يتصاعد التوتر الدبلوماسي بين إسرائيل وبريطانيا على خلفية خطط البناء في منطقة E1، بعدما لوّح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برد مباشر على أي عقوبات بريطانية جديدة، مؤكدًا أن إسرائيل "تملك الأدوات" للتحرك ضد لندن، في وقت أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعمل على حزمة خطوات تتعلق بالمستوطنات. وبحسب تقرير للصحافية موران أزولاي في موقع "واينت" الإسرائيلي، قال ساعر خلال مقابلة مع بودكاست "120 وواحدة"، الذي ستُنشر حلقته كاملة يوم الخميس: "إذا تحركت بريطانيا ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا". وجاء كلامه ردًا على سؤال بشأن احتمال فرض الحكومة البريطانية عقوبات على إسرائيل بسبب الدفع بمخططات بناء في منطقة E1 الواقعة ما وراء الخط الأخضر، وهي خطوة من شأنها، بحسب التقرير، أن تعرقل إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلًا. وفي موازاة ذلك، جدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند تهديده بفرض عقوبات على التجارة المرتبطة بالمستوطنات. وقال ميليباند خلال مؤتمر صحافي في لندن: "أنا قلق جدًا مما يحدث. المستوطنات تسعى إلى تدمير فرصة حل الدولتين، ولا يمكننا الوقوف جانبًا والسماح بحدوث ذلك". وأضاف: "نحن في الحكومة نعمل على هذه الخطوات مع حلفائنا، ومع قليل من الصبر سيكون لدينا ما نقوله خلال الأسابيع المقبلة". وتابع الوزير البريطاني: "أريد أن أكون واضحًا جدًا، نحن لا نريد من شركات بريطانية أن تموّل أو تبني أو تروّج لمستوطنات جديدة. العمل الذي نقوم به الآن يركز على كيفية منع ذلك، وكما قلت سيكون لدي المزيد لأقوله قريبًا". وبحسب التقرير، شهدت فترة حكومة بنيامين نتنياهو تسجيل أرقام قياسية في عمليات البناء وإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلا أن منطقة E1، التي تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومترًا مربعًا وتقع شرق القدس، تمثل خطًا أحمر بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. ويعود ذلك إلى أن البناء الإسرائيلي في المنطقة سيقطع إمكان تحقيق تواصل جغرافي فلسطيني، كما سيؤثر على المرور من منطقة رام الله جنوبًا باتجاه بيت لحم والخليل وبالعكس، ما يشكل، بحسب التقرير، ضربة كبيرة لإمكان تطبيق حل الدولتين. وعندما سُئل ساعر عن مدى قلقه من احتمال فرض عقوبات بريطانية، قال: "هناك حكومة تعمل بصورة منهجية ضد إسرائيل. لقد أضرت بالفعل بصادرات أمنية إلينا وفرضت عقوبات على وزراء". وأضاف: "ما يحركها هو سياستها الداخلية، وفي نهاية الشهر ينعقد مؤتمر حزب العمال. لذلك، إذا تحركت بريطانيا ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا". وعندما سُئل عن طبيعة الرد، أجاب: "هناك أدوات. أقول ذلك بصورة واضحة وحادة. إذا تحركوا، فأعتقد أنهم سيرتكبون خطأ كبيرًا. الأمور ستعمل بعكس ما ربما يحلمون بأنها ستعمل عليه. لكن إذا تحركوا ضدنا، فسنتحرك". وحين سُئل ما إذا كان يقصد أدوات دبلوماسية، رد ساعر: "لماذا التلميح؟ ما قلته يكفي. نحن نستعد. إذا ارتكبوا خطأ، سيكون هناك رد". وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق اليوم الثلاثاء بأن ميليباند قال إن "بريطانيا ستعرض خلال الأسابيع المقبلة حزمة شاملة من الإجراءات المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية"، وفق تعبيره. ويأتي هذا التهديد في ظل تصاعد المواجهة الدبلوماسية بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة. وكان ميليباند قد وصف مؤخرًا المناقصة الإسرائيلية لبناء 1200 وحدة سكنية في منطقة E1 ما وراء الخط الأخضر بأنها "خطوة غير مقبولة ومدمرة". وأكد حينها أنه "خلال الأسابيع المقبلة سنقدم مجموعة من الإجراءات المضادة التي ستركز العقوبات على المشاركين في توسيع المستوطنات". وأضاف ميليباند أن "المشروع سيضرب قلب فلسطين ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، ما قد يعرّض إمكان حل الدولتين للخطر". وتابع: "المستوطنات تضر بالحل وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. لقد أوضحت لوزير الخارجية جدعون ساعر أن على إسرائيل وقف الخطط فورًا". وبين تهديد بريطاني بعقوبات جديدة وتلويح إسرائيلي برد مقابل، تنتقل أزمة E1 من خلاف حول البناء إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة بين لندن وتل أبيب، مع إصرار كل طرف على أن الخطوة المقبلة ستقابل بإجراء مضاد.