في تحول يعكس المكانة المتزايدة للمسيّرات في ساحات القتال الحديثة، تمضي الولايات المتحدة في توسيع ترسانتها من الطائرات الهجومية الصغيرة ومنخفضة الكلفة، عبر خطة لشراء نحو 60,000 مسيّرة، في إطار مسعى أوسع لزيادة الإنتاج العسكري المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الأجنبية. وتستعد وزارة الحرب الأميركية لطلب المسيّرات من مجموعة شركات فازت في الاختبارات الأخيرة ضمن برنامج "Drone Dominance"، بعد منافسات ميدانية أجريت في قاعدة فورت كارسون بولاية كولورادو خلال آب الماضي. وأكد البرنامج رسمياً أن الطلبات ستشمل 60,000 مسيّرة من الشركات الأعلى أداءً، على أن تُحدّد الكميات النهائية عند إبرام العقود. وشملت الاختبارات فئتين رئيسيتين، الأولى مخصصة للضربات بعيدة المدى، حيث طُلب من المسيّرات تحديد الأهداف وإصابتها من مسافة تصل إلى 15 كيلومتراً، والثانية مخصصة للقتال في الأماكن الضيقة والمغلقة، بما فيها المباني، مع إجراء جزء من الاختبارات ليلاً وفي بيئات تتضمن وسائل تشويش ومضادة للمسيّرات. وتتوزع الكمية المستهدفة بالتساوي بين الفئتين، بواقع 30,000 مسيّرة للضربات بعيدة المدى و30,000 للقتال القريب. وفي فئة الضربات بعيدة المدى، تصدرت شركة "Perennial Autonomy" النتائج، تلتها "Hyperscale"، ثم "Neros"، و"Skycutter"، و"Swarm Defense Technologies". أما في فئة القتال في الأماكن الضيقة، فجاءت "Neros" في الصدارة، تلتها "ORQA US" و"XTEND" و"Vector" و"ModalAI". وتُعد "Neros" الشركة الوحيدة التي حجزت موقعاً بين المتصدرين في الفئتين. ولا تقتصر عملية التقييم على القدرات القتالية للمسيّرات، إذ تشمل أيضاً قدرة الشركات على الإنتاج بكميات كبيرة، ومدى متانة سلاسل التوريد، وقدرتها على توفير المكونات من مصادر متوافقة مع المتطلبات الأميركية. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع تتبناها واشنطن لتوسيع قاعدة إنتاج المسيّرات محلياً، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، ولا سيما الصينية، في وقت أصبحت فيه الأنظمة غير المأهولة عنصراً أساسياً في الحروب الحديثة. وكانت وزارة الحرب الأميركية قد أعلنت أن البرنامج يستهدف توفير أعداد كبيرة من المسيّرات القتالية منخفضة الكلفة للقوات الأميركية. وتعود جذور التوسع الحالي إلى توجيهات أميركية صدرت في تموز 2025 لتسريع انتشار المسيّرات الصغيرة داخل الوحدات العسكرية، مع إعطاء أولوية للأنظمة المصنّعة داخل الولايات المتحدة، وهدف يقضي بتزويد الوحدات القتالية الصغيرة بمسيّرات منخفضة الكلفة وقابلة للاستهلاك الميداني. ويُظهر برنامج "Drone Dominance" حجم التحول في سياسة التسليح الأميركية، إذ سبق للمرحلة الأولى أن أسفرت عن طلب نحو 30,000 مسيّرة، فيما تخطط واشنطن لمواصلة توسيع عمليات الشراء خلال المراحل اللاحقة، في إطار توجه نحو إنتاج المسيّرات القتالية على نطاق واسع وبكلفة أقل.