دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى عدم الطعن بنزاهة أصوات المواطنين العرب في إسرائيل، على الرغم من التحقيق بـ"شبهات فساد انتخابي"، وذلك في وقت كثّف فيه معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية. وسعى معسكر نتنياهو، من خلال اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي الأحزاب العربية تمويلاً أجنبياً، إلى الحد من المكاسب الكبيرة التي حققتها في الانتخابات التي لم تُحسم نتائجها بوضوح بعد. فيما طالب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير باعتقال رؤساء تلك الأحزاب "فوراً". ومن المتوقع أن تنتهي اليوم، عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التي أُجريت الثلاثاء، ولم يتمكن نتنياهو ولا كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، من تأمين أغلبية في البرلمان (الكنيست). من جهته، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس اليوم الخميس أن "لا علاقة للقائمة" بالادعاءات المتعلقة بالتزوير الانتخابي وتلقي مبالغ مالية من جهة أجنبية، مؤكداً أنه يرحب بالتحقيقات وعلى استعداد للتعاون لكشف الحقيقة. وقال عباس، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه: "لا تربط القائمة العربية الموحدة أي صلة بالقضية المذكورة أو بأي قضايا أخرى، ونؤكد أننا سنتعاون بشكل كامل مع جميع سلطات إنفاذ القانون لكشف الحقيقة". وشهدت الانتخابات العامة مشاركة واسعة وغير مسبوقة للمواطنين العرب في إسرائيل، الذين يعتبرون أن إسرائيل تعاملهم باعتبارهم أقلية، ما يترتب عليه ممارسات تمييزية ضدهم. والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكلون اليوم نحو 21 في المئة من السكان. وتملك الأحزاب العربية مجتمعة عدداً كافياً من الأصوات لتمكين كتلة المعارضة من بلوغ الأغلبية اللازمة، لكن آيزنكوت أبدى تحفظاً على الإقدام على مثل هذه الخطوة، ولا سيما بعد الهجوم الذي شنه نتنياهو، حين حذّر قاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيؤدي إلى وصول العرب إلى السلطة. وطلب قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، وهو قاضٍ محافظ يرأس لجنة الانتخابات المركزية، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التحقيق في ادعاءات تفيد بأن حزب القائمة العربية الموحدة "راعم" تلقى أموالاً من قطر، التي تربطها قنوات اتصال بحركة "حماس". وقال حزب "ليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان: "فضيحة راعم غيت تمثل زلزالاً سياسياً. لقد سُرقت الانتخابات الإسرائيلية". وأضاف "هذا اعتداء على الديمقراطية، يهدف إلى تمكين جهة أجنبية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بحكم اليمين". وكتب بن غفير على منصة "إكس": "يجب على الشاباك أن يأمر، اعتباراً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية". ولم يقدم المسؤولون الحكوميون أي أدلة تدعم هذه الاتهامات. ومع فرز ما يقرب من 93 في المئة من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. أما القوائم العربية فحصلت حتى الآن على 19 مقعداً، وهو رقم غير مسبوق. وسرعان ما رأى بعض المراقبين أن هذه الاتهامات ستصب في مصلحة نتنياهو، عبر جعل التعاون مع النواب العرب أكثر إحراجاً سياسياً بالنسبة إلى آيزنكوت. وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين لوكالة "فرانس برس"، أمس الأربعاء، إنه مستعد للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة للإطاحة بنتنياهو، من دون الانضمام إليها بشكل مباشر. وأوضح أن الأولوية تتمثل في إنهاء "حكومة نتنياهو الملطخة بالدماء"، لكنه أشار إلى أن النواب العرب يختلفون في العديد من القضايا مع آيزنكوت، الذي أيّد إلى حد كبير تدمير غزة الذي أمر به نتنياهو عقب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ورداً على الاتهامات الجديدة، قال آيزنكوت إنه يتلقى إحاطات بشأن التطورات، وتعهد باتخاذ "أقصى درجات اليقظة" لمنع التدخل في الانتخابات. وأضاف "في المقابل، لا يمكننا السماح للجهات السياسية باستغلال الوضع والتأثير في موعد تنصيب الكنيست السادس والعشرين".