أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الخميس، تمسك بلاده بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، وشدّد على ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية والالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها. ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن عون قوله خلال استقباله اليوم وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في ألمانيا ريم العبلي رادوفان: “لبنان يبذل جهوداً متواصلة للحفاظ على استقراره الداخلي وتماسك مؤسساته في ظل التوترات المحيطة به، ويتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها”. وشدّد عون خلال اللقاء على “ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني والتزامها بالتفاهمات القائمة”، مشيراً إلى أن “استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان، ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار”. ولفت إلى أن لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن. وشدد على أن استمرار الاعتداءات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتعزيز منطق المواجهة، في وقت يحتاج فيه سكان الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية. وأكد عون أن “الدولة اللبنانية وجيشها مستعدان لمعالجة أي ملفات أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية”، داعياً في هذا السياق إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، سواء في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، أو مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. واعتبر أن دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً، نظراً إلى الترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط. وبحث الرئيس عون مع الوزيرة رادوفان تداعيات الأزمات الإقليمية وأعباء النزوح على لبنان ومجتمعاته المضيفة، إضافة إلى حاجات إعادة الإعمار والتعافي، وفي هذا الإطار أعرب عون عن تطلعه إلى مساهمة ألمانيا في الجهود الدولية لدعم إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يتم العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية. من جانبها أكدت الوزيرة الألمانية أن زيارتها تأتي تعبيراً عن تضامن الحكومة الألمانية ودعمها للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مشددة على حرص بلادها على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية. وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تتابع باهتمام التطورات في لبنان، وتلمس تقدماً في مسار الإصلاحات رغم التحديات الاستثنائية ، مؤكدة استعداد ألمانيا مواصلة دعم لبنان ومؤسساته، والعمل على مشاريع تعاون جديدة في عدد من القطاعات. وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون أكد في 23 تشرين الأول الجاري التزام بلاده بالشرعية الدولية وبمبادئ الميثاق، وحرصه على مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة في مواجهة التحديات المشتركة.