دخلت مدينة كامبريدج الأميركية، التي تضم جامعتي هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT"، على خط المواجهة المتصاعدة حول الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، بعدما صادق مجلسها البلدي بفارق ضئيل على قرار يدعو صناديق تقاعد موظفي المدينة إلى التوقف عن الاستثمار في شركات مرتبطة بما وصفه القرار بـ"الإبادة الجماعية والفصل العنصري واحتلال الفلسطينيين"، في خطوة تستهدف شركات كبرى بينها "إلبيت سيستمز" و"بالانتير" و"بوينغ" و"لوكهيد مارتن" و"GE Aerospace". وبحسب تقرير للصحافي دانيال أدلسون في موقع "Ynet" الإسرائيلي، اتُخذ القرار مساء الأربعاء في مدينة كامبريدج الجامعية القريبة من بوسطن، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 123 ألف نسمة، بعد نقاش محتدم وانقسام واضح داخل المجلس والمجتمع المحلي. وجاء التصويت بعد جلسة سابقة خصص خلالها المجلس 6 ساعات للاستماع إلى مواقف السكان. وبعد تأجيل التصويت في تلك الجلسة، سُمعت من الحضور هتافات بينها "أنتم جميعًا شركاء في إبادة جماعية" و"من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة". ويطلب القرار من بلدية كامبريدج إعداد قائمة مستقلة بالشركات التي يمكن لصناديق التقاعد أن تدرس سحب استثماراتها منها. وفي المقابل، رُفض بفارق ضئيل أيضًا اقتراح منفصل يدعو إلى توسيع المقاطعة لتشمل الشركات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي ضمن مشتريات البلدية وتعاقداتها، وليس فقط ضمن الاستثمارات. وكانت عضو المجلس البلدي وخريجة هارفارد آية الزعبي قد قدمت الاقتراح الأصلي، وقالت خلال النقاشات: "هذه أسوأ فظاعة في حياتنا، ونحن مستثمرون فيها". وأضافت: "لا أريد دمًا على يدي، ولا ينبغي لأي منا أن يريد ذلك". واعتبرت الزعبي أنه في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة عقوبات على دول مثل الصين وإيران وروسيا وسوريا، فإنها تمنح إسرائيل "شيكًا مفتوحًا". وعندما سُئلت عن سبب تركيزها على إسرائيل، ردت: "أنا لا أُظهر إسرائيل بصورة سيئة. أنا أقول الحقيقة". وكانت الزعبي قد طلبت اعتماد قائمة تضم نحو 100 شركة أعدتها منظمة "AFSC" الأميركية التابعة للكويكرز، وتحظى بدعم ناشطين في حركة مقاطعة إسرائيل "BDS". لكن نائب رئيس البلدية برهان عزيم اقترح تسوية تقوم على إعداد قائمة مستقلة من دون تبني برنامج حركة المقاطعة رسميًا، وهو النص الذي أُقر في نهاية المطاف. وبحسب مجموعة "Cambridge for Palestine" التي دفعت باتجاه المبادرة، كانت صناديق التقاعد والمزايا الخاصة بموظفي البلدية تملك خلال السنة المالية 2025 استثمارات بقيمة نحو 24 مليون دولار في شركات مدرجة على قائمة المقاطعة الأصلية. كما قال الناشطون إن البلدية دفعت نحو 4 ملايين دولار ضمن تعاقدات مع شركات توفر تكنولوجيا للجيش الإسرائيلي وللشرطة الإسرائيلية. وشملت قائمة الناشطين أيضًا "بنك هبوعليم" و"بنك لئومي" و"بنك ديسكونت"، حيث تُقدّر استثمارات أموال الصناديق فيها بنحو 660 ألف دولار، واتهم الناشطون المصارف الثلاثة بتمويل المستوطنات. وتأتي شركة "إلبيت سيستمز" في مقدمة الشركات الواردة على القائمة، وكانت تملك سابقًا مكاتب في المنطقة قبل أن تغادرها عام 2024 بعد احتجاجات متكررة مؤيدة للفلسطينيين. وفي إحدى التظاهرات عام 2023، أوقفت الشرطة 9 متظاهرين عقب مواجهات مع عناصرها، رغم أن المكاتب كانت تضم شركة تابعة لـ"إلبيت" تعمل في تطوير المعدات الطبية. واعتبر ناشطو المقاطعة مغادرة الشركة إنجازًا لهم، فيما قالت "إلبيت" إن الانتقال جاء لأسباب تجارية. وتضم القائمة أيضًا شركة "بالانتير" الأميركية للبرمجيات، التي تطور أنظمة لتحليل المعلومات والذكاء الاصطناعي وتتعاون مع جهات أمنية، إلى جانب عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة الأميركية. أما اقتراح حظر الشركات نفسها من تعاقدات الشراء الخاصة بالبلدية، فسقط بعد أن صوّت نائب رئيس البلدية عزيم ضده، رغم دعمه قرار سحب الاستثمارات. وبرر موقفه بأن مثل هذا الحظر قد يضر بالخدمات الأساسية المقدمة للسكان وبقدرة البلدية على شراء المعدات. وخلال النقاش، أُثير على سبيل المثال احتمال أن تجد البلدية صعوبة في شراء كاميرات جسدية لعناصر الشرطة إذا تم تطبيق المقاطعة المقترحة. وبعد التصويت، هتف ناشطون مؤيدون للفلسطينيين بكلمة "عار" في وجه أعضاء المجلس، وغادر بعضهم القاعة غاضبين. وأحدث النقاش انقسامًا أيضًا داخل الجالية اليهودية المحلية، إذ حذر معارضو القرار من أنه قد يؤدي إلى زيادة معاداة السامية وتحويل إسرائيل إلى هدف استثنائي. وخلال الجلسات، تحدث سكان يهود عن خشيتهم من إظهار هويتهم الدينية علنًا، كما أشاروا إلى تعرض أطفال يهود لمضايقات في المدارس. وذكّرت عضوتا المجلس دينيس سيمونز وباتي نولان أيضًا بحادثة تخريب متجر يملكه إسرائيلي بكتابات معادية للسامية، في حين لم تتعرض المتاجر المجاورة لأي أضرار. واقترحت سيمونز