كشفت مداخلات مسؤولين وخبراء إسرائيليين خلال مؤتمر "من أجل الشمال" في حيفا حجم القلق المتصاعد من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية في شمال إسرائيل، مع تحذيرات من أن أزمة كريات شمونة لم تعد محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية واستراتيجية، بالتوازي مع توقعات بتصعيد محتمل مع إيران، وتشكيك في إمكان تفكيك حزب الله، وانتقادات حادة لغياب المعالجة الحكومية الشاملة للمنطقة. وبحسب تقرير لـ"معاريف أونلاين"، جمع المؤتمر، الذي نظمه اتحاد المديرين في إسرائيل واتحاد الصناعيين في منطقة الشمال وجمعية 8200 للأعمال الصغيرة، مسؤولين كبارًا في الاقتصاد وإدارة الشركات والأمن وصنع السياسات، عرضوا صورة معقدة للتحديات التي تواجه الشمال على المستويات الأمنية والصناعية والصحية، وطالبوا باستقرار مؤسساتي وأفق اقتصادي واضح وقرارات حكومية جريئة. وشارك في النقاشات واللجان عدد من المسؤولين والخبراء، بينهم هدار تسوفيؤوف هكوهين، المديرة العامة لاتحاد المديرين في إسرائيل، وأبراهام نوفوغروتسكي، رئيس اتحاد الصناعيين، والعقيد في الاحتياط كوبي ماروم، الخبير في الأمن القومي، والبروفيسور سلمان زرقا، مدير مستشفى زيف في صفد، وغيلي شيفر، المديرة العامة لشركة "دورال أوربان"، وكفير رامز، مدير قسم الفروع في بنك هبوعليم، وميخائيل بنيون، مدير المنطقة الصناعية "تساحار" التي تشمل صفد وحاتسور ورأس بينا، وعوفرا حن، المديرة العامة لـ"نيغيف مينيراليم"، ورونين أفيغدور، المدير العام ومالك شركة "أفيغدور" وشريك في "SRI INDUSTRY"، والمحامي يوناتان موغيل، الشريك ومدير شركة "ZAG-RP"، ويفعات يسرائيل كفير، مديرة برنامج 8200 للأعمال الصغيرة، ونتنئيل هايمان، مدير قسم الاقتصاد في اتحاد الصناعيين. ودعا رئيس اتحاد الصناعيين في إسرائيل أبراهام نوفوغروتسكي إلى تشكيل حكومة واسعة ومستقرة تمنع هجرة السكان من الأطراف وتؤمن استجابة مناسبة للصناعة في الشمال والجنوب. وقال: "أدعو من هنا إلى الوحدة، وإلى ائتلاف واسع وسياسة موجهة نحو التشغيل. بهذه الطريقة فقط يمكننا وقف الهجرة وضمان أفق اقتصادي مستقر لسكان الشمال والجنوب". وأضاف: "نحن ملتزمون بتفضيل الاستقرار المؤسساتي على صراعات اليمين واليسار. وإذا فشلنا في ذلك، سنفقد قلب الصناعة في الأطراف". من جهته، وجه العقيد في الاحتياط كوبي ماروم انتقادات حادة للقيادة وللسياسات الأمنية والمدنية في الشمال، وربط بين أزمة المنطقة والتطورات المتعلقة بإيران وحزب الله وسوريا. وقال ماروم: "كريات شمونة ليست مشكلة تخص الشمال، بل مشكلة وطنية، والحكومة لا تفهم ذلك. لا يمكن أن يكون نصف السكان لم يعودوا بعد ونحن نكتفي بالمشاهدة". وأضاف: "كريات شمونة ليست مجرد رمز، بل هي مرساة للمنطقة بأكملها. وكان يفترض منذ وقت طويل منح تخفيضات في ضريبة الأملاك والضرائب لسكان الشمال". وشدد على أن "الحكومة الجديدة مطالبة باتخاذ قرارات شجاعة لإعادة تأهيل كريات شمونة، وهذا سينعكس على المنطقة كلها". وتابع: "عندما يتم إجلاء 70 ألف شخص لمدة عام ونصف العام، وقطعهم عن منظومات التعليم والعمل والحياة، فهذا ليس مجرد خطأ فادح، بل مشكلة استراتيجية ما زلنا نتعامل معها حتى اليوم". وفي ما يتعلق بإيران، قال ماروم: "نحن نسير على طريق شبه مؤكد نحو تصعيد مع إيران. المطالب الوهمية للنظام لا تلتقي مع الحد الأدنى الذي سيوافق عليه ترامب". وأضاف: "إيران اليوم ليست إيران شباط. هناك تقنين للغذاء والوقود في طهران، ولا تُدفع رواتب حتى في الحرس الثوري. وفي حملة شاملة، اقتصادية وعسكرية، سيسقط النظام خلال أسابيع لا سنوات". وعن حزب الله، قال ماروم إن "القيادة أطلقت كعادتها تصريحات ضخمة عن هزيمة حزب الله، لكننا اكتشفنا في آذار 2026 أنه نزل بآلاف عناصر الرضوان إلى جنوب لبنان وكأن الحرب لم تقع". وأضاف: "احتمال تفكيك حزب الله منخفض جدًا، والجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية لأشهر طويلة، وما يمكن أن يضرب التنظيم فعليًا هو قطع المال والتسلح عنه". وتابع: "من يربي أبناءه اليوم في تل أبيب بعدما غادر كريات شمونة يسأل سؤالًا بسيطًا: هل يمكن الوثوق بالحكومة كي توفر هنا أمنًا حقيقيًا؟ حتى اليوم لا توجد إجابة حاسمة". وفي الملف السوري، رأى ماروم أنه "لا يوجد اليوم تهديد حقيقي من سوريا"، مضيفًا أن "اتفاقًا أمنيًا مع الشرع هو مصلحة إسرائيلية واضحة، لأنه سيوفر الاستقرار، ويحد من تركيا، ويلغي الحاجة إلى أي تدخل إيراني". وقال: "ترامب يعتقد أن السعودية وتركيا وقطر هي الحل، أما نحن فنعتقد أنها المشكلة". وفي الجانب الصحي، حذر مدير المركز الطبي زيف في صفد البروفيسور سلمان زرقا من اتساع الفوارق بين شمال إسرائيل ووسطها. وقال: "سكان الشمال يخفضون معاييرهم الطبية. متوسط العمر المتوقع لسكان الشمال أقل بـ3 إلى 4 سنوات من مت