في حكم قضائي لافت يكشف عن شبكة معقدة من صفقات التسليح والتحويلات المالية، أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية أحكامًا بالسجن المؤبد بحق عدد من المتهمين في قضية توريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني، إلى جانب إدانتهم بجرائم مرتبطة بغسل الأموال وإخفاء مصادرها ووجهاتها. وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن المحكمة قضت بمعاقبة عدد من المتهمين بالسجن المؤبد، بعدما أثبتت التحقيقات تنفيذهم صفقات لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري إلى الجيش السوداني، إلى جانب العمل على إخفاء حقيقة الأموال المستخدمة في تلك العمليات ومصادرها ووجهاتها. وشملت أحكام السجن المؤبد كلًا من راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش، وأحمد عبد الله المعروف باسم عبد الله خلف الله، وأحمد ربيع سيد أحمد، ومحمد فتح البيك، وياسر عبد الرحمن العطا، وعثمان الزبير، وماهر عبد الجليل، وذلك عن الاتهامات المنسوبة إليهم. كما قضت المحكمة بتغريم عدد من المتهمين مبلغ مليون درهم لكل منهم عن جريمة غسل الأموال، ومصادرة مبلغ قدره مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة، إضافة إلى الحكم بالحبس لمدة 3 سنوات. وشملت هذه الأحكام راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش، وأحمد عبد الله المعروف باسم عبد الله خلف الله، وماهر عبد الجليل محمد عبد الجليل، وعثمان بابكر، وخالد يوسف مختار، وأحمد خلف الله عبد الله. وامتدت العقوبات لتشمل عددًا من الشركات، هي "راشد عمر للوساطة"، و"بورتكس تريد ليمتد"، و"أبو لارا لتجارة الإلكترونيات"، و"يلو ساند للتجارة"، و"وردة المسرة للتجارة"، و"سودامينا - منطقة حرة". وقضت المحكمة بتغريم كل واحدة من هذه الشركات مبلغ مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، مع إلغاء التراخيص والتسجيلات الصادرة لها، فضلًا عن مصادرة الأموال المتحفظ عليها والمتحصلة من جريمة غسل الأموال. وفي المقابل، قضت المحكمة ببراءة كل من مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن من الاتهامات المنسوبة إليهما. وكان النائب العام الإماراتي المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي قد أمر بإحالة المتهمين إلى المحاكمة، عقب تحقيقات كشفت، وفق وكالة أنباء الإمارات، عن شبكة منظمة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، وغسل الأموال المرتبطة بصفقات التسليح من خلال شركات وحسابات مصرفية داخل الإمارات. وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل الحرب المستمرة في السودان، حيث يشهد البلد منذ نيسان 2023 صراعًا عسكريًا واسعًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تداعيات أمنية وإنسانية كبيرة، فيما يثير ملف تدفق الأسلحة والتمويل إلى أطراف النزاع اهتمامًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا.