دخلت إسرائيل في عاصفة سياسية وقضائية جديدة بعد طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ من رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني فتح تحقيق في شبهات تتعلق بـ"رشوة انتخابية" وتمويل أجنبي يُشتبه في ارتباطه بقطر، فيما سارعت لجنة الانتخابات إلى نفي وجود أي أساس للحديث عن مساس منهجي بنزاهة الانتخابات، وسط تبادل اتهامات حاد بين "الليكود" وخصومه ورد قطري رسمي ينفي أي تدخل. وبحسب تقرير للصحافيين ديكلا أهرون وروعي يانوفسكي ويعيرا شابيرا في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، قال القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية دين ليفنه إنه "لا أساس للادعاءات بشأن وجود مساس منهجي بنزاهة الانتخابات". وفي المقابل، دخلت قطر على خط القضية، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية د. ماجد محمد الأنصاري: "ننفي الادعاءات المتعلقة بالتدخل في الانتخابات في إسرائيل أو بتمويل أي نشاط يهدف إلى التأثير على الانتخابات". وأضاف: "نرفض الاتهامات التي وجهها بعض السياسيين الإسرائيليين وجهات إعلامية مرتبطة بهم، وهي تأتي ضمن حملة دعائية كاذبة جديدة تهدف إلى زج اسم قطر في الصراعات السياسية داخل إسرائيل". أما "الليكود"، فوصف القضية بأنها "زلزال"، وقال في بيان: "قضية رام-غيت هي زلزال. لقد سُرقت الانتخابات في إسرائيل. تصريحات القاضي سولبرغ بشأن تورط جهات أجنبية قامت برشوة ناخبين لمصلحة الأحزاب العربية تشكل هزة غير مسبوقة". وأضاف الحزب أن "الحديث يدور عن اعتداء على الديمقراطية يهدف إلى فرض سيطرة أجنبية على الكنيست وأسلمة إسرائيل وإسقاط حكم اليمين بهدف الدفع نحو انسحاب وهزيمة الجيش الإسرائيلي في جميع الجبهات وفي مقدمتها إيران". وذهب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى حد المطالبة بأن يقوم "الشاباك" بتوقيف رؤساء الأحزاب العربية "المشتبه بتورطهم بأموال قطرية"، إلى جانب جميع المشتبه بهم الآخرين في القضية، بمن فيهم جهات مرتبطة بـ"الإخوان المسلمين" وفروعها، إذا توفرت أسباب قانونية لتوقيفهم. وقال وزير التربية يوآف كيش، في برنامج "منتصف اليوم" عبر "كان": "تم جلب آلاف الأشخاص عبر رشوة انتخابية وعلى نطاق واسع. هناك نشاط منظم خارج مراكز الاقتراع، حيث يتم تسجيل من حضر ومن لم يحضر، ومن يأتي يحصل على ظرف". وأضاف: "أنا لا أتهم أحدًا. نحن نطالب بالتحقيق. فليحققوا. وألا يتم طمس الأمر كما حصل في قضية المدعية العسكرية". كما دعا وزير العدل ياريف ليفين إلى التحقيق مع أعضاء كنيست قد يكونون ضالعين، وقال: "الشبهات الخطيرة التي كُشف عنها تستوجب تحقيقًا كاملًا من الشاباك. لا يجوز أن يكون أحد محصنًا. وإذا اقتضى الأمر، يجب استدعاء أعضاء كنيست للتحقيق فورًا إذا كانوا متورطين أو كانوا يعلمون بما يحدث وصمتوا". من جهته، علق رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت على القضية، موجهًا رسالة إلى بنيامين نتنياهو، وقال: "أرحب بأنه يدين أخيرًا التدخل القطري في إسرائيل. التدخل الأجنبي في دولة إسرائيل أمر مرفوض وخطير للغاية، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بدولة تمول وتدعم حماس". وأضاف: "هذا أمر خطير عندما يحدث في مكتب رئيس الحكومة، وهو خطير أيضًا إذا حدث في العملية الانتخابية. على الشاباك أن يحقق في الشبهات بصورة كاملة وفورية ومن دون محاباة، ويجب التعامل بقبضة حديدية مع كل من يثبت أنه مس أو حاول المساس بنزاهة الانتخابات". وتابع آيزنكوت: "كل قرار يتعلق بالانتخابات يجب أن يُتخذ بأقصى درجات الحذر، مع فهم أن أداء الكنيست الـ26 اليمين يجب أن يتم في موعده". وأضاف: "تطبيق إرادة الناخب في انتخابات ديمقراطية هو مكون أساسي في الديمقراطية الإسرائيلية وفي المناعة الوطنية". وهاجم آيزنكوت نتنياهو بالقول: "نتنياهو الذي اعتاد مواجهة الواقع من خلال الأكاذيب وهندسة الوعي ونشر الفوضى، يقود مع شركائه عملية تأثير غير مشروعة على الجمهور الإسرائيلي بهدف تأخير نشر نتائج الانتخابات في موعدها وخلق نزع شرعية وهمي عن عمل الكنيست الـ26". بدوره، هاجم رئيس "الديمقراطيين" يائير غولان رئيس الحكومة، وقال: "نتنياهو مُني بهزيمة ديمقراطية ساحقة. الجمهور أقاله وهو يرفض قبول قرار الناخب". وأضاف: "هو يحاول الآن التشكيك في نتائج الانتخابات من خلال حملة قبيحة لنزع الشرعية عن إرادة الجمهور، وعن الجمهور العربي خصوصًا". وتابع غولان: "كل شبهة حقيقية بالمساس بنزاهة الانتخابات يجب التحقيق فيها حتى النهاية، لكن يجب ألا ننسى للحظة أن الخيانة والتدخل القطري الأخطر وقعا في مكتب نتنياهو، ومن خلال أقرب مستشاريه". وبعد ساعات، علق رئيس "راعام" منصور عباس للمرة الأولى، وقال: "راعام ترحب بقرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية التحقيق في الشبهات المتعلقة بمحاولة تأثير غير مشروع على الانتخابات عبر تمويل أجنبي". وأضاف: "الحفاظ على نزاهة الانتخابات وسيادة القانو