عادت قطر إلى قلب الجدل السياسي في إسرائيل، هذه المرة من بوابة شبهات تتعلق بالتأثير على تصويت المجتمع العربي، لكن القضية، بدل أن تبقى محصورة في مسار التحقيق، فتحت أيضًا بابًا واسعًا على علاقات مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالدوحة، وعلى الطريقة التي يجري فيها توظيف الشبهات سياسيًا للتشكيك في صدقية نتائج الانتخابات. وبحسب مقال للصحافي بن كسبيت في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإنه إذا صحت الشبهات المطروحة، فإن قطر تكون قد موّلت حماس وما وصفه بـ"آلة الإرهاب" التابعة لها، وقيادات الحركة في الدوحة، وشخصيات مرتبطة بمكتب رئيس الحكومة، بينها يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين وشروليك آينهورن، إضافة إلى نشاط انتخابي لمصلحة المجتمع العربي، مع التشديد على أن الحديث لا يزال في إطار الادعاءات والشبهات. وقال كسبيت إنه لا يفهم حجم الضجة المحيطة بالتحقيق الجديد، معتبرًا أن لقطر "ممثلين شبه رسميين" داخل إسرائيل، وسمّى في هذا السياق يوناتان أوريخ، مضيفًا أنه يمكن سؤاله عما جرى. وذكّر بأن تعليمات خرجت، بحسب قوله، من الدوحة قبل الانتخابات السابقة إلى حزب "بلد" للانسحاب من "القائمة المشتركة" لكي لا يتجاوز نسبة الحسم، وهو ما أسهم، وفق روايته، بصورة كبيرة في فوز بنيامين نتنياهو. وأشار أيضًا إلى أن المحامي الذي مثّل "بلد" أمام هيئات سياسية كان أميت حداد، ومن بين الملفات التي ذكرها قضية حنين زعبي. وأضاف كسبيت أنه حتى إذا افترض أن التحقيق سيثبت وجود رشوة قطرية مرتبطة بالمجتمع العربي، وأن ذلك سيؤدي إلى إسقاط 3 مقاعد، فإن هذه الأصوات ستُوزع على بقية الأحزاب، ولن تنتقل مباشرة لا إلى معسكر نتنياهو ولا إلى "معسكر التغيير". وقال في هذا السياق إن "العداد يبقى نفسه بينما يتغير المقام والجميع يستفيد"، داعيًا إلى التهدئة وعدم استباق النتائج. وانتقل كسبيت إلى توجيه انتقاد مباشر لنتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير يتلقى تقارير وتحديثات مباشرة بشأن التحقيق في شبهة الرشوة الانتخابية من رئيس "الشاباك" دافيد زيني، بصفته المسؤول عنه. وبحسب كسبيت، فإن نتنياهو يستخدم المعلومات المتاحة له لصوغ بيانات ونشرها وتوظيفها سياسيًا، معتبرًا أن الهدف هو ضرب صدقية الانتخابات وتقويض الثقة بها. وتساءل: "ألم تقولوا إن بيبي فاز؟ فلماذا هناك حاجة أصلًا إلى التشكيك في صدقية الانتخابات؟". وأضاف أن المعلومات يجب التحقيق فيها "من دون خوف ومن دون محاباة"، لكنه حذر من تحويل القضية إلى "مطاردة سياسية" قبل اتضاح الحقائق. وشدد مجددًا على أنه إذا تم إلغاء أصوات مرتبطة بالمجتمع العربي، فإن جميع الكتل ستستفيد نسبيًا، وبالتالي فإن ميزان القوى لن يتغير بالضرورة. وفي هذا السياق، ذكّر كسبيت بأن نفتالي بينيت كان، بحسب قوله، الوحيد الذي طالب قبل الانتخابات بإعلان قطر "دولة عدو"، بينما عرقل نتنياهو هذا المسار ومنعه. وأضاف أنه لو تم اتخاذ مثل هذا القرار، لكان من المحظور تلقي أي مبلغ من قطر، وعلّق بسخرية بأن يوناتان أوريخ "كان سيفلس". وتابع كسبيت بأنه لا يعرف إلى أين سيقود التحقيق في شبهة التأثير القطري على المجتمع العربي، لكنه قال إنه يعرف من كان، برأيه، العامل الأساسي في إخراج العرب إلى الشوارع وصناديق الاقتراع، معتبرًا أن هذا العامل "إسرائيلي وحتى يهودي"، وهو إيتمار بن غفير. ثم طرح سلسلة أسئلة تتعلق بالعلاقات مع قطر، قائلًا: "من في المنظومة السياسية لديه علاقات مع قطر؟ من منع إعلان قطر دولة عدو؟ مكتب من عمل لمصلحة قطر خلال الحرب؟ من قدم اعتذارًا متملقًا لقطر؟ من أقنع أمير قطر بإغراق غزة بمئات ملايين الدولارات؟". وأجاب: "خمنتم بشكل صحيح: بنيامين نتنياهو". وأضاف كسبيت أنه لو كانت الصورة معكوسة، لكانت ما وصفها بـ"آلة السموم" قد روّجت منذ وقت طويل لنظرية مؤامرة مفادها أن نتنياهو هو من تحالف مع قطر، وفق هذا الافتراض، من أجل التأثير في النتائج ثم الطعن في الانتخابات والذهاب بعد ذلك إلى جولة ثانية، في وقت يكون فيه المعسكر المقابل قد أُنهك وتآكلت الثقة بالمنظومة. وختم بالتوقف عند إصرار نتنياهو على لقاء المفتش العام للشرطة عشية الانتخابات، معتبرًا أن هذه الخطوة تكتسب الآن دلالة إضافية، قبل أن يطرح السؤال: هل كان هناك مسار مخطط بعناية منذ البداية لتقويض صدقية الانتخابات؟ وبهذا، تتحول قضية الشبهات القطرية من مجرد ملف يتعلق بتمويل أو تأثير محتمل على التصويت، إلى ساحة أوسع من الاتهامات المتبادلة، حيث يعود السؤال عن علاقات نتنياهو بالدوحة إلى الواجهة في اللحظة نفسها التي يحاول فيها توظيف القضية سياسيًا ضد خصومه.