دخلت المفاوضات المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة مرحلة جديدة من الترقب، بعدما ربطت موسكو موقفها من الجولة المنتظرة في أبوظبي بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، محذرة من أن أي هجمات أوكرانية واسعة تتزامن مع احتفالات "يوم الوحدة الوطنية" في 4 تشرين الثاني قد تترك انعكاساتها على المسار التفاوضي. وقال مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، اليوم الخميس، إن موقف بلاده من المحادثات الثلاثية قد يتأثر في حال تنفيذ أوكرانيا عمليات قصف واسعة خلال فعاليات جماهيرية عامة في روسيا. وأوضح أوشاكوف، رداً على سؤال بشأن مستقبل المفاوضات، أنه "إذا وقعت أي عمليات قصف استثنائية واسعة النطاق خلال فعاليات جماهيرية عامة، فمن المحتمل أن يؤثر ذلك على موقفنا بطريقة ما أيضاً"، في إشارة واضحة إلى أن موسكو تضع التطورات العسكرية في صلب حساباتها السياسية قبل العودة إلى طاولة التفاوض. وأكد أن المحادثات المرتقبة لن تعقد قبل 4 تشرين الثاني، مشيراً إلى أن موعدها النهائي لم يُحسم بعد، في وقت أعرب فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بعقد الاجتماع في أبوظبي بين 6 و10 تشرين الثاني. وتؤكد المعطيات المتوافرة أن الأطراف لم تتفق بعد على تاريخ نهائي للجولة. ونفى أوشاكوف أن تكون موسكو قد أرسلت إشارات بشأن عقد المفاوضات في 4 تشرين الثاني نفسه، مؤكداً أن الموعد سيُحدد لاحقاً، وأن اختيار التوقيت سيعتمد أيضاً على "الوضع في ساحة المعركة والوضع العام". كما أوضح أن تشكيلة الوفد الروسي لم تُحسم بصورة نهائية بعد، على الرغم من تحديد "نواة" الفريق الذي سيشارك في المشاورات، على أن يتم الإعلان عن الأسماء لاحقاً. وفي موازاة ذلك، رسمت موسكو حدوداً واضحة لشكل المحادثات المقبلة، إذ استبعد أوشاكوف مشاركة أي ممثلين أوروبيين في الوقت الراهن، مشدداً على أن التفاهم القائم يقتصر على استئناف المشاورات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. وقال المسؤول الروسي إنه "لا يوجد أي حديث" عن مشاركة أوروبية، وإن الاتفاق الحالي يتعلق حصراً بممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن، رغم دعوات صدرت عن قادة أوروبيين للمشاركة في جهود التوصل إلى تسوية للحرب. وتأتي هذه المواقف في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة إعادة تحريك المفاوضات بين موسكو وكييف، بعد جمود استمر أشهراً، فيما لا تزال الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وترتيبات وقف إطلاق النار والمطالب الروسية والأوكرانية تحول دون تحقيق اختراق حاسم. وكانت أبوظبي قد برزت كموقع مرجح لاستضافة الجولة الجديدة من المشاورات، إلا أن روسيا ربطت توقيتها ليس فقط بالتطورات في الميدان الأوكراني، بل أيضاً بالوضع الإقليمي الأوسع، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.