في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر في الخليج ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع، جدّدت بريطانيا موقفها الداعم لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بالتوازي مع تشديدها على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وسط تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة والطاقة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، اليوم الخميس، إن بلاده "تبذل قصارى جهدها" لخفض التصعيد ودعم إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، مشدداً على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً. وأوضح بيرنهام للصحافيين أنه ناقش هذا الملف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، في إطار الاتصالات المستمرة بين لندن وواشنطن بشأن تطورات الشرق الأوسط والممر البحري الاستراتيجي. وكان بيرنهام قد أكد في لقاء سابق مع ترامب استعداد بريطانيا للمساهمة في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن لندن وواشنطن متفقتان على أن إيران "يجب ألا تصبح قوة نووية". ويأتي الموقف البريطاني بالتزامن مع تصعيد جديد في المضيق، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن 3 ناقلات اصطدمت بألغام بحرية واشتعلت فيها النيران أثناء محاولتها مغادرة المضيق عبر مسار جنوبي وصفه بأنه غير مصرح به. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من كامل الرواية الإيرانية، فيما أفادت جهات مراقبة بحرية بوجود سفينة مشتعلة في المنطقة. وشهد مضيق هرمز خلال تشرين الأول ارتفاعاً لافتاً في الحوادث التي استهدفت السفن التجارية، إذ سجّلت بيانات متخصصة 28 هجوماً أو حادثاً مؤكداً ومبلغاً عنه خلال الشهر، في أعلى مستوى منذ اندلاع المواجهة مع إيران، ما زاد الضغوط على حركة الشحن وأسواق الطاقة العالمية. وفي المقابل، يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن إعادة فتح المضيق ترتبط بجملة شروط سياسية وأمنية، فيما تصر طهران على أن حقها في تخصيب اليورانيوم يمثل "خطاً أحمر" في أي مفاوضات محتملة. وكانت إيران قد طرحت سابقاً خطة لإعادة فتح المضيق مقابل خطوات أميركية تشمل رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أموال مجمدة وتخفيف العقوبات. وتتقاطع المواقف البريطانية مع الموقف الأميركي الذي يصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما تواصل واشنطن الضغط من أجل ترتيبات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وإعادة حركة السفن إلى مستوياتها الطبيعية. ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً لتجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه عاملاً مباشراً في أسعار النفط وكلفة الشحن وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يفسر تكثيف الضغوط الدولية للتوصل إلى تسوية تضمن إعادة فتحه بصورة مستقرة وآمنة.