لا يخوض المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، أو كما يدعى عبدول السيد، معركته الانتخابية في ولاية ميشيغان الأميركية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ فحسب، بل يسعى أيضاً إلى تجاوز حواجز الهوية والدين والانتماء السياسي في بلد لا تزال فيه هويته الإسلامية واسمه العربي موضع جدل. وبين محاولاته تقديم نفسه بوصفه أميركياً تقليدياً، وهجماته من خصومه الجمهوريين، يواجه السيد اختباراً قد تتجاوز تداعياته حدود الولاية، لتطال التوازنات داخل الكونغرس ومستقبل الحزب الديمقراطي. عبدول السيد وكموحه الذي قد يقود إلى الترشّح للانتخابات الرئاسية لاحقاً. وإذا فاز السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز، فسيصبح أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت يحتدم فيه التنافس على السيطرة على المجلس. لكن الطريق إلى الفوز ليس سهلاً، رغم تقدمه بفارق محدود في استطلاعات الرأي. عبدول السيد... صورة انتخابية مغايرة لكن الصحافية سارة بوكستر ذهبت إلى ما هو أبعد من انتخابات مجلس الشيوخ، وفي مقال نشرته موقع في موقع "آي بيبر"، تطرقت في نهايته إلى احتمال أن يكون السيد مرشحاً لرئاسة الولايات المتحدة في المستقبل بظل تواجد أوجه شبه مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وفق المقال، يريد السيد أن يدرك الناخبون أنه وطني أميركي بامتياز. وفي مناظرته التلفزيونية الأخيرة مع منافسه الجمهوري، قال: "أنا أحب هذا البلد، وأحب الدستور وما يوفره من حماية لنا جميعاً". ولا يكتفي المرشح الديمقراطي بتأكيد انتمائه الوطني، بل يسعى أيضاً إلى إظهار جانب من شخصيته قد لا يتوافق مع الصورة النمطية عن السياسيين الديمقراطيين. ففي إعلان انتخابي نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر وهو يمارس رفع الأثقال في صالة «ديترويت بودي غاراج» (Detroit Body Garage)، حيث تحمل حصص التدريب أسماء مثل «تورك» (Torque) و«فول ثروتل» (Full Throttle) و«هاي أوكتين» (High Octane)، في إشارة إلى ثقافة السيارات التي تشتهر بها ديترويت. ويبدو أن السيد يريد التأكيد أن الرجال ذوي البنية القوية ليسوا حكراً على أنصار شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، المرتبط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وللتخفيف من الانطباع بأن هذه الصورة الذكورية لا تنسجم مع توجهات الديمقراطيين، أشار إلى أن زوجته تمارس رفع الأثقال بانتظام أيضاً، ويمكنها أداء تمرين الرفعة الميتة بوزن يعادل مرة ونصف مرة من وزن جسمها، وتكرار ذلك في جولات عدة. وبحسب بوكستر، لمست تأييداً واضحاً للسيد داخل صالة الرياضة. لكن أحد مؤيديه رأى أن مشكلته الوحيدة أنه «ليس يسارياً بالقدر الذي أتمناه»، معتبراً أنه يميل إلى الوسط أكثر مما ينبغي. ويبدو هذا التقييم لافتاً بالنظر إلى ارتباط السيد بتيار بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو كورتيز، اللذين يمثلان الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. إلا أن الرجل الذي تحدثت إليه بوكستر رأى أن المرشح يمارس قدراً كبيراً من الرقابة الذاتية، في محاولة لاستمالة ناخبين قد لا يصوتون له إذا أظهر مواقفه السياسية كاملة. مسلم يمارس السياسة في مواجهة الصور النمطية تواجه حملة السيد تحدياً إضافياً يتعلق باسمه وخلفيته الدينية. فقد وصفه ترامب بـ«الجهادي» و«الخاسر الشيوعي»، فيما يحاول المرشح تقديم نفسه باعتباره رجلاً أميركياً عادياً، من دون إخفاء إيمانه الإسلامي. ويقول السيد إنه يصلي يومياً، معتبراً أن إيمانه يمكن أن يشكل أرضية مشتركة مع المسيحيين واليهود الملتزمين دينياً. كما يتحدث بصراحة عن حياته الشخصية وعلاقته بزوجته، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، التي ترتدي الحجاب. التقى الزوجان في الجامعة وتزوجا في سن مبكرة. ويشرح السيد أن الشريعة الإسلامية لا تسمح بعلاقات قبل الزواج، قائلاً: «لا توجد أي علاقات من أي نوع قبل الزواج؛ لا تلامس ولا غير ذلك». لكن هذا المسار لا يمنع خصومه من إثارة المخاوف المتعلقة بهويته ومواقفه. فقد اتهمه روجرز بوجود صلات بين عائلته وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهي اتهامات ينفيها السيد. وفي إحدى المناظرات، سأله روجرز بحدة: «هل أنت مع أميركا؟ أم أنك تقف إلى جانب تلك الجماعات الإرهابية في الخارج؟». وتوضح هذه المواجهة حجم التحدي الذي يواجهه المرشح الديمقراطي: فهو يسعى إلى الفوز بأصوات الناخبين في ولاية يتجاوز فيها النقاش الانتخابي برنامجه السياسي ليشمل هويته الدينية وخلفيته العائلية. غزة واليهود... نقطة خلاف انتخابية لا تقتصر التحديات التي تواجه السيد على الهجمات الجمهورية. فقد أثار موقفه الداعم لقطاع غزة قلقاً لدى ناخبين يهود، كما واجه انتقادات بسبب رده على هجوم استهدف كنيس «تمبل إسرائيل» في ميشيغان، ونفذه رجل فقد أقارب له في غارة جوية إسرائيلية. وقال السيد حينها إن «الأشخاص المجروحون قد يؤذون الآخرين»، قبل أن يعتذر لاحقاً عن تصريحاته خلال