تتابع دول عربية نتائج الانتخابات الإسرائيلية من دون الدخول في مواقف علنية حتى الآن، في ظل غياب حسم واضح لمعادلة تشكيل الحكومة، فيما تكشف تقديرات دبلوماسية أن الرهان العربي يتركز على قيام حكومة إسرائيلية واسعة ومستقرة تتمتع بشرعية داخلية كافية تسمح لها بالدخول في تفاهمات وتحركات دبلوماسية على عدد من الجبهات الإقليمية المفتوحة، وبينها لبنان. وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان" الإسرائيلية، فإن الدول العربية تأمل تشكيل حكومة في إسرائيل تتمتع بشرعية واسعة، لكنها تمتنع حتى الآن عن التعليق رسميًا على نتائج الانتخابات التي لم تفضِ في هذه المرحلة إلى حسم واضح. وقال دبلوماسي من إحدى الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل لـ"كان" إن الكلمة المفتاحية بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة هي "الاستقرار". وأوضح أن الدول العربية تأمل قيام حكومة مستقرة تتمتع بشرعية واسعة لدى الجمهور الإسرائيلي، وألا تكون رهينة لاعتبارات سياسية معينة، كما كان الحال، بحسب قوله، مع حكومة نتنياهو الحالية. وأضاف الدبلوماسي أن حكومة بهذه المواصفات وحدها ستكون قادرة على الدفع بتحركات دبلوماسية وتفاهمات في عدد من الساحات المفتوحة والمتوترة، وفي مقدمتها غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا. ويأتي ذلك في وقت أشار فيه التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس دعم تشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، لكنه حدد هدفًا يتعلق بعدم إشراك إيتمار بن غفير فيها. وحتى الآن، لم تصدر أي دولة عربية موقفًا علنيًا بشأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وذلك في ظل عدم رغبتها في الظهور وكأنها تتدخل في الانتخابات داخل إسرائيل، إضافة إلى حالة عدم اليقين المتعلقة بإمكان تشكيل حكومة في ضوء النتائج الحالية. وبحسب التقرير، ليس سرًا أن عددًا من الدول العربية والإسلامية ينظر بسلبية إلى سياسات حكومة نتنياهو الحالية في المنطقة، وإلى تصاعد نفوذ الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. إلا أن المواقف التي نقلها التقرير تعكس في الوقت نفسه إدراكًا عربيًا بأن أي حكومة إسرائيلية تفتقر إلى الاستقرار لن تكون قادرة على إحداث تغيير جوهري في علاقاتها مع دول المنطقة. وبذلك، لا تتركز الأنظار العربية فقط على هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل على شكل الائتلاف ومدى قدرته على الصمود واتخاذ قرارات في ملفات إقليمية حساسة، في وقت يبقى لبنان واحدًا من الساحات التي يُنظر إليها بوصفها مرتبطة مباشرة بقدرة أي حكومة إسرائيلية جديدة على الدخول في تفاهمات أوسع.