمار أخرى والتعامل معها مباشرة، بينها "شيجيان-17" المزود بذراع روبوتية يمكنها الإمساك بقمر اصطناعي آخر، فيما استخدم "شيجيان-21" تقنية مشابهة عام 2022 لنقل قمر ملاحي صيني متوقف عن العمل إلى مدار أعلى. ولفت التقرير إلى أن التقنيات المستخدمة لصيانة الأقمار الاصطناعية أو إزالتها يمكن استخدامها أيضًا لأغراض عسكرية. أما روسيا، فوضعت مرارًا أقمارًا اصطناعية بالقرب من أقمار أميركية. ففي عام 2019، بدأ "كوزموس-2543" بملاحقة قمر أميركي للأمن القومي بعد إطلاقه إلى المدار، واقترب منه مرات عدة قبل أن يطلق لاحقًا مقذوفًا، في واقعة وصفتها وكالة استخبارات الدفاع الأميركية بأنها اختبار لسلاح مضاد للأقمار الاصطناعية. وفي عام 2022، أرسلت موسكو "كوزموس-2558" بالقرب من قمر حكومي أميركي آخر، ثم أطلقت بعد عامين "كوزموس-2576" إلى المدار نفسه الذي يوجد فيه قمر أميركي للأمن القومي، قبل أن يبدأ بالتحرك باتجاهه. وبحلول عام 2025، كان القمر الروسي "كوزموس-2588" يناور على مسافة تقارب 93 كيلومترًا من قمر اصطناعي حكومي أميركي آخر. كما تطور روسيا، بحسب التقييم الاستخباراتي، سلاحًا يعرف باسم "بوريفيستنيك"، يُطلق من الجو ويهدف إلى تدمير الأقمار الاصطناعية الموج