كشف "تلفزيون لبنان" عن استراتيجيته ورؤيته للمرحلة المقبلة، معلنًا إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى العمل الإعلامي وإطلاق المذيعة الافتراضية "تاليا"، التي ستبدأ تقديم نشرة الأخبار اعتبارًا من السبت، بالتوازي مع برامج جديدة تنطلق مطلع تشرين الثاني ومشاريع لتحديث المؤسسة تقنيًا وإداريًا وبرامجيًا. وجاء ذلك خلال اللقاء السنوي الأول الذي عقده التلفزيون قبل ظهر اليوم في مبناه في الحازمية، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلًا بوزير الإعلام المحامي بول مرقص، وفي حضور وزير الزراعة نزار هاني، وعدد من السفراء وممثلي المنظمات الدولية، ونقيبي الصحافة والمحررين عوني الكعكي وجوزف القصيفي، ورئيسة مجلس الإدارة المديرة العامة لـ"تلفزيون لبنان" الدكتورة اليسار نداف، وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين والموظفين وعدد من الشركاء الدوليين والمحليين. واستُهل اللقاء بالنشيد الوطني، قبل عرض وثائقي عن بدايات "تلفزيون لبنان" ومراحل تطوره ودوره في الحياة الإعلامية والثقافية اللبنانية خلال العقود الماضية. وشهد اللقاء عرضًا تفاعليًا جمع مذيعة في الاستوديو والمراسلة الرقمية "تاليا"، التي تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي من الميدان، مع شرح لآلية عمل التقنية والتأكيد أنها أداة مساعدة في العمل الإعلامي ولا تحل مكان العنصر البشري. وخلال مقابلة مباشرة مع نداف، أكد مرقص أن "تلفزيون لبنان ليس في إطار المنافسة التقليدية مع المحطات الأخرى، بل يقدم نموذجًا إعلاميًا مختلفًا" يقوم على ركيزتين أساسيتين هما الأرشيف الوطني والعربي الضخم والموضوعية والمهنية في العمل الإعلامي والبرامجي. وأشار إلى أن الأرشيف جرى تنظيمه ماديًا وحمايته ورقمنته وترشيحه لذاكرة العالم في باريس، معتبرًا أنه يمثل قيمة وطنية وثقافية استثنائية يمكن أن تقدم إضافة نوعية من خلال حسن استثماره وصونه. وشدد مرقص على أن لكل مؤسسة إعلامية ميزتها ودورها وخصائصها، معربًا عن تقديره لعمل المحطات الخاصة وسائر وسائل الإعلام. واستذكر الأشهر الأولى من ولايته، حين كان التلفزيون من دون إدارة عليا بعد 26 عامًا على آخر تعيين لمجلس إدارة، معتبرًا أن اللقاء يشكل فرصة حقيقية لانطلاقة جديدة مع الإدارة الجديدة. وأكد أن تقدم المؤسسة يعود بالنفع على اللبنانيين جميعًا باعتبارها شاشة وطنية جامعة، مشيرًا إلى أن هذه كانت ولا تزال توجيهات الرئيس عون الذي دعم مسيرة النهوض، وزار التلفزيون مرتين في السنة الأولى من عهده، الأولى إلى مبنى تلة الخياط عندما كان مرقص يدير التلفزيون، والثانية عند افتتاح صالة الأرشيف المرقمن. من جهتها، أشادت نداف بدعم رئيس الجمهورية ووزير الإعلام لانطلاقة التلفزيون، مؤكدة أن المؤسسة "لا تعبّر عن وجهة نظر السلطة وحدها، بل يفترض أن تعكس في أخبارها وبرامجها مختلف الآراء والتوجهات"، بما يمكّنها من أداء دورها كمؤسسة إعلامية وطنية تمثل الدولة وتعيد حضورها إلى كل بيت. وأوضحت أن عملية التطوير تسير على مستويات متوازية تشمل الشاشة والإدارة والعنصر البشري، مشيرة إلى أن مبنى الحازمية يضم الاستوديوات الجديدة، فيما يحتضن المبنى الرئيسي في تلة الخياط المكاتب الإدارية والاستوديوات والأقسام التقنية والأرشيف. واعتبرت أن عودة مجلس الإدارة الأصيل بعد فترة طويلة من الغياب تشكل محطة أساسية في إعادة تفعيل المؤسسة وتطوير أدائها واستعادة دور الشاشة الوطنية التي رافقت اللبنانيين منذ عام 1958. وكشفت نداف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أُدخلت في مجالات عدة، بينها الصوت والأخبار والترجمة، إلى جانب المذيعة الافتراضية "تاليا"، التي ستبدأ تقديم نشرة أخبار "تلفزيون لبنان" اعتبارًا من السبت، مؤكدة أنها ستكون أداة مساعدة ضمن فريق العمل وليست بديلًا عن الإعلاميين. وشكرت الشركة السعودية "بونتس" والأستاذ بلال كساسير على مساهمتهما في إنجاز المشروع خلال فترة قياسية، معربة عن أملها في أن تنضم "تاليا" إلى فريق العمل بصورة سلسة وفاعلة. وحذرت في الوقت نفسه من مخاطر التطور التكنولوجي المرتبطة بالأخبار المضللة وخطاب الكراهية والأخبار المزيفة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مؤكدة العمل بما يتوافق مع توجهات وزارة الإعلام في مكافحة التضليل وخطاب الكراهية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. وأوضحت أن الاستراتيجية الجديدة أُعدت على مدى عام بالتعاون مع "نادي الحوكمة" وشركاء المؤسسة، وأن البرامج الجديدة ستنطلق مع بداية تشرين الثاني، معربة عن أملها في أن تسمح الظروف الأمنية والعامة بمواصلة تنفيذ الخطط. وأكدت أن المؤسسة بدأت منذ تسلّم مجلس الإدارة مهامه في تموز 2025 مسار تغيير تدريجي ومسؤول لمعالجة التحديات الإدارية والمالية والتقنية وتطوير البرامج وإعادة تنظيم العمل، تمهيدًا لإعادة بناء التلفزيون كمؤسسة إعلامية عامة تخدم جميع اللبنانيين. وأشارت إلى أن المؤ