تتفجر أزمة داخل "معسكر التغيير" في إسرائيل بعد الانتخابات، مع تصاعد الاتهامات من داخل حزب "إسرائيل بيتنا" بحق غادي آيزنكوت ويائير غولان ونفتالي بينيت، وتحميلهم مسؤولية إعادة نحو 8 مقاعد إلى معسكر بنيامين نتنياهو خلال الأيام الـ10 الأخيرة التي سبقت الاقتراع، في وقت يرفض فيه أفيغدور ليبرمان حتى الآن التواصل مع قادة المعسكر، ويتمسك باستبعاد أي حكومة تضم نتنياهو أو الأحزاب الحريدية أو العربية. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، بينما يستعد رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان لعقد اجتماعات مع قادة أحزاب "معسكر التغيير" في محاولة للدفع نحو تشكيل حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، تسود حالة غضب واسعة في قيادة "إسرائيل بيتنا" تجاه الشركاء داخل المعسكر. وتتهم أوساط في الحزب، بصورة أساسية، غادي آيزنكوت ويائير غولان بأنهما أعادا، وفق تقديرها، نحو 7 مقاعد إلى أحضان نتنياهو. ولم يجرِ رئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أي اتصال حتى الآن مع أي من قادة المعسكر منذ انتهاء الانتخابات، ولا ينوي التحدث إليهم أو الاجتماع بهم قبل صدور النتائج النهائية. وتقول أوساط في الحزب إن "الحملة التي أدارها آيزنكوت كانت أنانية إلى حد كبير وألحقت ضررًا بالغًا بمعسكر التغيير بأكمله". وضربت هذه الأوساط مثالًا بما حصل قبل يوم واحد من الانتخابات، حين التقى ليبرمان مجموعة كبيرة من ناخبي "الليكود" كانوا يعتزمون التصويت لمصلحة "إسرائيل بيتنا"، إلا أنهم قالوا خلال اللقاء إنهم غير مستعدين لقبول آيزنكوت رئيسًا للحكومة. وبحسب مصادر في الحزب، فإن "الحديث عن حكومة أقلية أخاف عددًا كبيرًا من الناخبين الذين كانوا قد عبروا إلى المعسكر الآخر، ودفعهم إلى العودة إلى معسكر نتنياهو". وتتهم أوساط "إسرائيل بيتنا" أيضًا رئيس "الديمقراطيين" يائير غولان، معتبرة أن تصريحاته المتكررة بشأن إقامة ائتلاف مع الأحزاب العربية أسهمت، وفق تقديرها، في تعزيز "الليكود" ونتنياهو. وتقدّر قيادة "إسرائيل بيتنا" أن آيزنكوت وغولان وبينيت تسببوا خلال الأيام الـ10 الأخيرة التي سبقت الانتخابات في إعادة نحو 8 مقاعد إلى معسكر نتنياهو، وخصوصًا إلى "الليكود". وقال مصدر في الحزب: "رأينا يومًا بعد يوم كيف يعود مقعد بعد آخر بسبب انعدام الخبرة وسوء الفهم لديهم، ونعم، بسبب خطيئة الغرور لدى غادي ورجاله". وفي المقابل، شدد مصدر في "إسرائيل بيتنا" على أن الحزب لن يدخل حكومة برئاسة نتنياهو، قائلًا: "بالنسبة إلينا، لا توجد أي فرصة لأن ندخل حكومة واحدة مع بيبي. حتى لو اقترح على إيفيت أن يكون الأول في التناوب على رئاسة الحكومة، ففرصة قبول إيفيت العرض تساوي صفرًا". وأضاف: "الأمر نفسه ينطبق على الأحزاب العربية والحريدية. كل ما قلناه قبل الانتخابات يبقى ساريًا بعد الانتخابات أيضًا". وتأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه النتائج المرحلية لانتخابات الكنيست الـ26 إلى مأزق سياسي، إذ لا يملك أي من المعسكرين الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة من دون تقديم تنازلات كبيرة. وفي ظل هذا الواقع، يُتوقع أن يواجه آيزنكوت وقيادة حزبه معضلة مركزية بين 3 خيارات: العمل على إقامة حكومة بدعم خارجي من الأحزاب العربية، أو اختبار إمكان التعاون مع جهات حريدية أو يمينية، أو المجازفة بالذهاب إلى انتخابات جديدة. لكن كل واحد من هذه السيناريوهات قد يصطدم بالتعهدات التي قدمها قادة "معسكر التغيير" إلى ناخبيهم قبل الانتخابات. وهكذا، لا تبدو أزمة "معسكر التغيير" مرتبطة فقط بالحسابات البرلمانية لما بعد الاقتراع، بل تمتد إلى مراجعة قاسية لما جرى في الأيام الأخيرة من الحملة، وسط اتهامات داخلية بأن أخطاء القيادة نفسها أعادت جزءًا من الناخبين إلى نتنياهو في اللحظة الحاسمة.