في حلقة جديدة من المسار الإجرائي الذي أبقى ملف “فوري” عالقاً لسنوات، ردّت الهيئة الاتهامية في بيروت استئناف ماريان الحويك شكلاً، وفرضت عليها غرامة قدرها 100 مليون ليرة، بعدما اعتبرت أن الطعن يشكّل تعسفاً: قرار لا يقبل الاستئناف على حدة، ومراجعة قُدّمت بعد انقضاء المهلة، وإنكار لدفوع سبق تقديمها والبتّ فيها. وصدر القرار برئاسة القاضي كمال نصار، وعضوية المستشارين القاضيين رولان شرتوني وماري كريستين عيد. يتناول الملف شبهات تتصل بعمولات تجاوزت 330 مليون دولار دُفعت، بين عامي 2002 و2014، عبر شركة “Forry Associates” المرتبطة برجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة. وبدأ التحقيق اللبناني عام 2021، قبل أن يتجمّد منذ 2023، ثم يعود إلى مساره مع تولّي القاضية رولا عثمان التحقيق في كانون الأول 2025. وتكشف وقائع القرار أن الحويك تقدّمت في 28 آذار 2023 بمذكرة دفوع شكلية، ردّها قاضي التحقيق في 18 أيار من العام نفسه. ورغم ذلك، عادت في 3 حزيران 2026 وقدّمت مذكرة جديدة تناولت صلاحية النيابة العامة المالية، وصحة ورقة الطلب، وسقوط الدعوى. فردّها قاضي التحقيق، مستنداً إلى أن الحق في تقديم الدفوع الشكلية يُمارس مرة واحدة، وإلى ثبوت أن الحويك سبق أن تقدمت بمذكرة في الملف وصدر قرار بشأنها. وفي 11 حزيران 2026، أُبلغ وكيلها بردّ المذكرة وإخراجها من الملف. لكنه لم يستأنف القرار إلا في 22 تشرين الأول، بعد أكثر من أربعة أشهر، فيما المهلة القانونية للطعن 24 ساعة. كما أن القرار المطعون فيه لا يقبل الاستئناف على حدة، لأنه لم يفصل في دفع شكلي بالمعنى الذي يجيز القانون استئنافه. ورأت الهيئة أن إصرار الحويك على أنها لم تتقدم سابقاً بدفوع شكلية يناقض مستندات الملف. وخلصت إلى أن الاستئناف غير جدي ويشكّل تعسفاً في استعمال طرق الطعن، فغرّمتها 100 مليون ليرة وألزمتها النفقات. ولا تبدو هذه الوقائع مراجعات منفصلة عن بعضها. فالتتابع يكشف خطة خبيثة لتأخير التحقيقات: إعادة طرح دفوع سبق ردّها، والطعن بقرارات لا تقبل الطعن على حدة، ثم تقديم مراجعات جديدة تؤدي عملياً إلى إرجاء الجلسات وإبقاء الملف عالقاً. ففي نيسان 2026، طلب رجا سلامة إمهاله لتقديم دفوع شكلية رغم سبق تقديمها؛ فردّت قاضية التحقيق طلبه، ثم رُدّ استئنافه لعدم قابلية القرار للطعن على حدة. كما قُدّمت دعاوى مخاصمة للدولة على خلفية قرارات قاضية التحقيق، وأُرجئت جلسات بانتظار البتّ بها. وبعد ردّ دعاوى سابقة، عاد رياض ورجا سلامة والحويك وقدّموا دعاوى جديدة في تموز. وفي 31 آب، ردّتها الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وفرضت على كل منهم غرامة 100 مليون ليرة، إلى جانب تعويضات للدولة بلغت مليار ليرة على كل من الأخوين سلامة و800 مليون ليرة على الحويك. وسبق ذلك أن ردّت محكمة التمييز الجزائية، في تشرين الثاني 2024، استدعاء تمييز قدّمه رياض سلامة في ملف “فوري”، وغرّمته 50 مليون ليرة لإساءة استعمال حق التمييز، بعد سلسلة إجراءات أدّت إلى وقف التحقيق. من دفع يُردّ، إلى طعن لا يقبل، فمراجعة تأتي بعد فوات مهلتها: هذا هو المسار الذي يستهلك الوقت القضائي ويؤخر استكمال التحقيق والانتقال إلى المحاكمة. وفي أحدث حلقاته، جاء استئناف الحويك المتأخر ليُقابل بردٍّ وغرامة قدرها 100 مليون ليرة.