"لا أحد يريد الرحيل... إما أن نموت جميعاً ونخسر قريتنا، وإما أن نعيش جميعاً وتزدهر قريتنا".تختصر هذه العبارة صمود أهالي 13 بلدة حدودية جنوبية، لا تزال آلاف العائلات فيها متمسكة بأرضها رغم ثلاث سنوات من الحرب وعدم الاستقرار، فيما تتزايد صعوبة تأمين أبسط مقومات العيش. وفي محاولة لدعم هذا الصمود، أطلقت جمعية Red In Circle مشروعها الإنساني MISSION SOUTH، بحضور رئيسة الجمعية نسرين حسني، والنائبة غادة أيوب التي اختيرت سفيرة للنوايا الحسنة للمشروع، والرئيس التنفيذي شادي فياض، إلى جانب عدد من الفاعليات والممثلين عن جهات إنسانية. خلال المؤتمر عرض فياض حصيلة الإحصاءات التي أعدّتها المبادرة، مشيراً إلى أن 5055 عائلة لا تزال في 13 بلدة حدودية، بينها 2838 عائلة بحاجة ماسة إلى المساعدة. وفي رميش، بقيت 1135 عائلة، مقابل 367 في دبل و415 في عين إبل. أما في البلدات التي تواجه ظروف تنقّل دقيقة، فتتوزع العائلات بين القليعة 704، وجديدة مرجعيون 459، وإبل السقي 372، وبرج الملوك 203، ودير ميماس 120، وراشيا الفخار 110، وكوكبا 115، وأبو قمحة 24 عائلة. وفي مقابل بلدات لا تزال صامدة، نزحت عائلات من علما الشعب والقوزح. وبحسب فياض، لا يزال 1500 تلميذ يتابعون تعليمهم في مدارس المنطقة، فيما يحتاج 1125 تلميذاً إلى مساعدة. في هذا السياق، ترتكز المبادرة على ثلاثة محاور: المساهمة في الأقساط المدرسية، وتأمين 1500 حقيبة مدرسية و1500 حاسوب محمول، وتوفير المازوت للتدفئة، إلى جانب التنسيق لتسهيل وصول المساعدات إلى القرى. وتُتاح المساهمات عبر التبرعات المصرفية والإلكترونية، بدءاً من دولار واحد. وفي حديث إلى "النهار"، قال رئيس بلدية رميش حنا العميل إن قسماً كبيراً من الأهالي فقدوا أعمالهم، ولا سيما أصحاب المهن الحرة التي توقفت، مشدداً على أن السكان مصممون على البقاء مهما بلغت التضحيات، لكنهم يحتاجون إلى دعم التعليم والعمل والتدفئة والصحة، وصولاً إلى المساعدة في توفير مستشفى. يضيف "نحن نتحمل الحرب ومستعدون للتضحية، لكن ما هو مصيرنا؟"، في إشارة إلى القلق الذي يتجاوز تأمين الاحتياجات اليومية إلى غياب الوضوح بشأن المستقبل. من جهتها، تشدد أيوب، في حديث إلى "النهار"، على أن المشروع أُطلق لمنع دفع العائلات إلى ترك قراها لأسباب اقتصادية، بعدما فقد بعضها مصادر رزقه وتضررت أراضيه، محذرةً من أن تحوّل النزوح المؤقت إلى هجرة دائمة تفرغ القرى من أهلها، معتبرةً أن الحفاظ على وجودها وتنوعها قضية وطنية. وعن المخاوف من تصعيد أمني وإقفال المسالك، تكشف أن الاتصالات مستمرة مع الجهات المعنية والسفارة البابوية، وإن رئيس الجمهورية جوزف عون لن يترك الملف، مشيرةً إلى أن توقيت إطلاق المبادرة يرتبط بالاستعداد لما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وبينما تبقى الأسئلة الأمنية بلا أجوبة حاسمة، يضع المشروع التعليم والتدفئة والمساعدات في صلب محاولة إبقاء العائلات في أرضها باعتبار أن الأطفال هم "الأبطال الحقيقيون في الصمود"، بانتظار ما سيحمله الشتاء وما بعده...